النمسا الآن الإخبارية – النمسا
أظهرت الإحصاءات الجنائية الرسمية لعام 2025 في النمسا ارتفاعا في عدد الأطفال والمراهقين والشباب الذين حددتهم الشرطة كمشتبه بهم، مع بروز واضح للسوريين خصوصا في الفئة العمرية من 10 إلى أقل من 14 عاما، في وقت لا توفر فيه البيانات المنشورة جدولا كاملا يقارن أعداد جميع الجنسيات داخل هذه الفئة العمرية.
وبحسب بيانات وزارة الداخلية النمساوية بلغ عدد المشتبه بهم السوريين بعمر 10 إلى أقل من 14 عاما 1528 شخصا في عام 2025، بعدما كان عددهم 318 في عام 2021.
ويمثل ذلك زيادة كبيرة خلال أربع سنوات ويجعل السوريين مجموعة بارزة بوضوح ضمن النقاش الرسمي حول جرائم الأطفال والقاصرين في النمسا.
لكن هذه الأرقام لا تكفي وحدها للقول إن السوريين يحتلون المركز الأول بين جميع الجنسيات في جرائم القاصرين، لأن البيانات المنشورة التي تعرض الرقم السوري لا تقدم في المقابل أعداد الرومانيين والألمان والأفغان والصرب وبقية الجنسيات ضمن الفئة العمرية نفسها.
وبالتالي فإن وصف السوريين بأنهم من أبرز المجموعات في هذه الفئة تدعمه البيانات المنشورة، بينما القول إنهم الجنسية الأولى يحتاج إلى جدول رسمي كامل يقارن جميع الجنسيات وفق العمر.
75724 مشتبها بهم من الأطفال والشباب
الإحصائية الجنائية لعام 2025 تظهر أن الشرطة النمساوية حددت إجمالا 75724 من الأطفال والمراهقين والشباب البالغين كمشتبه بهم، بزيادة بلغت 2.3 بالمئة مقارنة بعام 2024.
ومن أكثر الجرائم المسجلة ضمن هذه الفئات العمرية السرقة والاعتداء الجسدي والاقتحام والسرقة باستخدام الأسلحة وإتلاف الممتلكات والتسبب بإصابات نتيجة الإهمال في حركة المرور.
وسجلت الفئة العمرية دون 10 سنوات ارتفاعا كبيرا، إذ ارتفع عدد المشتبه بهم من 846 في عام 2024 إلى 1119 في عام 2025، ما يعادل زيادة بنسبة 32.3 بالمئة.
أما الأطفال من عمر 10 إلى أقل من 14 عاما فارتفع عدد المشتبه بهم من 12049 في 2024 إلى 13179 في 2025، أي بزيادة بلغت 9.4 بالمئة.
وهنا تظهر نقطة مهمة في الإحصائية، إذ بلغت نسبة المشتبه بهم الأجانب في هذه الفئة العمرية 51.3 بالمئة، مقابل 48.7 بالمئة من النمساويين.
وهذه هي المرة الأولى خلال المقارنة الممتدة لعشر سنوات التي تتجاوز فيها نسبة الأجانب نسبة النمساويين بين المشتبه بهم بعمر 10 إلى أقل من 14 عاما.
أما الفئة العمرية من 14 إلى أقل من 18 عاما فكانت الأكبر من حيث العدد، إذ سجلت الشرطة 34769 مشتبها بهم خلال 2025.
وتشير البيانات إلى أن عدد المشتبه بهم في هذه الفئة بقي عند مستوى مرتفع ومستقر نسبيا خلال السنوات الأربع الأخيرة.
السوريون يبرزون لكن الصدارة غير مثبتة
وزارة الداخلية النمساوية أشارت بشكل منفصل إلى العدد اللافت للسوريين ضمن المشتبه بهم بعمر 10 إلى أقل من 14 عاما.
وبحسب الأرقام المنشورة ارتفع عدد السوريين في هذه الفئة من 318 في عام 2021 إلى 1528 في عام 2025.
لكن هناك فارقا مهما بين القول إن السوريين يسجلون عددا لافتا وبين القول إنهم يحتلون المركز الأول.
فالإحصائية المنشورة لا تعرض إلى جانب رقم 1528 سوريا أعداد كل جنسية أخرى في الفئة العمرية نفسها، وبالتالي لا توجد في البيانات المعروضة مقارنة تسمح بإثبات أن السوريين أكثر من الرومانيين أو الأفغان أو الألمان أو الصرب أو غيرهم بين القاصرين.
وهذا يعني أن الرقم السوري كبير وبارز، لكنه لا يشكل بمفرده دليلا إحصائيا على المركز الأول.
الصورة تختلف عند احتساب جميع الأعمار
وعند الانتقال من القاصرين إلى إجمالي المشتبه بهم من جميع الأعمار تظهر صورة مختلفة.
فقد سجلت النمسا في 2025 ما مجموعه 345095 مشتبها بهم، بينهم 180493 نمساويا و164573 أجنبيا.
وبحسب وزارة الداخلية يأتي أشخاص من رومانيا وسوريا وألمانيا في صدارة المشتبه بهم الذين لا يحملون الجنسية النمساوية.
كما سجل عدد المشتبه بهم السوريين إجمالا ارتفاعا بنسبة 25 بالمئة مقارنة بالعام السابق.
وبذلك يجب الفصل بين إحصائيتين مختلفتين.
في إجمالي الجرائم لجميع الأعمار يظهر الرومانيون والسوريون والألمان في مقدمة الجنسيات الأجنبية بحسب البيانات الرسمية.
أما بين القاصرين، وخصوصا بعمر 10 إلى أقل من 14 عاما، فهناك رقم محدد ومرتفع للسوريين يبلغ 1528 مشتبها به، لكن البيانات المنشورة لا تعرض ترتيبا كاملا يسمح بالجزم بأن السوريين يحتلون المركز الأول بين جميع الجنسيات.
30 سوريا في هجوم على 3 سوريين في فيينا
ويأتي التركيز على جرائم الشباب في ظل عدد من القضايا التي شهدتها فيينا.
ففي نوفمبر 2025 شهد Wasserpark في Floridsdorf حادثة شارك فيها نحو 30 شابا سوريا، حيث اتهموا بمهاجمة ثلاثة سوريين آخرين باستخدام سكاكين ومسدس صوت ومضرب بيسبول وقبضات حديدية ورذاذ الفلفل.
وبحسب التقرير ارتبطت خلفية الاعتداء بادعاء تعرض كرامة قائد المجموعة للإهانة.
وفي قضية أخرى في Heiligenstadt تمكنت الشرطة من تحديد 12 شابا من الجنسيات السورية والأفغانية والنمساوية تراوحت أعمارهم بين 13 و17 عاما.
ونسبت إلى المجموعة 20 جريمة شملت السطو والتهديد الخطير والاعتداء الجسدي ومخالفات لقانون الأسلحة، وتركزت الجرائم خصوصا بالقرب من المدارس وفي محيط محطة Heiligenstadt.
ولا تحدد البيانات عدد السوريين بشكل منفصل من بين هؤلاء الأشخاص الاثني عشر.
كما ظهرت الجنسية السورية في سلسلة اقتحامات استهدفت 20 متجرا في Währinger Straße خلال أسابيع قليلة.
وفي إحدى قضايا اقتحام المقاهي تمكنت الشرطة من تحديد طفلين سوريين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.
مطالب بمزيد من الرقابة والوقاية
وزير الداخلية Gerhard Karner من ÖVP أعلن أن الشرطة ستزيد ضغط الرقابة عند الضرورة وستواصل التدخل بشكل حازم، مؤكدا سياسة عدم التسامح مع جرائم الشباب.
وفي المقابل ترى جمعية Neustart أن الإجراءات الأمنية وحدها لا تكفي.
وسجلت الجمعية خلال 2025 نحو 4750 شخصا خضعوا للمساعدة المرتبطة بالمراقبة القضائية للشباب أو الشباب البالغين.
وبحسب الجمعية فإن بعض الشباب الذين ينزلقون إلى الجريمة عاشوا في بيئات اعتادت استخدام العنف لحل المشكلات، كما تلعب عوامل مثل غياب الروتين اليومي والتعليم والعمل والتهميش الاجتماعي دورا في بعض الحالات.
وطالبت الجمعية بمزيد من الاستثمار في الوقاية والعمل الاجتماعي داخل المدارس ودعم الأهالي وتوسيع العمل مع الشباب والعمل الميداني في الشوارع.
كما حذرت من أن تقليص ميزانية المساعدة المرتبطة بالمراقبة القضائية خلال العامين المقبلين قد يصعب عمل المؤسسات المختصة في وقت ترى فيه أن الحاجة إلى خدماتها تتزايد.
التطرف عبر الإنترنت
المحامية Anna Mair التي تتعامل مع عدد من القضايا المتعلقة بشباب من أصول مهاجرة أشارت بدورها إلى دور منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب Mair فإن بعض المشكلات تبدأ عبر الإنترنت، حيث يمكن أن يتعرض مراهقون لمحتوى متطرف على منصات مثل TikTok.
وطالبت برقابة أقوى على المنصات وبزيادة التوعية داخل المدارس، إضافة إلى تدخل الأهالي والمدارس عندما تظهر تغيرات مقلقة في سلوك المراهقين.
كما أشارت إلى أن بعض الشباب لا يدركون العواقب القانونية لإرسال أو مشاركة بعض أنواع المحتوى المتطرف، وطالبت بإزالة هذا المحتوى بصورة أسرع من المنصات.
الخلاصة التي تظهرها الأرقام الرسمية هي أن جرائم الأطفال والشباب ما زالت تمثل تحديا في النمسا، وأن نسبة الأجانب أصبحت للمرة الأولى أعلى من النمساويين بين المشتبه بهم بعمر 10 إلى أقل من 14 عاما.
كما يظهر السوريون بشكل لافت في هذه الفئة مع 1528 مشتبها به سوريا خلال 2025.
لكن البيانات المنشورة لا توفر مقارنة كاملة بين جميع الجنسيات داخل هذه الفئة العمرية، ولذلك لا يمكن من هذه الأرقام وحدها إثبات أن السوريين يحتلون المركز الأول بين القاصرين.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.



