النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تدخل محاكمة جنرال المخابرات السوري السابق خالد ح. مرحلتها الحاسمة أمام المحكمة الإقليمية في فيينا، بعد أشهر من جلسات الاستماع والشهادات، حيث يواجه، إلى جانب مسؤول شرطة سوري سابق، اتهامات بالتعذيب والإيذاء الجسدي الجسيم والإكراه الجنسي، على خلفية أفعال يُشتبه بارتكابها داخل أحد السجون التابعة للنظام السوري في مدينة الرقة بين عامي 2011 و2013. وينكر المتهمان جميع التهم الموجهة إليهما، ولا تزال قرينة البراءة مكفولة لهما حتى صدور الحكم النهائي.
وتتهم النيابة العامة المتهمين بالمشاركة في تعذيب ما لا يقل عن 21 معتقلًا من معارضي النظام السوري، حيث أدلى عدد من الضحايا أمام المحكمة بشهادات تحدثوا فيها عن تعرضهم للضرب المبرح والصدمات الكهربائية والإهانات والاحتجاز في ظروف قاسية داخل زنازين مكتظة، إضافة إلى الحرمان من المياه والرعاية الأساسية. كما روى أحد الضحايا، الذي كان يبلغ 18 عامًا عند اعتقاله، أنه تعرض للتعذيب أثناء التحقيق والاعتداء عليه في محاولة لإجباره على الاعتراف.
ويطالب عدد من الضحايا بالحصول على تعويضات مدنية تبلغ 80 ألف يورو لكل شخص، مؤكدين أن الانتهاكات التي تعرضوا لها تركت آثارًا جسدية ونفسية مستمرة حتى اليوم.
وتحظى القضية باهتمام واسع بسبب الطريقة التي وصل بها المتهم الرئيسي إلى النمسا، إذ تشير القضية إلى أنه دخل البلاد عام 2015 ضمن عملية سرية حملت اسم White Milk، بدعم من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، فيما ساعدته السلطات النمساوية آنذاك في إجراءات الدخول والإقامة وطلب اللجوء، بعد تلقيها معلومات تفيد بأنه لا يشتبه بتورطه في جرائم حرب. إلا أن تحقيقات لاحقة أجرتها جهات مختصة، مدعومة بشهادات ضحايا ووثائق قدمتها منظمات حقوقية، أدت إلى فتح الملف الجنائي وتوجيه الاتهامات إليه.
ويقضي المتهم منذ نهاية عام 2024 فترة الحبس الاحتياطي في سجن Wien-Josefstadt، بينما اعتُبرت هذه القضية واحدة من أبرز المحاكمات الأوروبية المتعلقة بمسؤولين سابقين في النظام السوري، بعد حضور عدد من الضحايا والشهود من سوريا وعدة دول أوروبية للإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة.
ومن المنتظر أن تُعقد المرافعات الختامية يوم الاثنين المقبل، قبل أن تدخل المحكمة مرحلة المداولة تمهيدًا لإصدار الحكم بحق المتهمين، اللذين يواجهان في حال الإدانة عقوبة قد تصل إلى السجن عشر سنوات وفق التهم الموجهة إليهما.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



