أخبار النمسا

رئيس مكتب العمل AMS يدعو إلى رفع سن التقاعد في النمسا: الأرقام أقوى من الأيديولوجيا.. ومن يرفض العمالة الأجنبية عليه العمل مدة أطول

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

أعاد رئيس هيئة سوق العمل النمساوية AMS، يوهانس كوبف (Johannes Kopf)، فتح النقاش حول رفع سن التقاعد القانوني في النمسا، معتبرًا أن التطورات الديموغرافية والضغوط المستقبلية على نظام المعاشات تجعل من الضروري مناقشة هذا الإجراء، حتى لو كان غير محبوب سياسيًا.

وجاءت تصريحات كوبف، يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، خلال مشاركته في البرنامج السياسي Pressestunde على التلفزيون النمساوي الرسمي ORF، حيث تناول مستقبل نظام التقاعد والبطالة طويلة الأمد وفرص العمل لكبار السن وتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل.

وأثارت دعوته ردود فعل متباينة، إذ أبدى حزب NEOS تأييده لفتح النقاش بشأن رفع سن التقاعد، بينما شددت جهات تمثل المتقاعدين على ضرورة توفير فرص عمل لمن تجاوزوا 55 عامًا قبل التفكير في مطالبتهم بالعمل سنوات إضافية.

ومن المهم التوضيح أن رفع سن التقاعد الذي تحدث عنه كوبف هو مقترح يدعو إلى مناقشته، وليس قرارًا حكوميًا جديدًا أو تعديلًا قانونيًا تم إقراره.

«في النهاية تتفوق الرياضيات على الأيديولوجيا»

استخدم يوهانس كوبف عبارة لافتة خلال المقابلة، قائلًا: «في مرحلة ما، تتفوق الرياضيات على الأيديولوجيا».

وجاء هذا التصريح في سياق حديثه عن التحديات التي تواجه نظام التقاعد النمساوي، خصوصًا مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع وتغير التركيبة السكانية.

وأكد أن السياسيين لا ينبغي أن يقتصروا على اتخاذ القرارات التي تحظى بشعبية، بل عليهم أيضًا اتخاذ الإجراءات التي يرونها ضرورية.

وقال إن العمل السياسي يفرض أحيانًا اتخاذ قرارات غير مريحة للمواطنين، حتى عندما تكون هناك حاجة إليها على المدى الطويل.

ويرى كوبف أن النقاش المتعلق بسن التقاعد يتأثر أيضًا بالتركيبة العمرية للناخبين.

لماذا تتجنب الأحزاب مناقشة رفع سن التقاعد؟

بحسب رئيس AMS، فإن متوسط عمر الناخب والناخبة في النمسا يتجاوز 50 عامًا.

وأوضح أن كثيرًا من الأشخاص يبدأون في هذه المرحلة العمرية بالتفكير في قيمة معاشاتهم المستقبلية وموعد خروجهم من سوق العمل.

ومن وجهة نظره، يجعل ذلك الأحزاب السياسية أكثر حذرًا عند مناقشة التغييرات التي قد تؤثر في سن التقاعد.

وأشار إلى أن النقاش حول رفع السن القانونية ينتهي في كثير من الأحيان دون نتائج ملموسة، أو لا يُفتح بصورة جدية.

«من لا يريد الأجانب عليه العمل مدة أطول»

ربط كوبف النقاش حول نظام التقاعد أيضًا بمسألة العمالة الأجنبية والهجرة إلى النمسا.

ووجّه رسالة إلى الأشخاص الذين يرفضون وجود العمال الأجانب في البلاد، قائلًا: «إذًا عليهم أن يعملوا هم أنفسهم مدة أطول».

ويعكس هذا التصريح وجهة نظره بشأن العلاقة بين حجم القوى العاملة وقدرة سوق العمل على تلبية احتياجات الاقتصاد.

فمع تقدم السكان في العمر وخروج المزيد من الأشخاص إلى التقاعد، تزداد أهمية عدد العاملين الذين يساهمون في النشاط الاقتصادي ونظام التأمينات الاجتماعية.

لكن كوبف لم يقدم في المقابلة مشروعًا قانونيًا مفصلًا لرفع سن التقاعد، ولم يحدد السن الجديدة التي يقترح اعتمادها.

رفع سن تقاعد النساء إلى 65 عامًا بحلول 2033

أشار رئيس AMS إلى أن النمسا تنفذ بالفعل تغييرًا كبيرًا في نظام التقاعد، يتمثل في الرفع التدريجي لسن تقاعد النساء من 60 إلى 65 عامًا بحلول عام 2033.

ووصف هذا الإجراء بأنه «أكبر إصلاح للتقاعد في أوروبا»، وفق تعبيره.

وأوضح أن الأساس القانوني لهذا التغيير أُقر قبل نحو 30 عامًا على المستوى الدستوري، وهو ما حال دون تراجُع الحكومات المتعاقبة عنه تحت تأثير الضغوط الانتخابية.

وبموجب الإصلاح الجاري، يرتفع سن التقاعد القانوني للنساء تدريجيًا حتى يتساوى مع سن التقاعد القانوني للرجال البالغ 65 عامًا.

58 ألف امرأة إضافية فوق الستين في سوق العمل

استعرض كوبف نتائج أولية لرفع سن تقاعد النساء، مشيرًا إلى أن التغيير أدى إلى زيادة عدد النساء اللواتي يبقين في سوق العمل بعد بلوغ الستين.

وبحسب الأرقام التي عرضها، ارتفع عدد النساء العاملات في هذه الفئة العمرية بمقدار 58 ألف امرأة.

وفي المقابل، زاد عدد النساء العاطلات عن العمل ممن تجاوزن الستين بنحو 7500 امرأة.

واعتبر كوبف أن هذه الأرقام تُظهر قدرة سوق العمل على استيعاب جزء كبير من النساء اللواتي تأخر موعد تقاعدهن.

وأوضح أن 88% من الإمكانات الإضافية للقوى العاملة ذهبت إلى التوظيف، مقابل 12% اتجهت إلى البطالة، بحسب حساباته.

وأضاف أن هذه النتيجة تحققت رغم مرور الاقتصاد النمساوي بفترة ركود.

لكنه شدد على ضرورة عدم التقليل من أهمية النساء اللواتي أصبحن عاطلات عن العمل، حتى وإن كانت نسبتهن أقل من اللواتي واصلن العمل.

انتقاد لرفض الشركات توظيف من تجاوزوا الستين

انتقد كوبف ما وصفه بالتناقض في تعامل بعض الشركات مع الموظفين الأكبر سنًا.

وأوضح أن الأشخاص الذين تجاوزوا 60 عامًا قد يشغلون داخل المؤسسات مناصب قيادية أو يتمتعون بمكانة مهمة بوصفهم خبراء يمتلكون خبرات طويلة.

لكن عندما يفقد هؤلاء وظائفهم، تتغير نظرة بعض أصحاب العمل إليهم بصورة مفاجئة.

ووصف هذا الوضع بأنه «أمر عبثي»، مشيرًا إلى أن الشخص قد يكون خبيرًا مطلوبًا داخل شركته، لكنه يواجه صعوبة كبيرة في العثور على وظيفة جديدة بمجرد خروجه منها.

واستخدم تعبير «الشيخوخة الفورية» لوصف هذا التحول في نظرة سوق العمل إلى الموظف الأكبر سنًا بعد فقدانه وظيفته.

ووجّه رسالة مباشرة إلى الشركات التي تشتكي من نقص العمالة، معتبرًا أن الشركة التي ترفض توظيف كبار السن لا يمكنها الاستناد بسهولة إلى نقص العاملين بوصفه المشكلة الوحيدة التي تواجهها.

مشكلات في التنسيق بين AMS والمساعدات الاجتماعية

تطرق رئيس AMS إلى العلاقة بين هيئة سوق العمل والجهات المسؤولة عن المساعدات الاجتماعية Sozialhilfe في الولايات النمساوية.

وقال إن التنسيق بين الجانبين لا يعمل بالكفاءة المطلوبة حاليًا.

وضرب مثالًا بحالات يبلغ فيها مكتب العمل الجهات المختصة بأن أحد المستفيدين رفض وظيفة تُعد مناسبة وفق المعايير المعمول بها.

وأوضح أن استدعاء الشخص المعني من جانب السلطات المسؤولة عن المساعدات الاجتماعية يستغرق وقتًا طويلًا في عدد من الولايات.

وأضاف أن AMS لا يحصل دائمًا على معلومات توضح ما إذا كانت الجهات المختصة قد فرضت عقوبات أو اتخذت إجراءات بالفعل.

وأكد وجود توجه للعمل مع الولايات من أجل تحسين تبادل المعلومات والإجراءات بين المؤسسات المعنية.

تقييم إيجابي لتحسن دورات اللغة الألمانية

تحدث كوبف أيضًا عن التعاون مع صندوق الاندماج النمساوي ÖIF، المسؤول عن تقديم برامج ودورات لتعلم اللغة الألمانية.

وأشار إلى وجود تحديات سابقة في التنسيق بين الجهات المختلفة، لكنه قال إن جودة الدورات شهدت تحسنًا واضحًا.

وأوضح أنه لم يعد يتفهم بعض الانتقادات المتكررة التي تصف جودة دورات اللغة الألمانية بأنها متدنية، نظرًا إلى التطورات الإيجابية التي لاحظها في هذا المجال.

ولم يقدم خلال المقابلة أرقامًا تفصيلية جديدة عن نتائج الدورات أو نسب نجاح المشاركين فيها.

الذكاء الاصطناعي لم يُحدث بعد تغييرات كبيرة في التوظيف

وفي ملف آخر، تطرق رئيس AMS إلى المخاوف المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي (KI) على مستقبل الوظائف.

وقال إن سوق العمل لم يشهد حتى الآن تغيرات كبيرة يمكن نسبتها بصورة واضحة إلى الذكاء الاصطناعي، سواء في النمسا أو في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.

واستخدم عبارة «حتى الآن لم يحدث شيء» للتعبير عن تقييمه لحجم التأثير الملموس على التوظيف.

ولا يعني هذا التصريح أن الذكاء الاصطناعي لا يُستخدم داخل الشركات، أو أنه لن يؤثر مستقبلًا في الوظائف، وإنما يعكس تقييم كوبف لما ظهر حتى الآن في مؤشرات سوق العمل.

نصيحة للأهالي: فكروا في التدريب المهني لأبنائكم

وجّه كوبف نصيحة إلى أولياء الأمور بضرورة التفكير جديًا في خيار التدريب المهني Lehre لأبنائهم.

وأوضح أن كثيرًا من المهن التي يمكن تعلمها من خلال التدريب المهني يصعب استبدال العاملين فيها بالكامل بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن فرص العمل المتاحة للأشخاص الذين أكملوا تدريبًا مهنيًا أصبحت، من وجهة نظره، أفضل من أي وقت مضى.

وشدد على ضرورة تغيير النظرة الاجتماعية التي تعتبر التدريب المهني خيارًا أقل قيمة من التعليم الأكاديمي.

مقترح جديد: التدريب المهني بعد الماتورا

دعا رئيس AMS إلى تطوير نموذج تعليمي جديد يحمل اسم Lehre nach Matura، أي التدريب المهني بعد الحصول على شهادة الماتورا.

والماتورا هي شهادة إتمام المرحلة الثانوية المؤهلة للالتحاق بالتعليم الجامعي في النمسا.

ويرى كوبف أن حصول الطالب على الماتورا يجب ألا يمنعه من اختيار مسار مهني تطبيقي لاحقًا.

واعتبر أن النظر إلى التدريب المهني بعد الثانوية باعتباره تراجعًا في المسار التعليمي أمر غير صحيح.

كما انتقد عدم تقديم معلومات كافية لطلاب المدارس الثانوية الأكاديمية Gymnasium بشأن فرص التدريب المهني وإمكاناته المستقبلية.

فيينا: ستة متقدمين لكل فرصة تدريب مهني

سلط كوبف الضوء على النقص الكبير في فرص التدريب المهني المتاحة بالعاصمة فيينا.

وأوضح أن كل فرصة تدريب مهني واحدة في فيينا يقابلها ستة متقدمين.

ويعني ذلك أن عدد الأشخاص الباحثين عن التدريب المهني يتجاوز بصورة كبيرة عدد الفرص المتاحة في العاصمة.

وأشار إلى أن انخفاض عدد المتدربين مهنيًا لا يرتبط فقط باختيارات الشباب، وإنما أيضًا بسياسات الشركات.

فبحسب تقييمه، فإن نسبة المؤسسات التي تقدم التدريب المهني تكون أقل لدى الشركات التي لا يديرها مالكوها مباشرة.

ويرى أن بعض هذه الشركات تتخذ قراراتها وفق اعتبارات قصيرة الأجل، بينما يتطلب تدريب الشباب استثمارًا طويل المدى.

البطالة طويلة الأمد أكبر مصدر قلق

أكد رئيس AMS أن أكثر مؤشرات سوق العمل التي تثير قلقه حاليًا هو ارتفاع عدد الأشخاص العاطلين عن العمل لفترات طويلة.

وأوضح أن الاقتصاد النمساوي مر بثلاث سنوات من الركود، ما تسبب في صعوبات مستمرة أمام الباحثين عن وظائف.

وبحسب الأرقام التي عرضها، فإن ثلث الباحثين عن العمل أمضوا أكثر من عام دون وظيفة.

ويرى كوبف أن إعادة هؤلاء الأشخاص إلى سوق العمل تتطلب تحقيق نمو اقتصادي قوي.

كما أشار إلى أهمية وجود إجراءات حكومية لتحفيز التوظيف، لكنه أوضح أن ارتفاع الدين العام يحد حاليًا من الموارد المالية المتاحة لهذه التدخلات.

حزب NEOS يؤيد فتح النقاش حول رفع سن التقاعد

أثارت تصريحات كوبف بشأن نظام المعاشات ردود فعل سياسية واجتماعية متباينة.

فقد رحب حزب NEOS بفتح النقاش حول زيادة سن التقاعد.

وقال المتحدث باسم الحزب للشؤون الاجتماعية يوهانس غاسر (Johannes Gasser) إن التطورات الديموغرافية تجعل من الضروري عدم التعامل مع رفع سن التقاعد باعتباره موضوعًا محظورًا سياسيًا.

وأشار إلى أن الأشخاص يبدأون حياتهم المهنية في أعمار متأخرة نسبيًا، بينما ارتفع متوسط العمر المتوقع، وهو ما يعني استمرار صرف المعاشات لفترات أطول.

واعتبر أن نظام التقاعد ينبغي أن يأخذ هذه التطورات في الاعتبار.

جمعية المتقاعدين المرتبطة بالحزب الاشتراكي تعترض

في المقابل، رفضت رئيسة جمعية المتقاعدين المقربة من الحزب الاشتراكي SPÖ، بيرغيت غيرستورفر (Birgit Gerstorfer)، القفز مباشرة إلى مناقشة زيادة سن التقاعد القانوني.

وأكدت أنه يجب أولًا ضمان قدرة الأشخاص على العثور على وظائف والاستمرار في العمل حتى بلوغ السن القانونية الحالية.

وقالت إن النقاش حول رفع سن التقاعد لا ينبغي أن يسبق معالجة صعوبات التوظيف التي تواجه العاملين الأكبر سنًا.

وجددت دعوتها إلى تطبيق أنظمة الحوافز والعقوبات Bonus-Malus للشركات، بطريقة لا تفرض تكلفة إضافية صافية على الميزانية العامة.

ويهدف هذا النوع من المقترحات إلى تشجيع الشركات على الاحتفاظ بالعاملين الأكبر سنًا وتوظيفهم.

اتحاد كبار السن التابع لحزب الشعب يطالب بحلول لمن تجاوزوا 55 عامًا

أبدت رئيسة اتحاد كبار السن التابع لحزب الشعب النمساوي ÖVP، إنغريد كوروسيك (Ingrid Korosec)، موقفًا قريبًا من انتقادات جمعية المتقاعدين.

وأشارت إلى أن تصريحات رئيس AMS لم تتضمن مقترحات كافية لتعزيز فرص التوظيف للأشخاص الذين تجاوزوا 55 عامًا.

وبذلك، تتركز نقطة الخلاف الأساسية حول ترتيب الأولويات: هل ينبغي رفع سن التقاعد لمواجهة التحديات الديموغرافية، أم يجب أولًا ضمان وجود فرص عمل حقيقية للأشخاص الأكبر سنًا؟

هل سيرتفع سن التقاعد في النمسا؟

حتى الآن، لم تعلن الحكومة النمساوية عن إقرار رفع جديد للسن القانونية العامة للتقاعد استنادًا إلى تصريحات رئيس AMS.

فما طرحه يوهانس كوبف هو موقف يدعو إلى مناقشة زيادة السن في المستقبل، وليس تعديلًا قانونيًا دخل حيز التنفيذ.

أما الإجراء الجاري تطبيقه بالفعل، فهو الرفع التدريجي لسن تقاعد النساء إلى 65 عامًا بحلول عام 2033.

وتكشف المواقف المختلفة أن ملف التقاعد سيظل مرتبطًا بعدة قضايا، أبرزها شيخوخة السكان، وتوفير العمالة، وتوظيف الأشخاص الأكبر سنًا، واستدامة نظام المعاشات.

وفي الوقت نفسه، حذر كوبف من أن البطالة طويلة الأمد ونقص فرص التدريب المهني، خصوصًا في فيينا، يمثلان تحديين يتطلبان اهتمامًا عاجلًا إلى جانب النقاش بشأن سن التقاعد.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة