النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تعمل الحكومة النمساوية على إعداد قانون جديد يهدف إلى الحد من الدعاوى القضائية الكيدية التي تستخدم لإسكات الصحفيين والناشطين ومنتقدي الشخصيات العامة، وسط خلاف داخل الائتلاف الحكومي بشأن مدى تشديد العقوبات التي يجب فرضها على من يسيء استخدام القضاء لهذا الغرض.
ويأتي مشروع القانون تنفيذًا لتوجيه أوروبي كان يفترض أن يدخل حيز التنفيذ في النمسا قبل 7 مايو 2026، إلا أن الحكومة لم تتمكن حتى الآن من التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الصيغة التي سيعتمدها القانون.
وتعرف هذه الدعاوى باسم SLAPP، وهي دعاوى قضائية تُرفع بهدف ممارسة الضغط المالي أو النفني على الصحفيين أو الناشطين أو المنتقدين، حتى وإن كانت فرص نجاحها أمام القضاء محدودة، وذلك لإرغامهم على التراجع عن نشر المعلومات أو الانتقادات.
وبحسب مسودة مشروع القانون التي اطلع عليها Der Standard، فإن وزارة العدل اقترحت توسيع نطاق الحماية بحيث يشمل أيضًا الدعاوى الكيدية داخل النمسا، وليس فقط القضايا ذات الطابع العابر للحدود التي تلزم بها توجيهات الاتحاد الأوروبي.
وتنص المسودة على أنه إذا قررت المحكمة أن الدعوى لا تستند إلى أي أساس قانوني واضح أو أنها استُخدمت بشكل تعسفي، فيحق للمدعى عليه المطالبة باسترداد جميع التكاليف التي تكبدها، بما في ذلك أتعاب المحامين.
كما تتضمن المسودة عقوبات مالية مشددة بحق من يرفع هذه الدعاوى، قد تصل إلى غرامة تتراوح بين ثلاثة أضعاف ومئة ضعف قيمة الدعوى الأصلية، إضافة إلى منح المدعى عليه حق نشر قرار المحكمة على نفقة المدعي.
وأكدت وزارة العدل أن المسودة خضعت مؤخرًا لتعديلات، وهي حاليًا قيد التفاوض مع شركاء الائتلاف الحكومي، ووصفت النسخة الحالية بأنها تمثل “حلًا وسطًا”، دون الكشف عن تفاصيل التعديلات أو ما إذا كانت الحماية ستشمل الدعاوى المحلية أيضًا.
وبحسب المعلومات، يؤيد كل من SPÖ وNEOS اعتماد قانون صارم يشمل الدعاوى الداخلية، بينما تفضل ÖVP الاكتفاء بالحد الأدنى الذي تفرضه توجيهات الاتحاد الأوروبي، والذي يقتصر على الدعاوى ذات الطابع العابر للحدود.
وانتقدت منظمات معنية بحرية الصحافة، من بينها Reporter ohne Grenzen (ROG)، تأخر النمسا في تنفيذ التوجيه الأوروبي، مؤكدة أن معظم الدعاوى الكيدية في النمسا تُرفع من جهات محلية، وليس من أطراف أجنبية، وهو ما يستدعي قانونًا أكثر شمولًا وفعالية. وبحسب ما نشرته صحيفة Der Standard، لا تزال المفاوضات السياسية مستمرة ولم يُحسم الشكل النهائي للقانون حتى الآن.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




