الاقتصاد والعمل

الديزل يتجاوز 2.20 يورو في فيينا رغم قرار خفض أسعار الوقود.. وسائقون يتساءلون: أين ذهبت التخفيضات؟

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

أثار الارتفاع الجديد في أسعار الوقود بالنمسا استياء عدد من السائقين، بعدما تجاوز سعر لتر الديزل 2.20 يورو في إحدى محطات الوقود بالعاصمة فيينا، رغم دخول الإجراءات الحكومية الموسعة لكبح أسعار البنزين والديزل حيز التنفيذ في 1 أكتوبر 2026.

وكان من المفترض أن تؤدي الإجراءات الجديدة، المعروفة باسم Spritpreisbremse، إلى تخفيف تكاليف التزود بالوقود بنحو 12 سنتًا لكل لتر.

لكن بعد عشرة أيام فقط من بدء تطبيقها، أظهرت صورة التقطها أحد السائقين في منطقة Donaustadt بفيينا ارتفاع سعر الديزل مجددًا بمقدار 10 سنتات، ليصل إلى 2.209 يورو للتر.

وأثار ذلك تساؤلات حول مدى استفادة المستهلكين فعليًا من التخفيضات الحكومية، وما إذا كانت تنعكس بالكامل على الأسعار المعروضة في محطات الوقود.

ما تفاصيل قرار تخفيض أسعار الوقود؟

دخلت الإجراءات الموسعة لكبح أسعار الوقود حيز التنفيذ في النمسا يوم 1 أكتوبر 2026، بهدف تخفيف الأعباء المالية على السائقين.

وتستند الإجراءات إلى خطوتين رئيسيتين.

الأولى تتمثل في خفض ضريبة الزيوت المعدنية Mineralölsteuer بمقدار 6.7 سنتات لكل لتر.

أما الثانية فتشمل تحديد هوامش أرباح قطاع النفط والوقود بمقدار 3.5 سنتات لكل لتر.

وكان من المتوقع أن تنعكس هذه التدابير على الأسعار النهائية في محطات الوقود، بما يوفر للسائقين نحو 12 سنتًا لكل لتر وفق الحسابات المعلنة.

لكن التجربة التي وثقها أحد السائقين في فيينا أظهرت أن التوفير الفعلي في بعض المحطات قد يكون أقل بكثير من المتوقع.

الديزل يصل إلى 2.209 يورو في فيينا

عصر يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، توجه أحد السائقين إلى محطة وقود في منطقة Donaustadt، الواقعة في الدائرة الثانية والعشرين من فيينا.

وفوجئ عند النظر إلى لوحة الأسعار بأن سعر لتر الديزل ارتفع مجددًا إلى 2.209 يورو.

وبحسب الصورة التي قدمها السائق، سجل سعر الديزل زيادة قدرها 10 سنتات بعد تطبيق الإجراءات الجديدة.

وأظهرت المقارنة التي أوردها التقرير أن التوفير الذي كان من المفترض أن يصل إلى 12 سنتًا تراجع في هذه المحطة إلى سنتين فقط للديزل.

أما بالنسبة إلى البنزين، فقد انخفض التوفير الفعلي إلى 4 سنتات للتر.

وتخص هذه الأرقام المحطة المذكورة، ولا تعني أن جميع محطات الوقود في النمسا تعرض الأسعار نفسها.

«أين ذهبت الـ12 سنتًا التي وعدونا بها؟»

أعرب السائق الذي وثق الأسعار عن استيائه من التفاوت بين التخفيضات المعلنة والنتيجة التي شاهدها عند مضخة الوقود.

وتساءل عن فائدة تخفيف الأسعار على الورق إذا كان المستهلك لا يشعر به بصورة واضحة عند تعبئة سيارته.

وقال مستنكرًا: «أين ذهبت تخفيضات الوقود الموعودة بقيمة 12 سنتًا؟»

ويعكس هذا التساؤل مخاوف بعض السائقين من أن ارتفاع الأسعار مجددًا قد يمحو جزءًا كبيرًا من أثر الإجراءات الحكومية.

لماذا لا يشعر السائقون بالتخفيض الكامل؟

تهدف الإجراءات الحكومية إلى خفض أحد مكونات سعر الوقود وتقليص هوامش الأرباح، لكنها لا تعني بالضرورة تثبيت السعر النهائي عند مستوى محدد.

فالسعر الذي يدفعه المستهلك عند محطة الوقود قد يتغير نتيجة عوامل أخرى تؤثر في تكاليف الوقود.

ولهذا، فإن ارتفاع السعر النهائي بعد بدء الإجراءات لا يثبت وحده أن المحطة خالفت القانون أو امتنعت عن تمرير التخفيضات.

ويحتاج تحديد وجود مخالفة إلى مراجعة بيانات التسعير والتكاليف وهوامش الأرباح وفق القواعد القانونية المعمول بها.

الحكومة: التخفيض يجب أن يظهر عند مضخة الوقود

كانت وزيرة الدولة المكلفة بحماية المستهلك أولريكه كونيغسبيرغر-لودفيغ (Ulrike Königsberger-Ludwig) قد أعلنت أن السلطات ستراقب تطبيق الإجراءات الجديدة عن كثب.

وأكدت أن الهدف من كبح أسعار الوقود هو تحقيق تخفيف ملموس للمستهلكين، وليس مجرد إعلان تخفيضات لا تظهر في الأسعار النهائية.

وشددت على أن التخفيض يجب أن يكون محسوسًا مباشرة عند مضخة الوقود، وأن الالتزام بذلك سيخضع للرقابة.

هيئة E-Control مسؤولة عن مراقبة هوامش الأرباح

تتولى هيئة تنظيم الطاقة النمساوية E-Control مسؤولية مراقبة الالتزام بالقواعد الخاصة بتحديد هوامش أرباح شركات الوقود.

وتملك الهيئة صلاحية طلب البيانات والمعلومات اللازمة من الشركات المشمولة بالإجراءات، بهدف التحقق من مدى احترامها للقيود المفروضة.

كما يجب، وفقًا لقانون الأسعار النمساوي Preisgesetz، تمرير التخفيض الضريبي المقرر إلى المستهلكين.

وتهدف هذه الآليات الرقابية إلى ضمان عدم احتفاظ الشركات بالمزايا المالية المخصصة لتخفيف العبء عن السائقين بدلًا من انعكاسها على الأسعار.

هل ستُفرض عقوبات على محطات الوقود؟

لم يذكر التقرير صدور قرار بمخالفة محطة الوقود التي سجلت سعر 2.209 يورو للديزل.

كما لم تعلن الجهات المختصة عن نتائج تحقيق يثبت وجود تجاوز قانوني في هذه الحالة.

لكن السلطات أكدت أن تطبيق الإجراءات الجديدة سيخضع للمراجعة، وأن الجهات الرقابية تستطيع طلب البيانات اللازمة من الشركات.

وبالتالي، فإن ارتفاع السعر في إحدى المحطات يثير التساؤلات بشأن فاعلية التخفيضات، لكنه لا يشكل بحد ذاته دليلًا قاطعًا على مخالفة القواعد.

كيف يمكن للسائقين العثور على أسعار أقل؟

مع استمرار التفاوت بين محطات الوقود، تبرز أهمية مقارنة الأسعار قبل تعبئة السيارة.

وتتوفر في النمسا بيانات عن أسعار الوقود يمكن استخدامها للبحث عن المحطات الأقل تكلفة في المنطقة.

وقد يساعد اختيار محطة بسعر أقل على تخفيف النفقات، خصوصًا بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستخدمون سياراتهم بصورة يومية ويستهلكون كميات كبيرة من البنزين أو الديزل.

اختبار فعلي لإجراءات خفض الوقود

بعد عشرة أيام من دخول الإجراءات الموسعة حيز التنفيذ، تظهر الواقعة المسجلة في فيينا أن المستهلكين قد لا يحصلون دائمًا على مقدار التوفير المتوقع عند كل محطة.

وفي حين تستهدف الحكومة تخفيف العبء بنحو 12 سنتًا للتر، أظهرت الحالة الموثقة في Donaustadt تراجع الوفر إلى سنتين للديزل و4 سنتات للبنزين.

وتبقى نتائج الرقابة على الأسعار وهوامش الأرباح عاملًا أساسيًا في تقييم مدى وصول هذه الإجراءات إلى المستهلكين خلال الفترة المقبلة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة