النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أكد مدير التخطيط العمراني في مدينة فيينا Thomas Madreiter أن العاصمة النمساوية تمتلك القدرة على استيعاب أعداد سكانية أكبر بكثير من التوقعات الحالية، مشيرًا إلى أن المدينة يمكنها استقبال ما بين 200 ألف و500 ألف شخص إضافي في المستقبل دون الحاجة إلى إنشاء مناطق توسع عمراني جديدة خارج حدود التطوير الحالية.
وجاءت تصريحات Madreiter ضمن برنامج “Bei uns”، حيث تناول مستقبل التنمية الحضرية في العاصمة والتحديات المرتبطة بالنمو السكاني والبنية التحتية والنقل العام.
ووفق التوقعات السكانية الحالية، من المنتظر أن يرتفع عدد سكان فيينا إلى نحو 2.2 مليون نسمة بحلول عام 2035. إلا أن مدير التخطيط أوضح أن هذا النمو لا يمثل الحد الأقصى لقدرة المدينة الاستيعابية، مضيفًا أن فيينا لا تسعى إلى نمو سريع أو مفرط في عدد السكان، بل إلى نمو متوازن ومدروس على المدى الطويل.
وأوضح أن الأحياء التاريخية التي تعود إلى حقبة Gründerzeit أو إلى العصر الباروكي بُنيت بكثافة سكانية عالية، في حين اتسمت مشاريع البناء بعد الحرب العالمية الثانية بكثافة أقل بكثير. وأضاف أن سياسة التخطيط الحالية تحاول إيجاد توازن بين النموذجين، مشيرًا إلى مشاريع مثل Seestadt Aspern ومنطقة Nordbahnhof كمثال على هذا التوجه الجديد.
وأكد Madreiter أن الزيادة السكانية لا تعني بالضرورة تراجع المساحات الخضراء، موضحًا أن خطة التطوير الحالية تعتمد على تحقيق توازن بين تطوير الأحياء القائمة والتوسع الحضري المنظم. وأضاف أن “خطة فيينا” الحالية للفترة بين 2025 و2035 لا تتضمن الحاجة إلى استخدام أي مناطق توسع عمراني جديدة إضافية، وهو ما يميزها عن خطط سابقة.
وأشار إلى أن المشاريع السكنية الجديدة يجب أن تراعي بشكل أكبر التحديات المناخية وارتفاع درجات الحرارة. ولذلك يتم التركيز على تصميم المباني بحيث تسمح بتدفق الهواء البارد خلال الليل في فترات الحر، مع توفير إمكانية التهوية المتقاطعة داخل الشقق وزيادة المساحات المظللة في الأماكن العامة والساحات والشوارع.
وتعتمد فيينا على خطة تنمية حضرية يتم إعدادها كل عشر سنوات، تحدد كيفية بناء المدينة وتوسيعها وتخضيرها وتنظيم بنيتها التحتية. وتخضع الخطة الحالية، الممتدة حتى عام 2035، لمراجعات مستمرة خلال فترة تطبيقها.
وتطرق مدير التخطيط أيضًا إلى تأخر مشروع خط المترو U5، مؤكدًا أن التأخير مؤسف لكنه يعود إلى أسباب تقنية معقدة. وأوضح أن حفر الأنفاق تحت مركز فيينا التاريخي يواجه تحديات كبيرة بسبب وجود منشآت تاريخية وأنفاق قديمة وخنادق وقنوات تحت الأرض تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، من بينها آثار تعود إلى الحروب العثمانية، وهو ما يزيد من تعقيد أعمال البناء.
وأضاف أن سياسة التقشف الحالية تؤثر كذلك على مشاريع التخطيط والبنية التحتية، مؤكدًا أن المدينة تعيد تقييم جميع المشاريع لمعرفة ما إذا كان يمكن تنفيذها بطرق أبسط وأسرع وأقل تكلفة. وذكر مثال منطقة التطوير الجديدة Rothneusiedl، حيث سيتم الاعتماد مؤقتًا على حافلات سريعة بدل انتظار تمديد خط U1 في المرحلة الأولى.
كما أشار إلى مشاريع “Low Traffic Grätzl” الجديدة التي تهدف إلى تقليل حركة المرور داخل بعض الأحياء وتحسين جودة الحياة في الفضاءات العامة عبر إجراءات بسيطة ومنخفضة التكلفة، مؤكدًا أن هذا النهج يمكن تطبيقه في مناطق عديدة من المدينة.
واستشهد بمشروع Seestadt Aspern كمثال على أهمية الحلول الاقتصادية، موضحًا أن الجدل استمر لسنوات حول ما إذا كان يجب تنفيذ خط U2 فوق الأرض أو تحتها. وفي النهاية تم اختيار المسار السطحي لأنه أقل تكلفة ويوفر فوائد إضافية، إذ يوفر مسار المترو العلوي الظل في الصيف والحماية من الأمطار في الشتاء.
كما تحدث Madreiter عن هدف آخر من أهداف التخطيط الحضري في فيينا يتمثل في تقليل عدد السيارات الخاصة بمقدار 50 ألف سيارة بحلول عام 2035. وأكد أن الهدف ليس منع السكان من امتلاك السيارات أو استخدامها، بل توفير الظروف والبنية التحتية التي تجعل الحياة اليومية ممكنة ومريحة حتى من دون الحاجة إلى سيارة خاصة.
وبحسب ما أوردته ORF، ترى إدارة التخطيط في فيينا أن مستقبل المدينة يعتمد على التوسع الذكي داخل المناطق الحضرية الحالية وتحسين النقل العام والمساحات العامة، مع الحفاظ على التوازن بين النمو السكاني وجودة الحياة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



