النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أثارت دعوة اتحاد طلبة جامعة فيينا (ÖH) للكاتب الموريتاني محمدو ولد الصلاحي، المعروف بقضية اعتقاله الطويل في معتقل غوانتانامو الأمريكي، موجة واسعة من الجدل السياسي في النمسا، بعدما وجهت أحزاب سياسية انتقادات حادة للفعالية المقررة داخل الجامعة.
وبحسب ما أوردته هيئة ORF، جاء الجدل بعد إعلان اتحاد الطلبة استضافة محمدو ولد الصلاحي في محاضرة تتناول قضايا حقوق الإنسان وسيادة القانون وتداعيات ما عرف عالميًا بـ”الحرب على الإرهاب”.
ويُعد محمدو ولد الصلاحي من أكثر الشخصيات المرتبطة بقضية معتقل غوانتانامو شهرة خلال السنوات الماضية. ووفق المعلومات الواردة في التقارير، سافر الرجل المولود في موريتانيا عام 1990 من ألمانيا إلى أفغانستان، حيث أدى قسم الولاء لتنظيم القاعدة وتلقى تدريبات داخل أحد معسكراته خلال فترة الحرب ضد النظام الشيوعي الأفغاني آنذاك.
كما ذكرت السلطات الأمريكية سابقًا أن ولد الصلاحي كانت لديه صلات بأشخاص مقربين من زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، واشتبهت واشنطن لسنوات في استمراره بدعم التنظيم حتى عام 2001، إلا أنه نفى هذه الاتهامات بشكل متكرر.
وبعد هجمات 11 سبتمبر 2001 اعتُقل ولد الصلاحي في موريتانيا قبل نقله لاحقًا إلى معتقل غوانتانامو الأمريكي، حيث بقي محتجزًا من عام 2002 حتى عام 2016 دون توجيه اتهام رسمي أو صدور حكم قضائي بحقه.
وخلال سنوات احتجازه تحدث مرارًا عن تعرضه للتعذيب وأساليب استجواب قاسية داخل المعتقل، وهي الوقائع التي وثقها لاحقًا في مذكراته الشهيرة التي تحولت إلى فيلم سينمائي بعنوان “الموريتاني”.
وفي عام 2010 أصدر قاضٍ أمريكي قرارًا بالإفراج عنه، إلا أن الحكومة الأمريكية طعنت في القرار آنذاك. وبعد سنوات من المراجعات والتحقيقات أوصت لجنة أمريكية خاصة بإطلاق سراحه، ليتم الإفراج عنه نهائيًا عام 2016. ويعيش منذ ذلك الوقت كاتبًا في هولندا.
وأثارت دعوته إلى جامعة فيينا انتقادات من حزب الحرية النمساوي FPÖ، حيث طالب النائب ليو لوغنر الحكومة بفرض حظر دخول عليه إلى النمسا، معتبرًا أن منح منصة لشخص ارتبط سابقًا بتنظيم القاعدة يمثل أمرًا غير مقبول.
كما انتقد حزب الشعب النمساوي ÖVP واتحاد الطلبة المقرب منه “AktionsGemeinschaft” استضافة الصلاحي، معتبرين أن الحدث يتجاوز حدود النقاش الأكاديمي ويمنح مساحة لشخصية ارتبط اسمها سابقًا بتنظيم إرهابي.
في المقابل، دافع اتحاد طلبة جامعة فيينا عن الدعوة، مؤكدًا أن المحاضرة لا تهدف إلى تبرير أو تمجيد أي نشاط متطرف، وإنما إلى مناقشة ملف حقوق الإنسان والانتهاكات القانونية التي رافقت الحرب على الإرهاب، مشيرًا إلى أن قضية محمدو ولد الصلاحي خضعت على مدى سنوات لمراجعات قضائية وتقارير حقوقية دولية واسعة.
ويستمر الجدل السياسي في النمسا حول الحدث، وسط مطالبات من بعض الأطراف بإلغاء المحاضرة، في حين يتمسك المنظمون بإقامتها باعتبارها جزءًا من نقاش أكاديمي حول قضايا العدالة وحقوق الإنسان.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



