النمسا الآن الإخبارية – المملكة المتحدة
أطلقت أكثر من 100 منظمة حقوقية وإنسانية تحذيرات شديدة من قرار الحكومة البريطانية استخدام نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقدير أعمار طالبي اللجوء القاصرين، معتبرة أن هذه التقنية قد تؤدي إلى أخطاء خطيرة تؤثر على حقوق الأطفال وإجراءات حمايتهم.
وكانت وزارة الداخلية البريطانية قد أعلنت توقيع عقد لتطوير وتشغيل نظام جديد يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الوافدين الشباب الذين يصلون إلى السواحل البريطانية عبر القوارب الصغيرة، بهدف تقدير أعمارهم خلال ثوانٍ. ورغم أن القرار النهائي سيبقى بيد موظفي الهجرة، فإن نتائج النظام ستكون جزءًا من عملية تقييم العمر التي تحدد ما إذا كان الشخص سيُعامل كطفل أم كبالغ.
وبحسب الخطة الحكومية، حصلت شركة Akhter Computers Ltd البريطانية على العقد الذي تبلغ قيمته 322 ألف جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات، مع استمرار اختبار النظام قبل تطبيقه على نطاق واسع اعتبارًا من عام 2027. ومن المتوقع أن يكون ميناء Dover أول موقع يستخدم فيه النظام الجديد.
وترى الحكومة البريطانية أن التقنية الجديدة قد تساعد في التعامل مع حالات يشتبه فيها بتقديم معلومات غير دقيقة حول العمر، كما تعتبرها خيارًا أقل تكلفة مقارنة بالأساليب الأخرى المستخدمة حاليًا.
لكن المنظمات الحقوقية تعترض على هذه المبررات، مؤكدة أن تقدير العمر من خلال ملامح الوجه لا يمكن أن يكون دقيقًا بما يكفي لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالأطفال. وحذرت من أن عوامل مثل الصدمات النفسية الناتجة عن الحروب أو الرحلات الخطرة، وسوء التغذية والجفاف وقلة النوم، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على مظهر الأطفال وتجعلهم يبدون أكبر سنًا من أعمارهم الحقيقية.
وأشار تقرير مشترك للمنظمات إلى أن الأخطاء في تحديد العمر موجودة أصلًا في النظام الحالي، وأن إدخال الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى استبدال الأخطاء البشرية بأخطاء تقنية جديدة. كما حذر من أن تصنيف طفل على أنه بالغ قد يترتب عليه إيواؤه في مراكز مخصصة للبالغين أو مراكز احتجاز، ما قد يعرض سلامته ورفاهيته للخطر.
وأظهرت بيانات رسمية بريطانية أن موظفي الهجرة الذين يجرون التقييمات الأولية يصنفون عددًا أكبر من الوافدين على أنهم بالغون مقارنة بالتقييمات التي يجريها لاحقًا الأخصائيون الاجتماعيون. ففي إحدى الفترات التي شملتها الدراسة، اعتبر موظفو الهجرة 32 بالمئة فقط من الحالات أطفالًا، بينما رفعت السلطات المحلية النسبة إلى 68 بالمئة بعد إعادة التقييم.
كما أشار مفوض الهجرة البريطاني في تقرير سابق إلى أنه لا يوجد حتى الآن اختبار معصوم من الخطأ لتحديد العمر، وأن وقوع أخطاء في هذا المجال أمر لا يمكن تجنبه بالكامل، محذرًا من خطورة حرمان الأطفال من الحقوق والحماية التي يكفلها لهم القانون نتيجة تقييمات غير دقيقة.
وطالب تحالف المنظمات الحقوقية بأن يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على دور استشاري فقط، مع ضمان وجود حماية قانونية كاملة لطالبي اللجوء القاصرين، بما في ذلك حقهم في الحصول على استشارة قانونية والطعن في القرارات المتعلقة بأعمارهم. كما شدد اتحاد الأخصائيين الاجتماعيين البريطاني على أن تقييم العمر يظل عملية معقدة تتطلب خبرة بشرية متخصصة ولا يمكن الاعتماد فيها على التكنولوجيا وحدها.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



