النمسا الآن الإخبارية – فيينا
يواجه آلاف الشباب في فيينا صعوبة متزايدة في العثور على فرصة تدريب مهني Lehrstelle مع بداية العام الدراسي الجديد، إذ تكشف أحدث الأرقام عن فجوة كبيرة بين عدد الباحثين عن التدريب المهني وعدد الأماكن الشاغرة المتاحة لدى الشركات.
ففي الوقت الذي يوجد فيه نحو 5,000 شخص مسجل يبحث عن فرصة تدريب مهني في فيينا، لا يتوفر حاليًا سوى نحو 500 مكان شاغر، ما يعني أن عدد الباحثين يبلغ نحو عشرة أضعاف عدد الفرص المتاحة.
وتأتي هذه الأرقام في وقت يبدأ فيه عدد كبير من الشباب مرحلة الانتقال من التعليم الإلزامي إلى التدريب المهني، بينما يحذر AMS من تراجع عدد فرص التدريب المتاحة ويطالب الشركات بتوفير مزيد منها.
5,000 باحث مقابل 500 فرصة
وقال Andreas Kuen من AMS إن نحو 5,000 شخص مسجلين حاليًا كباحثين عن فرص تدريب مهني، مقابل نحو 500 فرصة مفتوحة فقط.
وبحسب ما أوردته ORF Wien، يشكو AMS من أن عدد الأماكن المتاحة للتدريب المهني لدى الشركات آخذ في الانخفاض، ويشدد على ضرورة توفير الشركات المزيد من فرص Lehrplätze للشباب.
وتوضح المقارنة حجم التحدي: فمقابل كل فرصة تدريب مهني مفتوحة يوجد حسابيًا نحو عشرة باحثين.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن عشرة أشخاص يتنافسون على كل وظيفة بعينها، لأن التخصصات والمؤهلات ومتطلبات الشركات تختلف، لكنه يكشف حجم الفارق الإجمالي بين العرض والطلب في سوق التدريب المهني في فيينا.
أكثر من 200 مهنة للتدريب المهني
ولا تعود المشكلة إلى محدودية عدد المهن التي يمكن للشباب اختيارها، إذ يوجد أكثر من 200 تخصص ومهنة تدريبية.
لكن وجود هذا العدد الكبير من الخيارات لا يعني أن الانتقال إلى التدريب المهني أصبح سهلًا.
فغرفة الاقتصاد في فيينا Wirtschaftskammer Wien تقول إن المتطلبات ارتفعت بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة في جميع مهن التدريب المهني.
وفي الوقت نفسه، ترى الشركات أنه أصبح من الأصعب بكثير العثور على متدربين مناسبين لتلبية متطلبات الوظائف المتاحة.
وهنا تظهر مفارقة واضحة في السوق: آلاف الشباب يبحثون عن Lehrstelle، بينما تقول الشركات في الوقت نفسه إنها تواجه صعوبة أكبر في العثور على المتدربين المناسبين.
نحو 300 طالب يستعدون لدخول المرحلة التالية
ويظهر حجم التحدي بوضوح في Polytechnische und Fachmittelschule Maiselgasse في الحي الثالث من فيينا، حيث يقضي نحو 300 طالب وطالبة عامهم الأخير من التعليم الإلزامي.
ويرغب معظم هؤلاء بعد انتهاء العام الدراسي في بدء تدريب مهني.
ولهذا أصبحت عملية التوجيه المهني جزءًا ثابتًا ومنظمًا من التعليم داخل المدرسة، بهدف إعداد الطلاب للانتقال من المدرسة إلى سوق العمل ومساعدتهم على تحديد المسار المهني المناسب.
مدربون للشباب داخل المدرسة عدة مرات أسبوعيًا
وأنشأت مديرة المدرسة نظامًا للاستعانة بمدربي الشباب Jugendcoaches الذين يزورون الطلاب عدة مرات أسبوعيًا.
وتقول مديرة المدرسة Irene Ditrich إن المدرسة تنجح في نقل نحو 60% من طلابها مباشرة إلى سوق العمل الأول، أي أنهم يحصلون فورًا على فرصة تدريب مهني بعد انتهاء المرحلة الدراسية.
كما ينتقل نحو 20% من الطلاب إلى مدرسة أخرى لمواصلة تعليمهم.
ويبقى بذلك نحو 20% من الطلاب الذين لا تكون لديهم بعد نهاية التعليم الإلزامي صورة واضحة ودقيقة عن الخطوة التي يريدون اتخاذها لاحقًا.
ماذا يحدث للـ20% الذين لا يجدون طريقهم مباشرة؟
بالنسبة إلى هذه المجموعة، يشكل مركز خدمات AMS المخصص لمن تقل أعمارهم عن 25 عامًا U25 في فيينا إحدى الجهات الرئيسية التي يمكن اللجوء إليها للحصول على الدعم والتوجيه المهني.
ويشهد المركز في هذه الفترة وجود أعداد كبيرة من الشباب الباحثين عن فرصة تدريب مهني.
والهدف هو مساعدة هؤلاء على إيجاد مسار يسمح لهم بالانتقال إلى الحياة المهنية، خصوصًا لمن لم يحصلوا مباشرة على Lehrstelle بعد انتهاء التعليم الإلزامي ولم ينتقلوا إلى مدرسة أخرى.
هذه القطاعات لا تزال تبحث عن متدربين
ورغم النقص الكبير في إجمالي عدد الفرص مقارنة بعدد الباحثين، لا تزال هناك مجالات تتوفر فيها أماكن تدريب مهني مفتوحة.
وبحسب AMS، توجد حاليًا فرص بصورة خاصة في قطاع تجارة التجزئة Einzelhandel وقطاع المطاعم والضيافة Gastronomie، بالإضافة إلى تقنيات التركيبات والتدفئة Installations- und Wärmetechnik.
وبالتالي فإن فرص الشباب تختلف أيضًا بحسب المجال المهني الذي يريدون دخوله، وليس فقط بحسب العدد الإجمالي للأماكن المتاحة.
الشركات أيضًا تقول إنها تواجه مشكلة
وتكشف بيانات سوق التدريب المهني في فيينا عن مشكلة ذات جانبين.
فمن جهة، يوجد نحو 5,000 باحث عن فرصة تدريب مقابل 500 فرصة معلنة فقط، وهو ما يجعل الطريق إلى التدريب المهني صعبًا بالنسبة إلى عدد كبير من الشباب.
ومن جهة أخرى، تقول غرفة الاقتصاد في فيينا إن متطلبات المهن ارتفعت وإن الشركات أصبحت تجد صعوبة أكبر في العثور على الشباب الذين تعتبرهم مناسبين لهذه الأماكن.
وهذا يعني أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد المتقدمين وعدد الوظائف، بل أيضًا بمدى تطابق مؤهلات واهتمامات الشباب مع متطلبات الشركات والمهن المتاحة.
بداية العام الدراسي تكشف حجم الفجوة
وتكتسب الأرقام أهمية خاصة مع انطلاق العام الدراسي الجديد، لأن هذه الفترة تمثل بداية مرحلة حاسمة بالنسبة إلى الطلاب الذين ينهون تعليمهم الإلزامي ويتجهون نحو Lehre.
وفي نموذج مدرسة Maiselgasse، يتمكن نحو 60% من الطلاب من الانتقال مباشرة إلى فرصة تدريب مهني، بينما يواصل نحو 20% الدراسة، وتبقى مجموعة أخرى تحتاج إلى المزيد من التوجيه والدعم لتحديد مستقبلها.
وفي سوق التدريب المهني على مستوى فيينا، تبقى الصورة أكثر صعوبة: نحو 5,000 باحث مسجل مقابل 500 Lehrstellen مفتوحة فقط.
ولهذا يطالب AMS بزيادة عدد الأماكن التي توفرها الشركات، في وقت يؤكد فيه أصحاب العمل بدورهم أن العثور على متدربين يستوفون المتطلبات أصبح أكثر صعوبة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




