التعليم والدراسة

45% من الأطفال الذين بدأوا المدرسة في فيينا لم يمتلكوا ألمانية كافية لمتابعة التعليم العادي

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

تواجه المدارس الابتدائية في فيينا تحديًا متزايدًا في مستوى اللغة الألمانية لدى الأطفال عند بداية مسيرتهم الدراسية، إذ أظهرت بيانات العام الدراسي 2025/2026 أن نحو 45% من الأطفال الذين بدأوا الصف الأول حصلوا على وضع «außerordentlich»، وهو الوضع الذي يُمنح للتلاميذ الذين لا يستطيعون، في هذا السياق، متابعة التدريس النظامي باللغة الألمانية بصورة كافية ويحتاجون إلى دعم لغوي إضافي.

ومن بين ما يقارب 19 ألف طفل بدأوا المدرسة في فيينا، كان نحو 10,400 طفل فقط، أي 54.8%، يمتلكون مستوى كافيًا من اللغة الألمانية لمتابعة الدروس النظامية، بينما احتاج الباقون في بداية مسيرتهم المدرسية إلى إجراءات إضافية لدعم اللغة الألمانية.

وبحسب ما أورده موقع exxpress استنادًا إلى أرقام Bildungsdirektion وتقارير Kurier، تصبح الصورة أكثر وضوحًا عند النظر إلى ما يعرف بـSchulstufe 0، أي الصفوف التمهيدية في فيينا، حيث تجاوزت نسبة التلاميذ المصنفين ضمن الوضع الاستثنائي 80%، ما يعني أن نحو طفل واحد فقط من كل خمسة في هذه الصفوف يمتلك بالفعل مستوى كافيًا من الألمانية.

نحو 45% من أطفال الصف الأول يحتاجون إلى دعم لغوي

تكشف الأرقام أن مشكلة اللغة لا تقتصر على مجموعة صغيرة من الأطفال عند بداية المدرسة.

فمن أصل نحو 19 ألف طفل بدأوا الدراسة في العام الدراسي 2025/2026، تمكن نحو 10,400 منهم من إظهار مستوى كافٍ من الألمانية يسمح لهم بمتابعة التعليم النظامي.

وتعادل هذه المجموعة 54.8% من إجمالي الأطفال.

أما النسبة المتبقية، التي تبلغ نحو 45%، فقد بدأت مسيرتها المدرسية وهي بحاجة إلى دعم إضافي في اللغة الألمانية.

ويضع ذلك المدارس والمعلمين أمام مهمة تتجاوز تقديم المنهج الدراسي وحده، إذ يصبح عليهم التعامل بالتوازي مع احتياجات لغوية أساسية لدى نسبة كبيرة من الأطفال.

أكثر من 80% في الصفوف التمهيدية

وتظهر المشكلة بصورة أكبر في الصفوف التمهيدية المعروفة باسم Vorschulklassen أو Schulstufe 0.

فقد تجاوزت نسبة التلاميذ الذين يحملون وضع «außerordentlich» في هذه الصفوف في فيينا 80%.

وبصيغة أخرى، لا يمتلك سوى نحو طفل واحد من كل خمسة أطفال في هذه الصفوف مستوى كافيًا من اللغة الألمانية.

والأطفال الموجودون في هذه الصفوف أصبحوا بالفعل في سن التعليم الإلزامي، لكنهم لا يُعتبرون بعد جاهزين بصورة كاملة للانتقال إلى التعليم المدرسي النظامي.

181 صفًا تمهيديًا في فيينا

وصل عدد الصفوف التمهيدية في فيينا خلال العام الدراسي الماضي إلى 181 صفًا.

ويمثل ذلك زيادة قدرها 20 صفًا مقارنة بالعام السابق.

ويصل الحد الأقصى لعدد الأطفال في الصف التمهيدي الواحد إلى 15 طفلًا.

وتعكس زيادة عدد هذه الصفوف حجم الحاجة إلى التعامل مع الأطفال الذين أصبحوا في سن الدراسة الإلزامية لكنهم لم يصلوا بعد إلى مستوى الجاهزية المطلوب للمدرسة.

وفي الوقت نفسه، تكشف نسبة الأطفال ذوي الوضع الاستثنائي داخل هذه الصفوف أن اللغة الألمانية تشكل جزءًا أساسيًا من التحدي.

ضغط مزدوج على المعلمين

وتضع هذه الظروف المعلمين أمام مهمتين في الوقت نفسه.

فمن جهة، يحتاج الأطفال إلى المساعدة على الدخول في الحياة المدرسية والتكيف مع متطلباتها، ومن جهة أخرى يتعين على المعلمين التعامل مع الاختلافات الكبيرة في المستوى اللغوي والقدرة على متابعة المنهج.

وبالتالي لا تتعلق المسألة بتعليم الألمانية بصورة منفصلة فقط، بل بقدرة الطفل على فهم التعليمات والمشاركة في الصف والاستفادة من الدروس التي تقدم ضمن البيئة المدرسية.

الوضع الاستثنائي لمدة عامين كحد أقصى

ولا يستطيع الطفل البقاء تحت وضع «außerordentlich» بصورة غير محدودة.

فوفق النظام المشار إليه، يمكن أن يستمر التلميذ بهذا الوضع لمدة أقصاها عامان دراسيان.

وبعد انتهاء هذه الفترة، يجب أن يستمر التلميذ بوصفه طالبًا عاديًا.

وهذا يجعل فترة الدعم اللغوي في بداية المدرسة حاسمة، لأن النظام يمنح فترة زمنية محددة لمعالجة الحاجة الإضافية إلى اللغة الألمانية.

تفاوت كبير بين أحياء فيينا

ولا تتوزع نسب التلاميذ ذوي الوضع الاستثنائي بالتساوي بين جميع أحياء العاصمة.

فقد سُجلت في العام الدراسي 2024/2025 نسب مرتفعة بصورة خاصة بين تلاميذ المدارس الابتدائية في أحياء Margareten وOttakring وBrigittenau وFavoriten.

وفي هذه الأحياء تجاوزت نسبة التلاميذ ذوي الوضع الاستثنائي 29%.

وفي المقابل، كانت النسب أقل بكثير في Wieden وInnere Stadt وJosefstadt وWähring، حيث بقيت دون 10%.

وتظهر هذه الفوارق أن المدارس تواجه مستويات مختلفة جدًا من الحاجة إلى دعم اللغة الألمانية بحسب المنطقة التي توجد فيها.

المدرسة الصيفية أصبحت إلزامية

وتحاول السلطات مواجهة المشكلة من خلال عدد من الإجراءات، من بينها Sommerschule.

فبالنسبة إلى الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم في اللغة الألمانية، أصبحت المشاركة في المدرسة الصيفية خلال الأسبوعين الأخيرين من العطلة الصيفية إلزامية.

ووفق القواعد المذكورة، فإن عدم الحضور يمكن أن يؤدي إلى غرامة إدارية.

وقالت نائبة عمدة فيينا والمسؤولة عن التعليم في المدينة Bettina Emmerling إن نحو 6000 طفل استفادوا هذا العام من هذا العرض.

والهدف هو استخدام الفترة التي تسبق بداية العام الدراسي لتعزيز المهارات اللغوية بدل انتظار بداية الدراسة النظامية لمعالجة أوجه القصور.

دورات مكثفة قبل دخول المدرسة

وإلى جانب المدرسة الصيفية، يستمر مشروع تجريبي يستهدف الأطفال الذين أصبحوا على وشك دخول المدرسة.

ويسمح المشروع للأطفال بالمشاركة في دورة مكثفة للغة الألمانية قبل أسبوعين من بداية المدرسة.

وخلال العطلة الصيفية الماضية شارك نحو 1760 طفلًا في هذه الدورات.

ويحاول هذا الإجراء التدخل قبل اليوم الأول من المدرسة، بحيث يبدأ الطفل التعليم وهو يمتلك أساسًا لغويًا أفضل يساعده على فهم الدروس والتواصل داخل الصف.

عام ثانٍ إلزامي في رياض الأطفال اعتبارًا من 2027

وتخطط السلطات لإجراء آخر يبدأ في مرحلة أبكر من حياة الطفل.

فابتداءً من خريف 2027، من المخطط إدخال عام ثانٍ إلزامي في رياض الأطفال.

والهدف من ذلك هو منح الأطفال وقتًا أطول قبل المدرسة لتعلم اللغة الألمانية والوصول إلى المستوى المطلوب عند بدء التعليم الإلزامي.

في الوقت الحالي، لا يوجد سوى العام الأخير قبل دخول المدرسة بوصفه عامًا إلزاميًا لنصف يوم ومجانيًا، ويبدأ هذا الالتزام من سن الخامسة.

ومع إضافة عام إلزامي ثانٍ، تريد السياسة نقل جزء أكبر من دعم اللغة إلى مرحلة ما قبل المدرسة بدل انتظار ظهور المشكلة بعد دخول الطفل الصف الأول.

المدارس ستحصل على مساحة أكبر لاختيار طريقة الدعم

ومن التغييرات الأخرى منح المدارس مرونة أكبر في تنظيم دعم اللغة الألمانية.

فمن المقرر أن تستطيع المدارس بصورة أكبر تحديد النموذج الذي يناسب الوضع الفعلي في كل موقع.

ويهدف ذلك إلى عدم تطبيق نموذج واحد بصورة جامدة على جميع المدارس، خصوصًا في ظل الاختلافات الكبيرة بين الأحياء والمدارس في أعداد الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم لغوي.

وبالتالي يمكن تكييف إجراءات الدعم بصورة أفضل مع احتياجات الأطفال وظروف المدرسة المعنية.

الخبراء يشددون على دور الأسرة والمحيط الاجتماعي

وفي الوقت نفسه، يشدد خبراء على أن تعلم اللغة الألمانية لا يمكن أن يكون مسؤولية رياض الأطفال والمدارس وحدها.

فبحسب الطرح الوارد في التقرير، يجب أيضًا استخدام الألمانية والتدرب عليها بصورة منتظمة في البيئة العائلية والاجتماعية للطفل.

وتأتي هذه الدعوة في ظل الأرقام المرتفعة عند بداية التعليم، إذ تظهر البيانات أن نسبة كبيرة من الأطفال تصل إلى المدرسة وهي غير قادرة بعد على متابعة التعليم النظامي بالألمانية بصورة كافية.

الأرقام الجديدة ستصدر في نوفمبر

ويبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت الإجراءات الحالية والجديدة ستؤدي بالفعل إلى انخفاض نسبة الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم في اللغة الألمانية.

ومن المنتظر تقديم الأرقام التالية المتعلقة بالعام الدراسي الحالي في نوفمبر.

وستوفر هذه البيانات مؤشرًا أوليًا على اتجاه الوضع وما إذا كانت نسبة الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم لغوي بدأت في الانخفاض أو استمرت عند مستويات مرتفعة.

وتظهر الأرقام الحالية حجم التحدي في فيينا بوضوح: 45% تقريبًا من الأطفال الذين بدأوا المدرسة في 2025/2026 لم يكونوا يمتلكون مستوى كافيًا من الألمانية لمتابعة التعليم النظامي، بينما تجاوزت النسبة 80% بين الأطفال الموجودين في الصفوف التمهيدية.

وفي مواجهة ذلك، تعتمد السلطات على مجموعة من الإجراءات تشمل المدرسة الصيفية الإلزامية للأطفال المحتاجين إلى الدعم، ودورات مكثفة قبل بدء الدراسة، ومنح المدارس مرونة أكبر في اختيار نماذج تعليم الألمانية، وصولًا إلى العام الثاني الإلزامي المخطط له في رياض الأطفال ابتداءً من خريف 2027.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة