أخبار النمسا

يظنون أنني عاملة تنظيف لأنني أرتدي الحجاب ممرضة مسلمة في النمسا تكشف المواقف التي تتعرض لها داخل المستشفى

ل

كشفت الممرضة النمساوية المسلمة إليف يلدز (Elif Yildiz)، البالغة من العمر 24 عامًا، عن تجارب تتعرض لها أثناء عملها في أحد مستشفيات ولاية تيرول (Tirol)، حيث يفترض بعض الأشخاص أنها عاملة تنظيف بسبب ارتدائها الحجاب، رغم أنها تحمل مؤهلًا جامعيًا في التمريض وتعمل ممرضة متخصصة في الرعاية الصحية.

وتقول إليف، وهي ابنة مهاجرين أتراك نشأت وتلقت تعليمها في النمسا، إن بعض المرضى يستغربون قدرتها على التحدث باللهجة التيرولية بطلاقة أو أداء عملها بكفاءة وهي ترتدي الحجاب.

لكن الشابة قررت مواجهة هذه الصور النمطية بأسلوب مختلف، من خلال الحديث عن تجربتها ونشر محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي لتعريف الناس بمهنة التمريض وحياة المرأة المسلمة في النمسا.

وقد لاقت مبادرتها دعمًا من المؤسسة الصحية التي تعمل فيها، وسط تأكيدات بأن نشاطها ساهم في زيادة طلبات العمل والتدريب المقدمة من أفراد المجتمع المسلم.

«يطلبون مني مسح الأرض لأنني أرتدي الحجاب»

تقول إليف إن بعض الأشخاص الذين تقابلهم داخل المستشفى يفترضون أنها موظفة تنظيف، ويطلبون منها أحيانًا تنظيف الأرضيات.

وأوضحت أن المشكلة بالنسبة إليها ليست في مهنة التنظيف نفسها، بل في افتراض طبيعة عملها بناءً على مظهرها وحجابها.

وقالت موضحة تجربتها: «يظنون أنني عاملة تنظيف لأنني أرتدي الحجاب».

وترى الممرضة الشابة أن مثل هذه المواقف تكشف كيف يمكن للأحكام المسبقة المرتبطة بالمظهر الخارجي أن تؤثر في نظرة البعض إلى الكفاءة المهنية للأشخاص.

ورغم انزعاجها من هذه التجارب، فإنها تحاول التعامل معها بهدوء وشرح حقيقة عملها.

نشأت في تيرول وتتحدث لهجتها المحلية

إليف يلدز هي ابنة أسرة مهاجرة من تركيا، وقد نشأت في منطقة Tiroler Unterland، الواقعة في الجزء الشرقي من وادي نهر الإن في ولاية تيرول.

والتحقت هناك بروضة الأطفال والمدرسة، قبل أن تواصل تعليمها الجامعي وتتخصص في مجال التمريض والرعاية الصحية.

وتعمل اليوم ممرضة مؤهلة Diplomierte Gesundheits- und Krankenpflegerin، وتشارك في تقديم الرعاية للمرضى داخل المستشفى.

وتصف نفسها بأنها شخصية اجتماعية ومنفتحة تحب التواصل مع الآخرين.

وقد بدأت مشاركتها في الأنشطة المدرسية منذ صغرها، حيث تولت دور ممثلة الصف خلال سنوات الدراسة.

وتقول إن اهتمامها بالتعامل مع الناس كان أحد الأسباب التي دفعتها لاحقًا إلى اختيار مهنة التمريض.

مرضى يتفاجؤون بكفاءتها ولهجتها النمساوية

تروي إليف أن بعض المرضى يظهرون دهشتهم عندما يسمعونها تتحدث بلهجة تيرول المحلية.

فبالنسبة إليهم، يبدو الجمع بين الحجاب والحديث بلهجة نمساوية محلية أمرًا غير متوقع.

كما تقول إن بعض الأشخاص يعبرون عن استغرابهم من قدرتها على أداء مهامها المهنية بكفاءة رغم ارتدائها الحجاب.

وترى إليف أن هذه المواقف تعكس صورة نمطية تربط الحجاب أحيانًا بضعف الاندماج أو نقص التعليم والخبرة، رغم أن تجربتها الشخصية والمهنية تختلف عن تلك الافتراضات.

بدأت ارتداء الحجاب في سن الثامنة عشرة

تؤكد إليف أنها بدأت ارتداء الحجاب عندما بلغت 18 عامًا.

وخلال فترة تدريبها العملي في المستشفى، بدأت بنشر محتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن حياتها اليومية في قطاع الرعاية الصحية.

واختارت لحسابها اسم Nurse des Vertrauens، أي «الممرضة محل الثقة».

وكان هدفها الأساسي في البداية تقديم صورة أكثر واقعية عن مهنة التمريض، التي ترى أنها لا تحظى دائمًا بالتقدير الذي تستحقه.

لكنها لاحظت سريعًا أن كثيرًا من التعليقات والأسئلة التي تتلقاها ترتبط بحجابها أكثر من ارتباطها بعملها.

ولهذا قررت توسيع محتواها، لتتحدث أيضًا عن تجربتها باعتبارها امرأة مسلمة نشأت في تيرول وتنتمي إلى أسرة ذات خلفية مهاجرة.

«تتحدثين الألمانية جيدًا جدًا بالنسبة لأجنبية»

من بين التعليقات التي تسمعها إليف بصورة متكررة، إشادة بعض الأشخاص بقدرتها على التحدث باللغة الألمانية، لكن بصياغة تفترض أنها أجنبية لا يُتوقع منها إتقان اللغة.

وتقول إن البعض يخبرها بأنها «تتحدث الألمانية بصورة ممتازة بالنسبة إلى أجنبية».

كما تتلقى أسئلة عن سبب إخفاء وجهها الجميل، بحسب تعبير بعض الأشخاص، تحت غطاء الرأس.

وتوضح الممرضة أن مثل هذه العبارات قد تصدر عن أشخاص لا يدركون أن المرأة المحجبة يمكن أن تكون قد وُلدت أو نشأت في المجتمع النمساوي، وتلقت تعليمها فيه.

بعض المرضى يتعاملون معها بحذر أكبر

لاحظت إليف أيضًا اختلافًا في طريقة تعامل بعض المرضى معها مقارنة بزميلاتها غير المحجبات.

وتقول إن بعض الأشخاص يبدون أكثر حذرًا وتحفظًا في التعامل معها.

لكنها لا تعتبر جميع الأسئلة المتعلقة بحجابها أو خلفيتها الدينية سلوكًا مسيئًا.

فهي تدرك أن بعض الأشخاص ربما لم يسبق لهم التعامل بصورة مباشرة مع امرأة مسلمة ترتدي الحجاب.

ولهذا ترحب بالأسئلة التي تُطرح بدافع الفضول الحقيقي والرغبة في الفهم.

وترى أن الحوار المباشر يساعد في كثير من الأحيان على إزالة التردد وتصحيح الأفكار المسبقة.

سؤال عن الزواج القسري يثير استياءها

رغم استعدادها للإجابة عن الأسئلة، تؤكد إليف وجود حدود لا تقبل تجاوزها.

ومن الأمثلة التي ذكرتها سؤال بعض الأشخاص لها عما إذا كانت قد تعرضت إلى زواج قسري.

وتعتبر أن طرح مثل هذا السؤال بصورة شخصية ومتطفلة يمثل تجاوزًا غير مقبول.

كما تؤكد أنها لا تتسامح مع التعليقات العنصرية الصريحة.

لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن هذه الحوادث الخطيرة نادرة نسبيًا في حياتها المهنية.

وتقول إنها تستطيع الاعتماد على دعم المستشفى عندما تواجه مواقف غير مقبولة.

«المستشفى يقف إلى جانبي»

أكدت إليف أنها تشعر بدعم المؤسسة الصحية التي تعمل فيها.

وقالت إن إدارة المستشفى تقف إلى جانبها عندما تواجه مشكلات مرتبطة بالتمييز أو المعاملة المسيئة.

وأوضحت أنها اضطرت في إحدى المرات فقط إلى تقديم بلاغ بشأن شخص تصرف بطريقة شديدة الإساءة.

وبخلاف هذه الحالات المحدودة، تحاول التعامل مع المواقف اليومية بالحوار والتوضيح.

مستشفيات تيرول تدعم نشاطها على وسائل التواصل

يحظى النشاط الذي تقدمه إليف على وسائل التواصل الاجتماعي بتقدير مؤسسة Tirol Kliniken الصحية.

وأوضح المتحدث باسم المؤسسة، يوهانس شفامبيرغر (Johannes Schwamberger)، أن الممرضة لا تنشر محتواها بوصفه نشاطًا إعلاميًا رسميًا صادرًا عن المستشفى.

لكنه أكد أن عملها يتم بموافقة المؤسسة ودعمها وتقديرها.

وتعتبر المؤسسة أن نشاط إليف يقدم صورة إيجابية عن مهنة التمريض ويساعد على الوصول إلى فئات قد لا تفكر عادة في العمل بالقطاع الصحي.

ارتفاع طلبات التوظيف من المجتمع المسلم

من أبرز النتائج التي أعلنتها Tirol Kliniken أن نشاط الممرضة الشابة بدأ ينعكس على اهتمام بعض الأشخاص بالعمل في المؤسسات الصحية.

وقال المتحدث باسم المؤسسة إن المستشفيات سجلت زيادة في طلبات التوظيف والتدريب المقدمة من أفراد المجتمع المسلم.

وأوضح أن هذه الطلبات تشمل الراغبين في الحصول على وظائف، وكذلك المهتمين ببدء برامج التدريب والتأهيل المهني.

ورحبت المؤسسة بهذا التطور، خصوصًا في ظل نقص العاملين الذي يواجهه قطاع الرعاية الصحية.

لكنها لم تعلن عن عدد محدد للطلبات الإضافية أو نسبة الزيادة.

رسائل من نساء شجعتهن تجربتها

تقول إليف إن نشاطها لا يقتصر تأثيره على تعريف الناس بعمل الممرضات.

فقد بدأت تتلقى رسائل من نساء يخبرنها بأن المحتوى الذي تنشره يمنحهن شعورًا بأن تجاربهن مفهومة ومعترف بها.

وأوضحت أن بعض المتابعات أكدن أن مشاهدة تجربتها شجعتهن على التقدم للحصول على وظائف أو البحث عن مساكن، رغم المخاوف التي كن يشعرن بها بسبب الأحكام المسبقة.

وتعتبر إليف أن هذه الرسائل تمنحها دافعًا للاستمرار.

وقالت إنها أصبحت تدرك أن الحديث العلني عن تجربتها يمكن أن يساهم في إحداث تغيير إيجابي.

الانفتاح يجب أن يكون من الطرفين

رغم تركيزها على مواجهة الصور النمطية تجاه النساء المسلمات، تؤكد إليف أن مسؤولية التفاهم لا تقع على طرف واحد.

فهي تدعو أيضًا أفراد المجتمع المسلم إلى إبداء الاستعداد للاستماع إلى وجهات النظر المختلفة وفهم مخاوف الآخرين.

وتلخص موقفها بعبارة «الانفتاح ليس طريقًا باتجاه واحد».

وترى أن اللقاءات الشخصية والحوار المباشر أكثر فعالية في تغيير المواقف من تبادل الأحكام المسبقة عن بُعد.

وتقول إن بعض المرضى الذين كانوا متحفظين تجاهها في البداية أصبحوا يشكرونها لاحقًا لأنها أجابت عن أسئلتهم وساعدتهم على فهم تجربتها.

من سوء الفهم إلى تقديم الشوكولاتة

من المواقف التي تتذكرها إليف أن بعض المرضى الذين اعتقدوا في البداية أنها عاملة تنظيف، عادوا في نهاية إقامتهم بالمستشفى ليقدموا لها لوح شوكولاتة تعبيرًا عن الشكر.

وترى أن هذه التفاصيل البسيطة تحمل معنى مهمًا، لأنها تُظهر أن الانطباعات الأولى ليست بالضرورة ثابتة.

فبعد التعارف المباشر والحوار، قد تتغير نظرة الشخص إلى الآخرين بصورة كبيرة.

ممرضة تحاول تغيير الصورة النمطية عن الحجاب والعمل

من خلال تجربتها داخل المستشفى وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تسعى إليف يلدز إلى إظهار أن ارتداء الحجاب لا يحدد مستوى التعليم أو الكفاءة المهنية أو درجة الاندماج في المجتمع.

فهي شابة نشأت في تيرول، وتتحدث لهجتها المحلية، وأكملت تعليمها الجامعي وتعمل في مهنة تتطلب مسؤولية وخبرة.

وفي الوقت الذي تواجه فيه بعض الأحكام المسبقة، تواصل مشاركة تجربتها وتشجيع الحوار بين مختلف فئات المجتمع.

وترى إليف أن التغيير الحقيقي يبدأ عندما يتعرف الناس إلى بعضهم بعضًا بعيدًا عن الافتراضات المرتبطة بالمظهر أو الخلفية الدينية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة