أخبار النمسا

النمساويون في صدارة المشتبه بهم يليهم السوريون ثم الأفغان

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

كشفت بيانات رسمية حديثة عن ارتفاع مقلق في عدد جرائم الاغتصاب المسجلة في النمسا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد القضايا المسجلة من عام 2020 وحتى عام 2025 ليصل إلى 1,275 قضية اغتصاب خلال العام الماضي وحده، ما يمثل زيادة تقارب الثلث مقارنة بالأرقام المسجلة قبل خمس سنوات.

وتعني هذه الأرقام أن السلطات النمساوية تتلقى في المتوسط أكثر من ثلاث بلاغات اغتصاب يوميًا، في مؤشر يسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجه أجهزة الأمن والقضاء ومؤسسات حماية الضحايا في البلاد.

وتظهر الإحصاءات أن جرائم الاغتصاب لا تزال من أكثر الجرائم حساسية وتعقيدًا من الناحية القانونية والقضائية، إذ إن كل قضية تحمل ظروفًا مختلفة وتتطلب تحقيقات واسعة وجمع أدلة وشهادات قبل الوصول إلى مرحلة المحاكمة.

ورغم أن الشرطة النمساوية تحقق معدلات مرتفعة في كشف مرتكبي الجرائم الجنسية، حيث تتجاوز نسبة الكشف 80 بالمئة وفق البيانات المتاحة، فإن عددًا كبيرًا من القضايا لا يصل إلى مرحلة الإدانة النهائية أمام القضاء.

وبحسب الأرقام، فإن نحو 20 بالمئة فقط من قضايا الاغتصاب المبلغ عنها خلال السنوات الست الأخيرة تحولت إلى لوائح اتهام رسمية أمام المحاكم. كما أن أقل من نصف الأشخاص الذين تمت إدانتهم في هذه القضايا تلقوا أحكامًا بالسجن غير المشروط، ما أدى إلى استمرار الجدل السياسي والقانوني حول فعالية الإجراءات القضائية وآليات التعامل مع هذا النوع من الجرائم.

وتشير البيانات إلى أن القاصرين يشكلون نسبة مرتفعة من ضحايا الاغتصاب في النمسا. فقد أظهرت الإحصاءات أن ما يقارب ثلث الضحايا بين عامي 2020 و2025 كانوا دون سن الثامنة عشرة.

وتشكل الفئة العمرية بين 14 و18 عامًا النسبة الأكبر من الضحايا القاصرين، إلا أن البيانات أظهرت أيضًا وجود ضحايا من الأطفال في سن الدراسة الابتدائية، وهو ما أثار مخاوف إضافية لدى المؤسسات المختصة بحماية الأطفال والشباب.

كما تكشف الأرقام أن الصورة النمطية التي تربط جرائم الاغتصاب بمهاجمين مجهولين لا تعكس الواقع في أغلب الحالات. إذ أظهرت البيانات أن أكثر من 75 بالمئة من جرائم الاغتصاب المسجلة وقعت بين أشخاص تجمعهم معرفة سابقة أو علاقة شخصية.

وشملت هذه العلاقات الشراكات العاطفية والعلاقات الأسرية والمعارف والأصدقاء، فيما تبين أن المنازل والأماكن الخاصة كانت من أكثر المواقع التي شهدت وقوع هذه الجرائم.

وفي ما يتعلق بجنسيات المشتبه بهم، أظهرت البيانات أن المواطنين النمساويين يشكلون أكبر فئة من المشتبه بهم في قضايا الاغتصاب المسجلة خلال الفترة المشمولة بالإحصاءات.

وجاء المشتبه بهم من الجنسية السورية في المرتبة الثانية، فيما حل الأفغان في المرتبة الثالثة بين الجنسيات الأكثر ورودًا في الملفات المسجلة.

كما أظهرت الإحصاءات أن نحو نصف المشتبه بهم الذين تم تسجيلهم خلال عام 2025 لا يحملون الجنسية النمساوية، وهو ما أعاد فتح النقاش السياسي حول قضايا الأمن والهجرة والاندماج.

وأثارت هذه المعطيات ردود فعل سياسية مختلفة. فقد اعتبرت جهات سياسية أن الأرقام تستدعي تشديد الإجراءات الأمنية واتخاذ خطوات إضافية في مجالي اللجوء ومكافحة الجريمة، بينما شدد خبراء ومختصون على ضرورة التعامل مع الإحصاءات الجنائية بحذر وربطها بالعوامل الاجتماعية والديموغرافية والاقتصادية المختلفة وعدم الاكتفاء بقراءة الأرقام بشكل مجرد.

ويرى مختصون في مجال حماية الضحايا أن أخطر ما تكشفه هذه الإحصاءات لا يتمثل فقط في عدد الجرائم، بل أيضًا في حقيقة أن نسبة كبيرة من الضحايا هم من القاصرين، وأن أغلب الجرائم ترتكب داخل دوائر الثقة والعلاقات الشخصية والعائلية، ما يجعل اكتشافها والإبلاغ عنها أكثر صعوبة.

وتواصل مؤسسات حماية المرأة والطفل في النمسا الدعوة إلى تعزيز برامج الوقاية والتوعية والدعم النفسي والقانوني للضحايا، إلى جانب تطوير أدوات التحقيق والملاحقة القضائية لضمان حماية أكبر للمتضررين ومحاسبة الجناة.

وتؤكد الأرقام الأخيرة أن جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية ما زالت تمثل أحد أخطر التحديات الاجتماعية والأمنية في النمسا، وسط مطالب متزايدة بتعزيز إجراءات الوقاية والحماية وتحسين آليات العدالة ودعم الضحايا، خصوصًا الأطفال والقاصرين.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading