الاقتصاد والعمل

نحو 4000 تاجر نمساوي يتأثرون بضريبة الطرود.. والزبائن يلجؤون إلى الطلبات الكبيرة لتجنب دفع رسوم متكررة

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

أثارت ضريبة الطرود الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ في النمسا يوم 1 أكتوبر 2026، موجة من الانتقادات بعد ظهور مؤشرات على تأثيرها في المتاجر المحلية، رغم أن الهدف المعلن من فرضها كان الحد من تدفق الطرود منخفضة التكلفة القادمة عبر شركات التجارة الإلكترونية الكبرى.

وحذر اتحاد التجارة النمساوي Handelsverband من أن الضريبة، التي قد تصل إلى 2.40 يورو لكل طرد أو طلب، بدأت تؤثر في سلوك المستهلكين بطريقة قد تعود بالفائدة على منصات التسوق الإلكتروني الكبرى، بدلًا من حماية المتاجر التقليدية.

الزبائن يغيرون طريقة التسوق بسبب الضريبة

أوضح المدير العام لاتحاد التجارة النمساوي راينر فيل (Rainer Will) أن ردود الفعل الواردة من المتاجر التقليدية تشير إلى تغير ملحوظ في سلوك بعض المستهلكين منذ بدء تطبيق الضريبة.

فبدلًا من شراء المنتجات الصغيرة على فترات متفرقة، أصبح بعض الزبائن يفضلون تجميع احتياجاتهم في طلب إلكتروني واحد كبير.

والسبب هو محاولة توزيع تكلفة الضريبة الإضافية على أكبر عدد ممكن من المنتجات.

فعندما يدفع الزبون 2.40 يورو مقابل طلب صغير، تكون الرسوم مرتفعة نسبيًا مقارنة بقيمة مشترياته. أما عند شراء عدة منتجات دفعة واحدة، فإن تأثير المبلغ الإضافي يصبح أقل على تكلفة كل منتج.

المتاجر المحلية قد تكون الخاسر الأكبر

يرى اتحاد التجارة أن هذا التغير في سلوك المستهلكين قد يؤدي إلى نتائج معاكسة للهدف المعلن من الضريبة.

فبدلًا من زيارة المتاجر القريبة لشراء بعض المنتجات الصغيرة، قد يفضل الزبائن جمع احتياجاتهم وطلبها دفعة واحدة من منصات الإنترنت.

وقد يؤدي ذلك، وفق تحذيرات الاتحاد، إلى تراجع بعض المشتريات التي كانت تتم في المحلات المحلية.

لكن هذه التقديرات تستند حتى الآن إلى ملاحظات وردود فعل من قطاع التجارة، وليست نتائج دراسة شاملة تثبت حجم التأثير الاقتصادي للضريبة.

من يدفع ضريبة الطرود الجديدة؟

تطبق الضريبة على شركات التجارة عبر الشحن التي تتجاوز مبيعاتها داخل النمسا 100 مليون يورو.

وتبلغ قيمة الرسم الأساسي يوروين لكل طرد أو طلب خاضع للضريبة، وترتفع إلى 2.40 يورو عند إضافة ضريبة القيمة المضافة.

وتشمل الشركات المعنية أسماء كبيرة في قطاع التجارة، منها:

  • Amazon
  • Temu
  • Zalando
  • Shein
  • Apple
  • Ikea
  • MediaMarkt
  • XXXLutz
  • AliExpress

ولا يعني إدراج هذه الشركات أن جميعها تضيف الرسوم تلقائيًا إلى فاتورة الزبون، إذ تختلف طريقة التعامل مع الضريبة من شركة إلى أخرى.

أمازون تفرض الرسوم على الزبائن

بحسب المعلومات المنشورة، قررت أمازون Amazon تحميل عملائها تكلفة الضريبة الإضافية.

في المقابل، تتحمل شركتا إيكيا Ikea وXXXLutz الرسوم حاليًا من دون تمريرها مباشرة إلى المستهلكين.

وبذلك قد يختلف المبلغ الذي يدفعه الزبون عند التسوق عبر الإنترنت بحسب الشركة التي يشتري منها، رغم خضوع الشركات المعنية للنظام الضريبي نفسه.

نحو 4000 تاجر نمساوي يتأثرون بالضريبة

من أبرز النقاط التي أثارت اعتراض اتحاد التجارة أن الضريبة لا تؤثر في الشركات العالمية الكبرى وحدها.

فبحسب الاتحاد، هناك نحو 4000 تاجر نمساوي يبيعون منتجاتهم عبر منصات إلكترونية مثل Amazon وeBay، ويتأثرون هم أيضًا بالرسوم الجديدة.

ويعتبر الاتحاد أن هذه النتيجة تتعارض مع الهدف المعلن من حماية التجارة المحلية، لأن الشركات النمساوية الصغيرة التي تعتمد على المنصات الكبرى قد تتحمل تكاليف إضافية.

حتى الطرود المعادة لا تُعفى من الضريبة

تتضمن القواعد الجديدة نقطة أثارت انتقادات إضافية من قطاع التجارة.

فإذا جرى تسليم الطرد إلى الزبون بنجاح، ثم أعاده لاحقًا إلى البائع، فإن الالتزام بدفع الضريبة يبقى قائمًا من حيث المبدأ.

وهذا يعني أن التاجر قد يضطر إلى تحمل رسوم الطرد حتى عندما تنتهي عملية الشراء بإعادة المنتج.

وقد تشكل هذه القاعدة عبئًا إضافيًا على المتاجر الإلكترونية التي تتعامل مع نسب مرتفعة من المرتجعات، خصوصًا في قطاعات مثل الملابس والأحذية.

الحكومة تتوقع تحصيل 280 مليون يورو

تتوقع وزارة المالية النمساوية أن تحقق ضريبة الطرود الجديدة إيرادات تصل إلى نحو 280 مليون يورو.

ومن المقرر استخدام هذه الإيرادات للمساهمة في تمويل التخفيض الذي دخل حيز التنفيذ يوم 1 يوليو 2026 على ضريبة القيمة المضافة لبعض المواد الغذائية الأساسية.

وبذلك ترتبط الضريبة الجديدة بإجراءات الحكومة المتعلقة بتخفيف تكاليف المعيشة، رغم الانتقادات التي تواجهها من قطاع التجارة.

وزير الاقتصاد: هدفنا حماية الشركات النمساوية

أكد وزير الاقتصاد النمساوي فولفغانغ هاتمانسدورفر (Wolfgang Hattmannsdorfer) أن الهدف الأساسي يجب أن يكون الحد من تدفق الطرود الرخيصة المدعومة، بما يحمي الشركات والتجار المحليين.

وأوضح أن التركيز ينبغي ألا يكون على فرض أعباء إضافية واسعة النطاق على المستهلكين والشركات.

وأضاف أنه إذا أُلغيت ضريبة الطرود لأسباب قانونية، فيجب العودة إلى معالجة المشكلة الأساسية المتمثلة في التدفق الكبير للطرود منخفضة التكلفة.

خلاف داخل الحكومة بشأن إلغاء الضريبة

أصبحت ضريبة الطرود موضع خلاف بين الأحزاب المشاركة في الحكومة النمساوية.

فبينما يطالب حزب الشعب ÖVP وحزب NEOS بالتراجع عنها، يتمسك الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ باستمرار تطبيقها.

وكان الحزب الاشتراكي من أبرز الجهات التي دفعت باتجاه اعتماد الضريبة، بهدف تحميل شركات التجارة الإلكترونية الكبرى مساهمة مالية إضافية.

ويشير الخلاف إلى احتمال استمرار النقاش السياسي بشأن مستقبل الضريبة خلال الفترة المقبلة، لكن لم يصدر قرار رسمي بإلغائها حتى الآن.

شكوى لدى المفوضية الأوروبية وطعن دستوري

لم يقتصر الاعتراض على المواقف السياسية.

فقد أعلن اتحاد التجارة النمساوي تقديم شكوى تتعلق بالسوق الأوروبية الموحدة إلى المفوضية الأوروبية خلال الأسبوع الجاري، اعتراضًا على الضريبة الوطنية.

كما سبق لشركة Zalando أن لجأت إلى المحكمة الدستورية النمساوية في أغسطس 2026 للطعن في النظام الجديد.

ويعارض كل من اتحاد التجارة والغرفة الاقتصادية النمساوية فرض الضريبة على المستوى الوطني، مشيرين إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتزم أصلًا تطبيق رسوم إضافية على بعض البضائع القادمة من دول خارج الاتحاد.

وتشمل التدابير الأوروبية المشار إليها رسمًا جمركيًا موحدًا بقيمة 3 يورو، بالإضافة إلى رسم معالجة بقيمة يوروين لكل سلعة.

هل ستُلغى ضريبة الطرود؟

رغم المطالبات السياسية والاعتراضات القانونية، لا تزال ضريبة الطرود مطبقة في النمسا منذ بداية أكتوبر.

وسيتوقف مستقبلها على القرارات السياسية المقبلة ونتائج الإجراءات القانونية أمام الجهات المختصة.

وفي الوقت الحالي، يُنصح المستهلكون بمراجعة التكلفة النهائية للطلبات الإلكترونية قبل تأكيد الشراء، لأن بعض الشركات تمرر الرسوم إلى الزبائن مباشرة، بينما تتحملها شركات أخرى بنفسها.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة