التعليم والدراسة

إغلاق مرافق رعاية الأطفال يترك الأسر أمام فجوة تصل إلى 45 يومًا في الصيف

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

لا تزال رعاية الأطفال خلال العطلة الصيفية الطويلة تمثل تحديًا للعديد من الأسر في النمسا، بسبب عدم توافق ساعات عمل مرافق رعاية الأطفال دائمًا مع احتياجات العائلات التي يعمل أفرادها بدوام كامل. وتبرز المشكلة بشكل خاص في المناطق التي تغلق فيها رياض الأطفال ومراكز الرعاية النهارية ومراكز رعاية الأطفال بعد المدرسة لفترات طويلة خلال الصيف، ما يجعل بعض الأسر مضطرة إلى البحث عن بدائل مؤقتة أو أخذ إجازات من العمل لتغطية فترة غياب الرعاية المؤسسية.

وأعادت Familiensprecherin der Grünen Barbara Neßler طرح الموضوع هذا العام، بعد أن كانت قد أشارت بالفعل في العام الماضي إلى أن مكان إقامة الأسرة في النمسا يلعب دورًا حاسمًا في تحديد مدى توفر الرعاية الصيفية للأطفال. ووفقًا للمعطيات الجديدة، لا تزال الصورة متباينة بشكل واضح بين الولايات، ولا تزال الرعاية المؤسسية خلال العطلة الصيفية، خصوصًا في غرب النمسا، غير كافية في العديد من المناطق.

وتشمل الرعاية المؤسسية خلال الصيف رياض الأطفال ومراكز الرعاية النهارية ومراكز رعاية الأطفال بعد المدرسة. وبحسب Neßler، لا تتوفر في مناطق عديدة عروض شاملة وموثوقة تسمح للأهل بتنظيم رعاية أطفالهم طوال العطلة الصيفية الممتدة لنحو تسعة أسابيع، الأمر الذي يجعل استمرار العمل بدوام كامل أكثر صعوبة بالنسبة إلى كثير من الأسر.

وتنعكس فترات الإغلاق الطويلة بشكل مباشر على الحياة اليومية للأهل. فمن جهة، يصبح الجمع بين العمل بدوام كامل ورعاية الأطفال أكثر صعوبة، ومن جهة أخرى يضطر بعض الآباء والأمهات إلى استهلاك جزء من إجازاتهم السنوية لتغطية الفترات التي تكون فيها مرافق الرعاية مغلقة. أما مخيمات العطلات أو خدمات الرعاية الخاصة، فهي ليست خيارًا متاحًا ماليًا لجميع الأسر، ما يزيد من صعوبة التعامل مع فترة العطلة الطويلة.

وانتقدت Neßler هذا الوضع، معتبرة أن بعض البلديات لا تزال تتعامل عمليًا مع رعاية الأطفال خلال العطلة الصيفية وفق مبدأ أن الأم ستتولى الأمر في النهاية. وترى أن هذا النهج لا يمثل سياسة أسرية مناسبة، لأن الأسر تحتاج إلى خدمات رعاية عامة يمكن الاعتماد عليها بدلًا من اضطرارها إلى تنظيم حلول فردية معقدة خلال أشهر الصيف.

وتظهر الفروق بين الولايات بوضوح في إحصاءات دور رعاية الأطفال للعام 2024/25، ولا سيما عند النظر إلى المؤسسات التي تفتح أبوابها لمدة 47 أسبوعًا على الأقل في السنة. ففي شرق النمسا، الذي يشمل Burgenland وOberösterreich وNiederösterreich وWien، تتجاوز نسبة المؤسسات التي تحقق هذا المستوى من فترة التشغيل 90 بالمئة.

لكن النسبة تنخفض بشكل واضح في عدد من الولايات الغربية. وتبلغ في Tirol نحو 70 بالمئة، بينما تصل في Salzburg إلى نحو 60 بالمئة، وفي Kärnten إلى 58 بالمئة فقط. وتعكس هذه الأرقام وجود تفاوت واضح في مدة تشغيل مرافق رعاية الأطفال على مدار العام، وبالتالي في مدى توفر الرعاية خلال العطلة الصيفية.

ويصبح التفاوت أكثر وضوحًا عند النظر بشكل منفصل إلى Horte، أي مرافق رعاية الأطفال بعد المدرسة. ففي Vorarlberg لا توجد أي منشأة من هذه الفئة مفتوحة لأكثر من 47 أسبوعًا في السنة، وفق الأرقام الواردة في الإحصاءات. وتبلغ النسبة في Niederösterreich نحو 32 بالمئة، بينما تصل في Salzburg إلى نحو 42 بالمئة.

أما متوسط أيام الإغلاق خلال فصل الصيف فيختلف أيضًا بحسب نوع المنشأة. فعلى مستوى النمسا ككل، تغلق مرافق الرعاية النهارية للأطفال لمدة متوسطها 9.3 أيام خلال الصيف. وبالنسبة إلى الحضانات ورياض الأطفال والمؤسسات التي تجمع أطفالًا من أعمار مختلفة، يبلغ متوسط الإغلاق 8.8 أيام. أما Horte، فتصل فترة الإغلاق الصيفي فيها إلى متوسط 14 يومًا.

وتسجل Vorarlberg أعلى رقم في هذا الجانب، إذ تبقى Horte فيها مغلقة خلال الصيف لمدة تصل إلى 45 يومًا. ويعني ذلك أن الأسر التي تعتمد على هذه المرافق لرعاية أطفالها بعد انتهاء اليوم الدراسي قد تواجه فترة طويلة جدًا خلال العطلة الصيفية من دون إمكانية استخدام خدمة الرعاية المعتادة. وفي Salzburg يبلغ متوسط الإغلاق الصيفي لهذه المرافق 19.3 يومًا.

وفي المقابل، تسجل Burgenland أفضل النتائج بين الولايات النمساوية من حيث قصر فترة الإغلاق الصيفي. فمرافق الرعاية النهارية للأطفال في الولاية تغلق في المتوسط لمدة 0.5 يوم فقط خلال الصيف، بينما يبلغ المتوسط في رياض الأطفال 0.4 يوم، وفي Horte نحو 3.1 أيام.

وترى Neßler أن هذه الفروق توضح أن الحصول على رعاية صيفية موثوقة لا يزال مرتبطًا بدرجة كبيرة بمكان إقامة الأسرة، بدل أن تكون هناك خدمة متاحة بشكل متقارب في مختلف أنحاء البلاد. وبحسب موقفها، فإن النظام الحالي يترك الأسر أمام الحاجة إلى بناء جداول معقدة للإجازات أو دفع تكاليف إضافية لمخيمات العطلات حتى تتمكن من تغطية كامل فترة العطلة الصيفية.

وتقول Familiensprecherin der Grünen إن بعض الأسر تحاول التعامل مع الأسابيع التسعة من العطلة الصيفية من خلال توزيع الإجازات بين الوالدين أو اللجوء إلى مخيمات العطلات المكلفة، لكن فجوة الرعاية تبقى في النهاية غالبًا على عاتق الأمهات. وترى أن المشكلة لا تتعلق فقط بتنظيم العطلة، بل بقدرة الأسر على الجمع بين العمل والحياة الأسرية في ظل وجود فترات طويلة لا تتوفر فيها الرعاية المؤسسية.

ودعت Neßler إلى توفير رعاية صيفية يمكن الاعتماد عليها للأطفال، معتبرة أن التوفيق بين العمل والأسرة يبقى مجرد وعد غير مكتمل، ولا سيما بالنسبة إلى الأمهات، إذا لم تكن هناك خدمات رعاية متاحة بشكل منتظم خلال فترة العطلة الصيفية.

وبحسب ما أوردته صحيفة Heute، تستند المقارنة بين الولايات إلى إحصاءات دور رعاية الأطفال للعام 2024/25، التي تظهر تفاوتًا واضحًا في فترات التشغيل والإغلاق خلال الصيف، مع تسجيل Vorarlberg أطول فترة إغلاق صيفية لمرافق Horte بمتوسط يصل إلى 45 يومًا، مقابل مستويات أقل بكثير في Burgenland.

«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة