النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تواصل معدلات الولادة في النمسا انخفاضها بشكل ملحوظ، بعدما سجلت البلاد خلال العام الماضي أدنى معدل إنجاب في تاريخها الحديث، وسط تحذيرات من تأثيرات اجتماعية وديموغرافية طويلة الأمد.
وبحسب تحليل بيانات حديث، بلغ معدل الولادات في النمسا نحو 1.3 طفل لكل امرأة خلال عام 2025، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ بدء الإحصاءات الحديثة في البلاد.
كما أظهرت البيانات أن النساء في النمسا يصبحن أمهات في عمر متأخر أكثر من السابق، حيث ارتفع متوسط عمر الأم عند الولادة إلى نحو 32 عامًا.
وترى خبيرة الشؤون الاجتماعية في غرفة العمال بولاية شتايرمارك Bernadette Pöchheim أن أحد أهم أسباب هذا التراجع يتمثل في الصعوبة المستمرة في التوفيق بين الحياة المهنية وتربية الأطفال.
وقالت Pöchheim إن كثيرًا من العائلات تواجه مشاكل في الحصول على أماكن داخل دور الحضانة ورياض الأطفال، مضيفة أن بعض النساء يقلن لاحقًا إنهن ربما ما كنّ ليقررن الإنجاب لو كنّ يعرفن مسبقًا حجم الضغوط والتحديات المرتبطة بالأمر.
وأوضحت أن العديد من العائلات تتخلى أيضًا عن فكرة إنجاب طفل ثانٍ بعد تجربة الطفل الأول، بسبب تعقيدات الجمع بين العمل والحياة العائلية.
كما أشارت الخبيرة إلى وجود تفاوت واضح في توزيع مسؤوليات رعاية الأطفال داخل الأسرة، موضحة أن النساء يقضين بالمعدل نحو 400 يوم في إجازة رعاية الأطفال، مقابل نحو تسعة أيام فقط للرجال.
وترى Pöchheim أن هذا الخلل يترك آثارًا طويلة المدى على النساء مهنيًا واجتماعيًا، مؤكدة أن كثيرًا من النساء يرغبن بالاستمرار في العمل وعدم التخلي عن حياتهن المهنية بعد الإنجاب.
وأضافت أن زيادة عدد الأطفال داخل الأسرة تعني غالبًا زيادة حجم العمل غير المدفوع الذي تتحمله النساء داخل المنزل، داعية إلى توزيع أكثر توازنًا لمسؤوليات الرعاية بين الرجل والمرأة.
كما اعتبرت أن النمسا ما تزال متأخرة مقارنة بدول شمال أوروبا وفرنسا في مجال البنية التحتية الخاصة برعاية الأطفال، رغم أن البلاد تُعتبر من الدول التي تقدم مساعدات مالية جيدة للعائلات.
وبحسب ما نقلته منصة «steiermark.ORF.at»، يحذر خبراء من أن استمرار انخفاض معدلات الولادة قد يؤدي مستقبلاً إلى نقص أكبر في اليد العاملة وارتفاع الضغط على أنظمة التقاعد والرعاية الاجتماعية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



