النمسا الآن الإخبارية – فيينا
يستعد البرلمان النمساوي Nationalrat لمناقشة والتصويت على تعديلات قانونية جديدة من شأنها تسهيل نقل السجناء الأجانب إلى بلدانهم الأصلية بعد قضاء نصف مدة العقوبة، حتى في الحالات التي يرفض فيها السجين العودة إلى بلده.
ويأتي هذا المقترح ضمن برنامج الجلسات البرلمانية المقررة يومي الأربعاء والخميس 14 و15 أكتوبر 2026، إلى جانب مجموعة من التعديلات المتعلقة بمكافحة تجارة الأعضاء البشرية وتسهيل الإجراءات الإدارية لبعض الأنشطة الاقتصادية وتعزيز استقلالية هيئة الرقابة على الأسواق المالية.
وبحسب المعلومات المنشورة، فإن التغيير المتعلق بالسجناء يُعد أبرز الملفات القانونية المدرجة على جدول أعمال البرلمان خلال الأسبوع المقبل.
ومن المهم التأكيد أن التعديلات لا تزال مقترحات تنتظر المناقشة والتصويت، ولم تصبح قانونًا نافذًا بعد.
نقل السجناء بعد قضاء نصف العقوبة
يقترح مشروع صادر عن وزارة العدل النمساوية السماح بنقل أشخاص يقضون عقوبات بالسجن داخل المؤسسات العقابية النمساوية إلى بلدانهم الأصلية، بعد إتمام نصف مدة العقوبة المحكوم بها.
والتغيير الأساسي في المشروع هو إلغاء إمكانية اعتراض السجين على النقل في الحالات التي يشملها التنظيم الجديد.
فوفق القواعد القائمة التي يسعى المشروع إلى تعديلها، توجد إمكانية أمام السجين لرفض نقله إلى بلده الأصلي.
أما بموجب التعديل المقترح، فقد يصبح تنفيذ النقل ممكنًا حتى دون موافقة الشخص المعني.
ويهدف الإجراء إلى تسهيل نقل السجناء المشمولين بالشروط القانونية إلى دولهم الأصلية، بدلًا من استمرار وجودهم داخل المؤسسات العقابية النمساوية طوال الفترة المتبقية من العقوبة.
هل يعني ذلك إطلاق سراح السجين بعد نصف المدة؟
لا يعني المقترح بالضرورة أن السجين سيحصل على حريته بمجرد قضاء نصف العقوبة.
فالإجراء المطروح يتعلق أساسًا بـنقل السجين إلى بلده الأصلي، وليس بالعفو عنه أو إلغاء الحكم القضائي الصادر بحقه.
كما أن المعلومات المنشورة لا توضح جميع التفاصيل المتعلقة بكيفية تنفيذ العقوبة المتبقية بعد النقل، أو الاتفاقيات والإجراءات اللازمة للتنسيق مع الدول المستقبِلة.
ولذلك، لا يمكن اعتبار المشروع قرارًا عامًا بالإفراج المبكر عن السجناء الأجانب.
استثناء جرائم العنف الخطير والاعتداءات الجنسية والإرهاب
يتضمن المشروع استثناءات واضحة لبعض فئات الجرائم.
فبحسب التفاصيل المعلنة، لن يشمل التنظيم الجديد مرتكبي جرائم العنف الخطير أو الجرائم الجنسية أو الجرائم الإرهابية.
وهذا يعني أن الآلية الجديدة لن تُطبق على جميع السجناء الأجانب دون تمييز، وإنما على الحالات التي تستوفي الشروط المحددة في القانون المقترح.
ولم يذكر التقرير قائمة تفصيلية بجميع الجرائم التي ستكون مشمولة أو مستثناة، كما لم يحدد عدد السجناء الذين يمكن أن يتأثروا بالتعديلات.
ما الفرق بين نقل السجين والترحيل المعتاد؟
رغم أن المقترح يُطرح إعلاميًا في إطار تسهيل ترحيل السجناء، فإنه يتعلق تحديدًا بنقل أشخاص يقضون عقوبات سالبة للحرية إلى بلدانهم الأصلية.
ويختلف هذا الإجراء عن ترحيل شخص لا يملك حق الإقامة في النمسا بعد انتهاء الإجراءات المتعلقة بوضعه القانوني.
ففي الحالة الأولى، يكون الشخص محكومًا بالسجن، ويُبحث نقله بعد قضاء نصف العقوبة وفق الآلية المقترحة.
أما في الحالة الثانية، فيتعلق الأمر بإجراءات الإقامة والأجانب التي تخضع لقواعد قانونية أخرى.
ولم يوضح التقرير ما إذا كانت التعديلات ستشمل جميع الجنسيات أو ستعتمد في التطبيق على ترتيبات محددة مع الدول المعنية.
جلسات البرلمان وسط توترات سياسية
من المقرر أن يعقد المجلس الوطني النمساوي جلساته العامة يومي الأربعاء والخميس، وسط أجواء سياسية متوترة مرتبطة بالتغييرات الأخيرة في قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ.
وأعلن حزب الحرية النمساوي FPÖ اعتزامه تقديم اقتراح بسحب الثقة من الحكومة.
وقد تطغى هذه التطورات السياسية على النقاشات البرلمانية، رغم أن جدول الأعمال التشريعي المعلن يُعد محدودًا نسبيًا.
ولا يعني إعلان تقديم اقتراح سحب الثقة أن الحكومة فقدت ثقة البرلمان بالفعل، إذ يتطلب ذلك إجراءات وتصويتًا برلمانيًا.
تجريم الوساطة في تجارة الأعضاء البشرية
إلى جانب ملف السجناء، يستعد البرلمان للتصويت يوم الأربعاء على تعديل جنائي يستهدف مكافحة تجارة الأعضاء البشرية.
ويتضمن المشروع استحداث أحكام جنائية تتعلق بالوساطة في عمليات إزالة الأعضاء بدوافع مالية.
كما يُقترح تجريم الاتجار بالأعضاء التي جرى الحصول عليها بطرق غير مشروعة، وكذلك استخدامها.
ويهدف التعديل إلى توسيع نطاق الأفعال التي يعاقب عليها القانون في القضايا المرتبطة باستغلال الأشخاص لتحقيق مكاسب مالية من الأعضاء البشرية.
تسهيلات لتركيب الألواح الشمسية ومحطات الشحن
يشمل جدول الأعمال أيضًا تعديلًا في قانون تنظيم الأنشطة التجارية Gewerbeordnung.
ومن أبرز التغييرات المقترحة السماح بإنشاء أنظمة الطاقة الشمسية Photovoltaikanlagen ومحطات شحن السيارات الكهربائية دون الحاجة إلى بعض إجراءات الترخيص، بشرط استيفاء متطلبات محددة.
ولا يعني ذلك إلغاء جميع الضوابط القانونية لهذه المنشآت، بل تسهيل الإجراءات في الحالات التي تستوفي الشروط المنصوص عليها.
وقد يساعد هذا التعديل على تقليل التعقيدات الإدارية المرتبطة بتركيب بعض أنظمة الطاقة المتجددة والبنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية.
استخدام الهوية الرقمية لإثبات العمر
يتضمن تعديل قانون الأنشطة التجارية أيضًا السماح باستخدام الهوية الرقمية النمساوية ID Austria لإثبات العمر في بعض المعاملات.
وقد يشمل ذلك أجهزة البيع الآلي وصناديق الدفع الذاتي داخل المتاجر.
ويهدف هذا التغيير إلى إتاحة وسيلة رقمية للتحقق من عمر الشخص عندما يكون شراء منتج أو استخدام خدمة معينة مرتبطًا بشرط عمري.
كما يقترح التعديل السماح للمنشآت العاملة في المناطق الجبلية والمراعي المرتفعة بتقديم المشروبات غير المعبأة وفق القواعد الجديدة.
تعزيز استقلال هيئة الرقابة على الأسواق المالية
تتضمن المناقشات كذلك مقترحًا لتعزيز استقلالية هيئة الرقابة على الأسواق المالية Finanzmarktaufsicht (FMA).
ويقضي المشروع باستحداث فترات انتظار أو ما يُعرف باسم Abkühlungsphasen لبعض أعضاء مجلس إدارة الهيئة وموظفيها عند الانتقال للعمل لدى شركات تخضع لرقابتها.
والهدف من هذه الفترات هو الحد من تضارب المصالح المحتمل بين المسؤوليات الرقابية السابقة والمصالح المهنية اللاحقة.
كما يقترح تحديد المدة القصوى لعضوية مجلس إدارة الهيئة بـ14 عامًا.
تعديلات خاصة برصد أضرار الكوارث الطبيعية
أما جلسة الخميس 15 أكتوبر 2026، فمن المنتظر أن تتضمن مشروعًا يتعلق بمؤسسة GeoSphere Austria، المختصة بالأرصاد الجوية والعلوم الجيولوجية.
ويهدف المشروع إلى إنشاء أساس قانوني لقاعدة بيانات موحدة لتوثيق الأضرار والخسائر الناجمة عن الظواهر الطبيعية.
وستساعد هذه القاعدة على جمع المعلومات بطريقة معيارية، بما يسمح بإجراء مقارنات أدق بين الأحداث الطبيعية وتقييم آثارها.
ويشمل ذلك توحيد طريقة تسجيل الخسائر والأضرار بهدف تحسين تحليل البيانات المتعلقة بالكوارث والظواهر الطبيعية.
تغييرات مرتقبة في المشهد الحكومي
تأتي الجلسات أيضًا في ظل تغيرات داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مع الإشارة إلى ماركوس مارترباور (Markus Marterbauer) بوصفه مرشحًا لتولي منصب نائب المستشار.
لكن وفق جدول الأعمال المعلن، من المتوقع أن تمثل الحكومة في مناقشة الملفات المالية وزيرة الدولة باربرا آيبينغر-ميدل (Barbara Eibinger-Miedl) من حزب الشعب النمساوي ÖVP.
وفي المقابل، من المقرر أن يشارك وزير الداخلية غيرهارد كارنر (Gerhard Karner) في جلسة الأسئلة البرلمانية يوم الخميس.
متى تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ؟
لم يُعلن في المعلومات المتاحة عن موعد نهائي لدخول تعديلات نقل السجناء إلى بلدانهم الأصلية حيز التنفيذ.
فالخطوة المقبلة هي مناقشة المشروعات والتصويت عليها داخل البرلمان وفق الإجراءات التشريعية المعمول بها.
وبالتالي، فإن إمكانية نقل السجين الأجنبي بعد قضاء نصف العقوبة دون موافقته لا تزال جزءًا من مشروع قانون، وليست قاعدة مطبقة بالفعل.
وإذا أُقرت التعديلات، فستتحدد تفاصيل تنفيذها وفق النص القانوني النهائي وشروط سريانه.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.




