النمسا الآن الإخبارية – ألمانيا
أدى خطأ في طريقة التوقيع على وثيقة لإلغاء الوصايا إلى نتائج حاسمة في قضية ميراث بألمانيا، بعدما أراد رجل أرمل إلغاء 11 وصية سابقة كان قد كتبها ووقعها بصورة صحيحة، لكنه استخدم في الوثيقة الثانية عشرة علامة متعرجة تشبه خطًا متموجًا بدل توقيع يستوفي المتطلبات القانونية، وهو ما أدى إلى عدم الاعتراف بالوثيقة الجديدة كإلغاء صالح للوصايا السابقة، وفي النهاية لم يحصل ابنه، الذي اعتبر نفسه الوريث القانوني الوحيد، على الميراث.
وتوضح القضية مدى أهمية الشكل القانوني للتوقيع عند إعداد وصية بخط اليد، إذ إن إثبات أن العلامة الموجودة على الوثيقة كتبها صاحب الوصية بنفسه لا يكفي وحده لجعلها توقيعًا قانونيًا صالحًا إذا لم تستوفِ العلامة الشروط الشكلية المطلوبة.
وبحسب ما أوردته صحيفة Heute، كان الرجل الأرمل قد أعد خلال حياته 11 وصية صحيحة، وكانت هذه الوثائق تحمل توقيعات مستوفية للشروط. وفي مرحلة لاحقة كتب وثيقة ثانية عشرة كان هدفها إلغاء جميع الوصايا السابقة دفعة واحدة.
لكن المشكلة لم تكن في إمكانية تحديد صاحب الوثيقة أو في إثبات أن الرجل هو من كتبها، وإنما في الشكل الذي استخدمه كتوقيع في نهايتها. فقد وضع علامة غير واضحة ذات شكل متعرج ومتموج، وهو ما لم تعتبره المحكمة توقيعًا قانونيًا بالمعنى المطلوب.
ونقلت الصحيفة، استنادًا إلى معلومات أوردها موقع Chip عن Arbeitsgemeinschaft Erbrecht التابعة لـDeutscher Anwaltverein، أن هذه العلامة لم تكن كافية قانونيًا، رغم إمكانية إثبات أنها صدرت بالفعل عن صاحب الوصية.
وكان الابن يرى نفسه الوريث القانوني الوحيد بعد الوثيقة التي قصد والده من خلالها إلغاء الوصايا الإحدى عشرة السابقة، إلا أن عدم صلاحية التوقيع على وثيقة الإلغاء ترتبت عليه نتيجة مباشرة بالنسبة إليه، إذ لم يحصل على الميراث الذي كان يتوقع انتقاله إليه.
وحددت محكمة Oberlandesgericht München في قرارها المتطلبات التي يجب أن تتوافر في التوقيع حتى يمكن الاعتراف به قانونيًا في مثل هذه الوثائق.
ووفق المحكمة، يجب أن يتكون التوقيع من حروف تنتمي إلى نظام كتابة متعارف عليه. ولا تشترط المحكمة أن يكون التوقيع مقروءًا بصورة كاملة، كما لا يشترط أن يتضمن الاسم الأول للشخص.
كذلك لا يتعين أن يكون التوقيع الجديد مشابهًا لتوقيعات الشخص السابقة حتى يكون صالحًا، لكن الشرط الحاسم هو أن يحتوي على بنية يمكن التعرف فيها على حروف، بحيث يمكن التعامل معه كتوقيع وليس مجرد رمز أو علامة.
ولهذا فإن علامة لا تظهر فيها أي بنية يمكن التعرف عليها باعتبارها حروفًا لا تستوفي المتطلبات القانونية للتوقيع، حتى إذا لم يكن هناك خلاف حول هوية الشخص الذي وضع هذه العلامة على الوثيقة.
وهذه النقطة كانت حاسمة في القضية، لأن معرفة أن الرجل نفسه رسم الخط المتموج لم تكن كافية لتصحيح العيب الشكلي. فالمشكلة لم تكن في نسبة الوثيقة إليه، وإنما في أن العلامة المستخدمة في مكان التوقيع لم تحقق المواصفات القانونية اللازمة.
وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يكتبون وصاياهم بأنفسهم من دون الاستعانة بكاتب عدل. ففي هذه الحالة يجب كتابة الوصية بالكامل بخط اليد، كما يجب توقيعها بطريقة صحيحة حتى تستوفي المتطلبات الشكلية.
ولا تقتصر هذه القواعد على إنشاء وصية جديدة، بل تصبح مهمة أيضًا عند محاولة إلغاء وصايا سابقة. فمن الممكن من حيث المبدأ إلغاء وصية موثقة لدى كاتب عدل بواسطة وصية مكتوبة بخط اليد، لكن ذلك لا يكون صالحًا إلا إذا استوفت الوثيقة المكتوبة يدويًا جميع الشروط الشكلية التي يفرضها القانون.
وفي حالة الرجل موضوع الحكم، كان الهدف من الوثيقة الثانية عشرة واضحًا وهو إلغاء الوصايا الإحدى عشرة السابقة، لكن العلامة المتموجة التي استخدمها كتوقيع لم تكن كافية من الناحية القانونية، ما أفشل الأثر الذي كان يريد تحقيقه من الوثيقة.
وبذلك توضح القضية أن التوقيع على الوصية أو على وثيقة تهدف إلى إلغاء وصايا سابقة ليس مجرد إجراء شكلي ثانوي، إذ يمكن لعدم استيفائه الشروط القانونية أن يؤدي إلى عدم الاعتراف بالوثيقة، حتى عندما يكون من الممكن إثبات أن صاحب الوصية هو من كتبها بنفسه، وهو ما ترتبت عليه في هذه القضية نتيجة مباشرة وحاسمة بالنسبة إلى الابن والميراث.
«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»




