النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تواجه النمسا شكوى جديدة أمام المفوضية الأوروبية بسبب نظام الحصص الجديد الخاص بلمّ شمل عائلات اللاجئين، وهي قضية تهم بشكل خاص العائلات السورية، بعدما كان عدد كبير من القادمين سابقًا عبر لمّ الشمل من النساء والأطفال المرتبطين بلاجئين سوريين يعيشون في النمسا.
وقدمت asylkoordination österreich بالتعاون مع International Refugee Assistance Project – IRAP وDiakonie Österreich وأستاذة القانون في جامعة فيينا Anuscheh Farahat شكوى إلى المفوضية الأوروبية، مطالبة بفحص القانون النمساوي الجديد وبدء إجراء مخالفة ضد النمسا.
وتقول الجهات مقدمة الشكوى إن نظام الحصص الجديد يتعارض مع قانون الاتحاد الأوروبي. وهذا موقف قانوني للمنظمات والخبراء مقدمي الشكوى، وليس حكمًا قضائيًا نهائيًا بأن النمسا خالفت القانون الأوروبي. ويشير تقرير Der Standard أيضًا إلى أن وزارة الداخلية النمساوية تعتبر هذا الطرح وجهة نظر نقدية للمنظمات وتقول إن هناك آراء قانونية أخرى.
ماذا تغير بالنسبة للسوريين ولمّ الشمل؟
منذ مايو 2025، تم إيقاف لمّ شمل عائلات الأشخاص الحاصلين على الحماية في النمسا إلى حد كبير، مع استثناءات محدودة.
وجاء ذلك بعدما دخل في السنوات السابقة عدد كبير من أفراد العائلات، وكان من بينهم خصوصًا نساء وأطفال لعائلات لاجئين سوريين. وبررت الحكومة النمساوية القيود بالضغط على قدرات المدارس ورياض الأطفال والأنظمة الاجتماعية، خصوصًا في فيينا.
وتظهر بيانات وزارة الداخلية حجم الانخفاض الكبير: من يناير حتى يوليو 2026 لم يدخل عبر لمّ الشمل سوى 60 شخصًا ضمن حالات اجتماعية استثنائية، مقابل 853 شخصًا خلال الفترة نفسها من 2025.
الآن لم يعد استيفاء الشروط وحده كافيًا
منذ أغسطس 2026 دخل قانون جديد حيز التنفيذ يُلزم الحكومة النمساوية بوضع حد أقصى سنوي لعدد أفراد الأسرة المقربين الذين يمكنهم القدوم إلى الأشخاص الحاصلين على الحماية.
وهذا يعني أن اللاجئ الذي يريد إحضار أفراد أسرته يحتاج، وفق النظام الجديد، إلى مكان ضمن الحصة المخصصة للمّ الشمل، حتى عندما تكون جميع الشروط القانونية الأخرى مستوفاة.
وزارة الداخلية كانت قد أعلنت رسميًا أن لمّ شمل اللاجئين والحاصلين على الحماية الفرعية سيخضع مستقبلًا لنظام حصص، وقالت إن الحصة الأولى يمكن أن تكون منخفضة جدًا.
الحصة لعام 2026 لم تُحدد بعد
المشكلة بالنسبة للعائلات المنتظرة هي أن حصة عام 2026 لم تكن قد حُسمت بعد وقت نشر المعلومات.
ويجب الاتفاق على توزيع الحصة بين الولايات النمساوية، فيما استمرت المفاوضات لأشهر.
وبحسب Der Standard، كان هناك اختلاف في المواقف داخل الائتلاف الحكومي: SPÖ وNEOS سعيا إلى توزيع الحصة بحسب عدد السكان، بينما طالب ÖVP بحصة أكبر لفيينا.
وأكدت وزارة الداخلية في 16 سبتمبر أن تحديد حصص عام 2026 لم يكتمل بعد وأن التنسيق لا يزال مستمرًا.
1,763 طلبًا كانت لا تزال مفتوحة
وفي يوليو 2026، كان هناك 1,763 طلبًا مفتوحًا في المرحلة الأولى ضمن إجراءات لمّ الشمل.
وبحسب التقرير، يعني استمرار التأخير بقاء أفراد عائلات خارج النمسا لفترة أطول، وبينهم أطفال منفصلون عن آبائهم وأفراد أسر ينتظرون في مخيمات للاجئين خارج الاتحاد الأوروبي.
ولا يحدد المصدر عدد السوريين تحديدًا من بين هذه الطلبات الـ1,763، ولذلك لا يصح وصفها جميعًا بأنها طلبات لعائلات سورية.
لماذا تقول المنظمات إن القانون مخالف لقواعد الاتحاد الأوروبي؟
تستند الشكوى إلى أن توجيه الاتحاد الأوروبي الخاص بلمّ شمل الأسرة يمنح اللاجئين المعترف بهم، عند استيفاء الشروط القانونية المحددة، حقوقًا فردية في لمّ شمل الأسرة.
ويرى مقدمو الشكوى أن إخضاع هذه الحقوق لحصة عددية سنوية يمكن أن يؤدي إلى فترات انتظار طويلة، وبالتالي يفرغ الحق في لمّ الشمل من مضمونه.
وتطالب المنظمات المفوضية الأوروبية بفتح إجراء مخالفة ضد النمسا قد يقود في مراحله اللاحقة، وفق الإجراءات الأوروبية، إلى نزاع أمام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.
وكان التحالف نفسه قد قدم شكوى أخرى في أبريل 2026 ضد الإيقاف السابق للمّ الشمل. وأكدت المفوضية لاحقًا استلام تلك الشكوى وقالت إنها سترد خلال الأشهر التالية.
السوريون من أبرز المتأثرين بسياسة لمّ الشمل
ارتبط ملف لمّ الشمل خلال السنوات الأخيرة بصورة كبيرة بالسوريين في النمسا. وتؤكد تقارير ORF أن أعداد الداخلين عبر لمّ الشمل انخفضت بقوة، وأن جزءًا من هذا الانخفاض يرتبط أيضًا بإجراءات مراجعة أوضاع الحماية الخاصة بالسوريين. ففي النصف الأول من 2026 سُجل دخول 55 شخصًا فقط عبر لمّ الشمل، مقابل نحو 6,000 شخص في النصف الأول من 2024.
لكن من المهم أن القانون الجديد لا يضع حصة خاصة بالسوريين وحدهم؛ بل يتعلق بنظام لمّ شمل اللاجئين والحاصلين على الحماية الذين تشملهم القواعد. السوريون يبرزون في القضية بسبب حجم المجموعة السورية في النمسا وعدد العائلات السورية التي تأثرت بالقيود السابقة.
القرار الآن بيد المفوضية الأوروبية في كيفية التعامل مع الشكوى، ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي نهائي يقول إن نظام الحصص النمساوي مخالف لقانون الاتحاد الأوروبي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




