أخبار النمسا

وزيرة العدل تكشف تفاصيل مشروع هيئة الادعاء العام الاتحادية

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

تستعد الحكومة النمساوية، اليوم الاثنين، للإعلان رسميًا عن تفاصيل مشروع إنشاء هيئة الادعاء العام الاتحادية (Bundesstaatsanwaltschaft)، في واحدة من أبرز الإصلاحات القضائية المطروحة خلال السنوات الأخيرة، والتي تهدف إلى تعزيز استقلال النيابات العامة وإبعادها عن أي تأثير سياسي مباشر.

ومن المقرر أن تعقد الحكومة مؤتمرًا صحفيًا عند الساعة 12:30 ظهرًا في مبنى البرلمان، تعرض خلاله الصيغة النهائية للمشروع بعد أشهر من المفاوضات بين أحزاب الائتلاف الحاكم. ويشارك في المؤتمر وزيرة العدل Anna Sporrer عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، ووزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger عن حزب NEOS، إضافة إلى المتحدث باسم الشؤون القضائية في حزب الشعب النمساوي (ÖVP) Klaus Fürlinger.

ويستند المشروع إلى مبدأ نقل أعلى سلطة إصدار التعليمات للنيابات العامة من وزير أو وزيرة العدل إلى هيئة مستقلة تتمتع بالحياد، بحيث تصبح هذه الهيئة المرجعية العليا للإشراف على التحقيقات الجنائية وقرارات الادعاء العام، بدلاً من السلطة السياسية كما هو معمول به حاليًا.

وبموجب النظام الحالي، تخضع جميع النيابات العامة في النمسا لإشراف النيابات العليا، بينما تبقى الكلمة الأخيرة لوزارة العدل التي تملك حق إصدار التعليمات في القضايا الجنائية. ورغم أن هذه الصلاحيات تُمارس وفق ضوابط قانونية، إلا أن هذا النظام تعرض لانتقادات متكررة على مدار سنوات، بسبب إمكانية خلق انطباع بوجود تأثير سياسي على سير بعض التحقيقات، حتى وإن لم يثبت حدوث تدخل فعلي.

ولتقليل هذا الجدل، يقترح المشروع إنشاء هيئة مستقلة تتكون من ثلاثة أعضاء يشكلون القيادة العليا للادعاء العام في البلاد، وتتولى هذه الهيئة إصدار التعليمات والإشراف على عمل النيابات العامة بصورة مستقلة عن الحكومة.

وكانت طريقة اختيار أعضاء الهيئة الجديدة من أكثر النقاط التي أثارت الخلاف خلال المفاوضات. فقد جرى نقاش مطول حول دور البرلمان في اختيار أعضاء الهيئة، وآلية تشكيل لجنة الترشيحات، وحدود تدخل القوى السياسية في عملية التعيين. وترى أوساط قضائية وعدد من الخبراء أن أي دور سياسي واسع في اختيار أعضاء الهيئة قد يؤثر على الهدف الأساسي من الإصلاح، وهو ضمان الاستقلال الكامل للادعاء العام.

ويأتي المشروع بعد سنوات من المطالبات بإصلاح هيكل الادعاء العام في النمسا، خاصة عقب النقاشات التي أثارتها قضية المسؤول الراحل Christian Pilnacek، والتي دفعت إلى تشكيل لجنة Kreutner لدراسة أوضاع القضاء. وخلصت اللجنة إلى ضرورة تعزيز استقلال النيابات العامة وتقليل احتمالات التأثير السياسي على التحقيقات، كما أوصى عدد من الخبراء القانونيين بإقامة هيئة مستقلة تتولى هذه المهمة.

وتجدر الإشارة إلى أن فكرة إنشاء هيئة الادعاء العام الاتحادية ليست جديدة، فقد كانت جزءًا من برنامج الحكومة الحالية، كما عملت عليها الحكومة السابقة أيضًا، إلا أن الخلافات السياسية حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي في ذلك الوقت.

ولتنفيذ المشروع، تحتاج الحكومة إلى تعديل دستوري، ما يعني ضرورة الحصول على أغلبية الثلثين داخل المجلس الوطني. وبسبب عدم امتلاك أحزاب الائتلاف لهذه الأغلبية بمفردها، سيكون من الضروري الحصول على دعم أحد أحزاب المعارضة للموافقة على المشروع وإقراره رسميًا.

ومن المنتظر أن تكشف الحكومة خلال المؤتمر الصحفي عن جميع التفاصيل المتعلقة بتركيبة الهيئة الجديدة، وآلية تعيين أعضائها، وصلاحياتها، ودورها المستقبلي في إدارة منظومة الادعاء العام في النمسا.

وبحسب ما نشرته صحيفة Der Standard، فإن الإعلان المرتقب يمثل خطوة مفصلية في مسار إصلاح القضاء، ومن المتوقع أن يفتح الباب أمام نقاش سياسي وبرلماني واسع خلال الفترة المقبلة قبل التصويت النهائي على المشروع.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة