النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تواجه آلاف الأسر في النمسا خطر ارتفاع كبير في فواتير الكهرباء والغاز خلال الأشهر المقبلة، مع اقتراب انتهاء الخصومات التي حصل عليها المشتركون الجدد عند توقيع عقود الطاقة قبل عام.
وبحسب تحليل حديث أجرته منصة مقارنة الأسعار النمساوية durchblicker، فمن المتوقع أن تنتهي خصومات العملاء الجدد في أكثر من 190 ألف عقد للكهرباء والغاز بحلول ربيع عام 2027، ما قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف السنوية بنحو 500 يورو في المتوسط لكل عقد متأثر، إذا استمر المستهلكون في التعرفة نفسها دون اتخاذ أي إجراء.
وتشير الحسابات إلى أن الزيادة قد تبلغ 43% للكهرباء و45% للغاز، نتيجة انتهاء الخصومات المؤقتة التي كانت تجعل الأسعار أقل خلال السنة الأولى.
لماذا سترتفع فواتير الكهرباء والغاز؟
ترجع المشكلة إلى العروض التي قدمتها شركات الطاقة لجذب عملاء جدد خلال العام الماضي.
فقد عرضت شركات عديدة خصومات مالية كبيرة على المشتركين الذين ينتقلون إليها من شركات أخرى، على أن يستفيدوا منها خلال الأشهر الاثني عشر الأولى من العقد.
وبعد انتهاء هذه الفترة، تسقط الخصومات ويبدأ احتساب التكاليف وفق الأسعار المنصوص عليها للعقد دون المكافأة الترويجية.
وهذا يعني أن العميل قد يجد نفسه يدفع مبلغًا أعلى بصورة ملحوظة في السنة الثانية، حتى إذا لم تتغير كمية الكهرباء أو الغاز التي يستهلكها.
أكثر من 220 ألف عملية تغيير لمزودي الطاقة
خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 إلى مارس 2026، شهدت النمسا نشاطًا كبيرًا في تغيير شركات الطاقة.
وبحسب البيانات، جرى تسجيل أكثر من 173 ألف عملية تغيير لمزودي الكهرباء، إضافة إلى أكثر من 47 ألف عملية تغيير لمزودي الغاز.
واستفاد عدد كبير من المشتركين من عروض خاصة تضمنت خصومات للعملاء الجدد.
وأظهر تحليل منصة durchblicker أن أكثر من 85% من عقود الكهرباء المبرمة عبرها خلال تلك الفترة تضمنت خصمًا مؤقتًا.
أما بالنسبة إلى الغاز، فقد تجاوزت نسبة العقود التي تضمنت هذه الخصومات 89%.
خصومات وصلت إلى 617 يورو خلال السنة الأولى
كانت التخفيضات التي حصل عليها المشتركون الجدد كبيرة نسبيًا.
ففي عقود الكهرباء، بلغ متوسط التوفير خلال السنة الأولى 464 يورو.
أما عقود الغاز، فقد وصل متوسط التوفير إلى 617 يورو.
وقد جعلت هذه الخصومات العروض جذابة للمستهلكين الذين كانوا يبحثون عن تقليل نفقاتهم الشهرية.
لكن مع انتهاء مدة الخصم بعد عام، يفقد العملاء هذه المبالغ التي كانت تُخصم من التكلفة الإجمالية.
الكهرباء ترتفع 43% والغاز 45%
وفق حسابات منصة durchblicker، فإن المشتركين الذين يستمرون في العقود نفسها بعد انتهاء الخصومات قد يواجهون زيادات كبيرة.
بالنسبة إلى الكهرباء: من المتوقع ارتفاع التكاليف السنوية بمقدار 464 يورو في المتوسط، أي بنسبة تقارب 43%.
بالنسبة إلى الغاز: قد ترتفع التكاليف السنوية بمقدار 617 يورو في المتوسط، أي بنسبة تقارب 45%.
وتعكس هذه النسب متوسط الزيادة المحسوبة للعقود المشمولة بالدراسة، ولا تعني أن جميع الأسر ستواجه ارتفاعًا بالمقدار نفسه.
فالتكلفة الفعلية تعتمد على شروط العقد، وكمية الاستهلاك، وقيمة الخصم الأصلي، والتعرفة المطبقة بعد انتهاء العرض.
الأسر التي غيرت شركاتها في خريف 2025 هي الأكثر استعجالًا
حذر خبير الطاقة في منصة durchblicker، شتيفان شبيغلهوفر (Stefan Spiegelhofer)، من أن كثيرًا من المستهلكين يتذكرون السعر المنخفض الذي حصلوا عليه عند توقيع العقد، لكنهم قد لا ينتبهون إلى أن التعرفة تصبح أعلى خلال السنة الثانية.
وتواجه الأسر التي غيرت مزودي الطاقة في خريف عام 2025 انتهاء خصوماتها خلال الأسابيع الحالية.
أما العقود التي وُقعت في الأشهر اللاحقة، فمن المتوقع أن تنتهي خصوماتها تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة وحتى ربيع 2027.
وأشار الخبير إلى أن مراجعة العقد في الوقت المناسب قد تساعد على تجنب نفقات إضافية غير ضرورية.
هل تشمل الزيادة جميع سكان النمسا؟
لا تشمل هذه التحذيرات جميع عقود الكهرباء والغاز في النمسا.
فالأرقام تتعلق بصورة أساسية بالعقود التي تضمنت خصومات مؤقتة للعملاء الجدد أو عند تغيير المزود Neukundenbonus / Wechselbonus.
أما الأشخاص الذين لديهم عقود لا تتضمن مثل هذه الخصومات، فلا تنطبق عليهم الزيادة الناتجة عن انتهاء المكافأة بالطريقة نفسها.
كذلك فإن عدد 190 ألف عقد هو تقدير إحصائي يستند إلى بيانات تغيير مزودي الطاقة ونسبة العقود التي تضمنت خصومات، وليس إحصاءً نهائيًا لجميع الأسر المتضررة.
وقد تمتلك الأسرة الواحدة عقدًا للكهرباء وآخر للغاز، ولذلك لا يعني العدد بالضرورة وجود 190 ألف أسرة مختلفة.
كيف تتجنب دفع مئات اليوروهات الإضافية؟
ينصح خبراء الطاقة بمراجعة عقود الكهرباء والغاز قبل انتهاء السنة الأولى من الاشتراك، خصوصًا إذا كان العقد يتضمن خصمًا كبيرًا عند التسجيل.
وتتمثل الخطوات الأساسية في التحقق من تاريخ انتهاء الخصم، ومعرفة التكلفة السنوية الفعلية بعد زواله، ثم مقارنة هذه التكلفة بالعروض الأخرى المتاحة في السوق.
وقد يكون تغيير شركة الكهرباء أو الغاز خيارًا يوفر المال، إذا كانت هناك تعرفة أقل تكلفة وتسمح شروط العقد بالانتقال إليها.
لكن ينبغي الانتباه إلى مدد الالتزام التعاقدي ومواعيد الإلغاء وأي شروط أخرى قبل تغيير المزود.
هل من الأفضل تغيير شركة الطاقة كل عام؟
يرى شتيفان شبيغلهوفر أن مقارنة التعرفات بعد مرور نحو عام على توقيع العقد خطوة مهمة، لأن العروض المتاحة في السوق تتغير باستمرار.
وقد يساعد الانتقال إلى شركة أخرى على تعويض الخصم الذي انتهى لدى المزود السابق.
وفي المقابل، ليس من الضروري أن يغير المستهلك شركته كل عام.
فقد تكون بعض العقود التي لا تتضمن خصومات للعملاء الجدد أكثر ملاءمة على المدى الطويل، حتى إذا لم تقدم توفيرًا كبيرًا خلال السنة الأولى.
ولهذا يجب مقارنة التكلفة الإجمالية المتوقعة على مدار السنة، وليس قيمة الخصم المعلن عنها وحدها.
تحذير من مفاجآت التسوية السنوية
قد لا يلاحظ بعض المشتركين انتهاء الخصم فورًا، خصوصًا إذا كانت لديهم دفعات شهرية مقدمة لا تتغير مباشرة.
لكن عند إجراء التسوية السنوية، قد يظهر الفرق بين المبالغ المدفوعة والتكلفة الفعلية.
ولا يعني انتهاء الخصم بالضرورة أن كل مشترك سيحصل على مطالبة فورية بسداد 500 يورو؛ فهذا الرقم يمثل متوسط زيادة متوقعة في التكاليف السنوية للعقود المتأثرة.
ويعتمد ظهور مبلغ إضافي في التسوية على كيفية احتساب الدفعات ومواعيد الفوترة والاستهلاك الفعلي.
مراجعة العقد الآن قد توفر مئات اليوروهات
تؤكد نتائج التحليل أهمية الانتباه إلى الشروط المرتبطة بعروض الطاقة، وعدم الاكتفاء بالسعر المخفض الذي يظهر عند توقيع العقد.
فمع اقتراب انتهاء خصومات أكثر من 190 ألف عقد خلال الفترة الممتدة حتى ربيع 2027، قد تواجه أسر كثيرة زيادات كان من الممكن تجنب بعضها بمراجعة التعرفات ومقارنة العروض في الوقت المناسب.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.




