النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أعلنت المحكمة الإدارية الاتحادية النمساوية Bundesverwaltungsgericht (BVwG)، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، إحالة مسألة قانونية تتعلق باحتساب رسوم هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية ORF على الشركات إلى المحكمة الدستورية العليا Verfassungsgerichtshof (VfGH)، بعدما رصدت شبهات تتعلق باحتمال مخالفة طريقة الحساب لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور النمساوي.
ويأتي هذا التطور في ظل ارتفاع كبير في عدد الطعون المقدمة ضد قرارات تحصيل رسوم ORF منذ بدء العمل بالنظام الجديد مطلع عام 2024.
ما المشكلة التي اكتشفتها المحكمة؟
تتركز القضية على طريقة احتساب رسوم ORF المفروضة على الشركات التي تمتلك فروعًا أو مقار عمل في أكثر من بلدية نمساوية.
فوفقًا للنظام الذي تنظر المحكمة في مدى دستوريته، تُقسم كتلة الأجور الإجمالية للشركة بحسب البلديات التي توجد فيها فروعها، ثم يُطبق جدول احتساب الرسوم بصورة منفصلة على كل بلدية.
أما الشركات التي تتركز مقارها داخل بلدية واحدة، فيُطبق عليها جدول احتساب الرسوم مرة واحدة فقط.
وترى المحكمة الإدارية أن هذه الطريقة قد تؤدي إلى فرض أعباء مالية مختلفة على شركات متشابهة اقتصاديًا، لمجرد اختلاف التوزيع الجغرافي لمقارها.
هل تخالف رسوم ORF الدستور النمساوي؟
أوضحت المحكمة الإدارية الاتحادية أن المسألة تتعلق باحتمال انتهاك مبدأ المساواة أمام القانون Gleichheitsgrundsatz، وما يرتبط به من ضرورة وجود مبررات موضوعية لأي اختلاف في المعاملة القانونية.
فإذا كانت شركتان تتمتعان بظروف اقتصادية متشابهة، فقد لا يكون من المبرر إخضاع إحداهما لاحتساب الرسوم عدة مرات بسبب وجود فروع لها في بلديات مختلفة، بينما تخضع الأخرى للاحتساب مرة واحدة.
ولهذا تقدمت المحكمة بطلب رسمي إلى المحكمة الدستورية العليا لفحص مدى توافق القاعدة القانونية محل النزاع مع الدستور.
ولم تصدر المحكمة الدستورية حتى الآن حكمًا يقضي بعدم دستورية هذه الرسوم.
القضية تخص رسوم الشركات لعام 2024
من النقاط المهمة أن الطلب القضائي يتعلق بصورة محددة بطريقة احتساب رسوم ORF على الشركات خلال عام 2024.
ولا تعترض المحكمة الإدارية من حيث المبدأ على إلزام الشركات بالمساهمة في تمويل ORF، وإنما تشكك في عدالة طريقة توزيع الأعباء المالية بينها.
كما شهد القانون تعديلًا عام 2025 شمل صياغة الأحكام المتعلقة بأساس احتساب الرسوم، وهو ما يجعل التمييز بين النسخ القانونية المختلفة ضروريًا عند تقييم آثار أي قرار دستوري لاحق.
وبالتالي، فإن القضية الحالية لا تعني إلغاء رسوم ORF عمومًا أو وقف تحصيلها من المنازل والشركات.
أكثر من 12 ألف قضية أمام القضاء
كشفت المحكمة الإدارية الاتحادية عن ارتفاع كبير في عدد الإجراءات القضائية المتعلقة برسوم ORF منذ دخول نظام التمويل الجديد حيز التنفيذ في 1 يناير 2024.
فخلال عامي 2024 و2025، سُجلت أكثر من 8500 قضية جديدة تتعلق بالطعن في قرارات شركة تحصيل رسوم ORF، المعروفة باسم ORF-Beitrags Service GmbH (OBS).
ومنذ بداية السنة القضائية الجديدة في فبراير 2026، أُضيفت أكثر من 3800 قضية أخرى.
وبذلك بلغ إجمالي القضايا المسجلة في هذا المجال نحو 12,400 قضية.
البت في نحو 65% من القضايا
بحسب بيانات المحكمة، جرى الانتهاء من نحو 65% من إجمالي القضايا حتى 23 سبتمبر 2026.
كما شهدت الأشهر الأخيرة تزايدًا في الملفات المتعلقة بطلبات الإعفاء من الرسوم، بعد الانتقال من نظام رسوم استقبال البث التلفزيوني والإذاعي السابق GIS إلى نظام المساهمة المالية الجديد المرتبط بالأسر.
وتوضح هذه الأرقام حجم الخلافات القانونية والإدارية التي رافقت تطبيق نظام رسوم ORF الجديد.
رئيس المحكمة: نعمل على ضمان اليقين القانوني
أكد رئيس المحكمة الإدارية الاتحادية كريستيان فيلتسفيزر (Christian Filzwieser) أن القضاة تعاملوا بصورة مكثفة مع التشريعات الجديدة المتعلقة برسوم ORF.
وأشار إلى أن المحكمة تسعى إلى ضمان تطبيق قانوني متسق، رغم الزيادة الكبيرة في عدد القضايا والموارد المحدودة المتاحة لها.
واعتبر أن إحالة المسألة إلى المحكمة الدستورية تعكس حرص القضاء على توضيح المسائل القانونية العالقة وضمان اليقين القانوني للمواطنين والشركات.
ماذا يعني القرار للأسر التي تدفع رسوم ORF؟
من المهم التمييز بين رسوم ORF المفروضة على الشركات وبين الرسوم التي تدفعها الأسر في النمسا.
فالإجراء القضائي الجديد يركز على طريقة حساب مساهمات الشركات التي تمتلك مواقع عمل في عدة بلديات، ولا يتناول بصورة مباشرة الالتزام العام للأسر بدفع الرسوم.
وكانت المحكمة الدستورية النمساوية قد أيدت في قرار سابق مبدأ فرض مساهمة ORF على الأسر، حتى عندما لا تستخدم خدمات المؤسسة الإعلامية.
كما رفضت المحكمة الإدارية العليا Verwaltungsgerichtshof (VwGH) في أكتوبر 2026 طعنًا متعلقًا بمدى توافق نظام التمويل الجديد مع قواعد مساعدات الدولة في الاتحاد الأوروبي.
وبالتالي، لا يوجد في التطور القضائي الحالي قرار بإلغاء رسوم ORF عن المنازل أو تعليق تحصيلها.
القرار النهائي بيد المحكمة الدستورية
تنتقل القضية الآن إلى المحكمة الدستورية العليا، التي ستفحص الأحكام القانونية المعنية وتحدد ما إذا كانت طريقة احتساب رسوم الشركات تتوافق مع الدستور.
وقد تكون لنتيجة المراجعة أهمية بالنسبة إلى الشركات التي تأثرت بطريقة الحساب محل النزاع، لكن الآثار القانونية الدقيقة ستتوقف على مضمون الحكم الذي سيصدر.
وحتى ذلك الحين، تبقى القضية مراجعة دستورية مفتوحة وليست حكمًا نهائيًا بإلغاء الرسوم.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.




