اللاجئون والهجرة

النمسا تستعد لنظام حصص جديد للمّ الشمل بعد انتهاء قرار الإيقاف

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

انتهى، اليوم الخميس، العمل رسميًا بقرار الطوارئ الذي أوقف لمّ شمل عائلات الحاصلين على الحماية الدولية في النمسا، بعد عام كامل من تطبيقه. وتعتزم الحكومة خلال الأسابيع المقبلة استبدال هذا الإجراء بنظام جديد يعتمد على تحديد حصص سنوية للمّ الشمل، إلا أن هذا التوجه يواجه انتقادات قانونية واسعة، بينما يرى مختصون أن المرحلة الحالية تضع المتضررين في حالة من “الفراغ القانوني”.

وكان وزير الداخلية Gerhard Karner من حزب ÖVP قد برر وقف لمّ الشمل بوجود ضغوط كبيرة على مؤسسات الدولة، وخاصة قطاع التعليم في Wien، معتبرًا أن استمرار وصول أفراد العائلات يفرض أعباء إضافية على المدارس وخدمات الاندماج. ومنذ الإعلان عن القرار قبل أكثر من عام، أثار الملف نقاشًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا داخل النمسا وخارجها.

وبموجب النظام الجديد الذي أقرته الحكومة ضمن قانون مواءمة ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي، سيصبح منح تصاريح الإقامة لأفراد الأسرة المقربين، مثل الزوج أو الزوجة والأبناء، مرتبطًا بتوفر مكان ضمن الحصة السنوية المحددة. ومع ذلك، ينص القانون على أن لمّ الشمل يجب أن يتم خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات من تاريخ الاستحقاق.

لكن دخول إصلاحات اللجوء الأوروبية حيز التنفيذ في 12 يونيو أدى إلى إلغاء الأساس القانوني السابق الذي كانت تُقدم بموجبه طلبات لمّ الشمل، في حين أن نظام الحصص الجديد لم يدخل حيز التنفيذ بعد، لأنه لا يزال يحتاج إلى إدراجه في قانون الإقامة والحصول على موافقة الولايات النمساوية.

ويرى Lukas Gahleitner-Gertz من منظمة asylkoordination österreich أن هذا الوضع خلق “فراغًا قانونيًا” لأن القانون القديم لم يعد قائمًا، بينما لم يبدأ تطبيق القانون الجديد بعد، وهو ما وصفه بأنه وضع غير قانوني من منظور دولة القانون.

من جهتها، اعتبرت أستاذة القانون في Universität Wien Anuscheh Farahat أن غياب أساس قانوني واضح للمّ شمل الحاصلين على الحماية الدولية يثير إشكاليات تتعلق بحق الإنسان في الحياة الأسرية، المنصوص عليه في المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن القيود الحالية قد تتعارض مع الالتزامات الدولية للنمسا.

في المقابل، دافعت وزارة الداخلية عن الإجراءات الحالية، مؤكدة أن تأخر دخول نظام الحصص حيز التنفيذ يعود إلى المتطلبات الدستورية التي تفرض الحصول على موافقة الولايات قبل تعديل قانون الإقامة. وأضافت أن بعض إمكانيات لمّ الشمل ما زالت متاحة عبر قانون الإقامة الحالي، رغم أن خبراء قانونيين يرون أن شروطها شديدة الصعوبة في التطبيق.

ولا تزال الولايات النمساوية مختلفة بشأن حجم الحصص المستقبلية. فقد أعلنت ولايات Niederösterreich وSalzburg وSteiermark، التي تحكمها ائتلافات تضم حزب FPÖ، تأييدها لحصة تقترب من الصفر أو تساوي صفرًا، بينما دعت Oberösterreich إلى اعتماد حصة منخفضة جدًا. أما Wien فترى أن أي حصص مستقبلية يجب أن تراعي قدرة المدينة على الاستيعاب، خصوصًا في المدارس وقطاع الاندماج، في حين طالبت Tirol بأن تستند الحصص إلى تقييم موضوعي لقدرات الاستقبال والاندماج في كل ولاية.

وتخطط الحكومة أيضًا لإطلاق ما يسمى بـ”مؤشر الاندماج”، الذي سيقيس أوضاع التعليم وسوق العمل والخدمات الاجتماعية والصحة، ليكون أحد المعايير التي تستند إليها الحصص السنوية، إلا أن وزارة الداخلية أكدت أن العمل على هذا المؤشر لا يزال مستمرًا ولم يُنجز بعد.

وفي المقابل، أعلن خبراء ومنظمات حقوقية أنهم سيتقدمون بشكوى إلى المفوضية الأوروبية فور دخول نظام الحصص حيز التنفيذ، معتبرين أن ربط لمّ الشمل بحصص سنوية لا يتوافق مع توجيه الاتحاد الأوروبي الخاص بلمّ شمل الأسر، ويشكل مسارًا قانونيًا خاصًا بالنمسا يخالف التشريعات الأوروبية.

وتشير بيانات وزارة الداخلية إلى أن عدد الأشخاص الذين دخلوا النمسا عبر لمّ الشمل انخفض بشكل كبير خلال عام 2026، إذ بلغ 55 شخصًا فقط خلال النصف الأول من العام، مقارنة بنحو 6 آلاف شخص خلال الفترة نفسها من عام 2024. إلا أن خبراء يحذرون من أن بدء تطبيق نظام الحصص قد يؤدي إلى ارتفاع الأعداد مجددًا، لأن آلاف الطعون المقدمة أمام المحكمة الإدارية الاتحادية لا تزال قيد النظر، وقد يصبح أصحابها معفيين من نظام الحصص إذا تجاوزت مدة انتظارهم ثلاث سنوات.

وبحسب ما أوردته ORF، لا يزال الجدل القانوني والسياسي حول مستقبل لمّ الشمل مستمرًا، في انتظار دخول النظام الجديد حيز التنفيذ وتحديد الحصص النهائية بالتنسيق بين الحكومة الاتحادية والولايات.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة