أخبار النمسا

النمسا تتجه لتمديد الخدمة المدنية من 9 إلى 11 شهرًا.. وإمكانية تعويض الشهرين الإضافيين بـ400 ساعة تطوعية

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

تستعد الحكومة النمساوية لإجراء إصلاحات واسعة في نظام الخدمة المدنية Zivildienst، تتضمن تمديد مدة الخدمة من 9 إلى 11 شهرًا وفق شروط محددة، مع توفير خيارات مرنة لأداء الشهرين الإضافيين، بينها استبدالهما بـ400 ساعة من العمل التطوعي.

وتأتي هذه الخطط في وقت سجلت فيه النمسا رقمًا قياسيًا جديدًا في أعداد الشباب الذين اختاروا أداء الخدمة المدنية بدلًا من الخدمة العسكرية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.

ورغم ارتفاع الأعداد، حذرت الوزيرة المسؤولة عن الخدمة المدنية، كلوديا باور (Claudia Bauer) من حزب الشعب النمساوي ÖVP، من احتمال حدوث نقص كبير في العاملين بهذا القطاع خلال السنوات المقبلة.

ولا تزال الإصلاحات في مرحلة مراجعة مشروع القانون، ولم تصبح قواعد نافذة حتى الآن.

12,901 شابًا اختاروا الخدمة المدنية

بحسب البيانات المعلنة، قدم 12,901 شابًا إقرارات اختيار الخدمة المدنية خلال الفترة الممتدة من يناير إلى سبتمبر 2026.

ويمثل هذا العدد زيادة بنسبة 6% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.

وفي الأول من أكتوبر 2026، بلغ عدد الأشخاص الذين يؤدون الخدمة المدنية فعليًا في مختلف أنحاء النمسا 10,760 شخصًا.

كما بدأ 10,051 شابًا خدمتهم منذ بداية العام، بزيادة قدرها 0.6% مقارنة بالعام السابق.

أكثر من 1500 مؤسسة تحتاج إلى الشباب

تعتمد قطاعات حيوية في النمسا على الشباب الذين يؤدون الخدمة المدنية، خصوصًا خدمات الإسعاف والإنقاذ ودور رعاية المسنين والمؤسسات الاجتماعية.

وتضم منظومة الخدمة المدنية نحو 1500 مؤسسة وأكثر من 3000 موقع عمل.

وبلغ إجمالي الاحتياجات المعلنة 11,406 أماكن خدمة، تمكنت المؤسسات من تغطية 88.1% منها.

وتمثل هذه النسبة تحسنًا بمقدار 0.9 نقطة مئوية مقارنة بالفترة السابقة.

وتشير التوقعات إلى إمكانية تجاوز نسبة تغطية الاحتياجات 90% بنهاية عام 2026.

الوزيرة تحذر من نقص 4000 شاب سنويًا

أكدت الوزيرة كلوديا باور أن ارتفاع أعداد المتقدمين حاليًا لا يلغي التحديات المستقبلية التي تواجه الخدمة المدنية.

وحذرت من أن التطورات الديموغرافية قد تؤدي، اعتبارًا من عام 2040، إلى نقص يقدر بنحو 4000 شاب سنويًا إذا لم يتم تعديل النظام.

وأوضحت أن الخدمة المدنية تشكل ركيزة أساسية في النظام الصحي والاجتماعي النمساوي، حيث يساهم الشباب في سيارات الإسعاف ودور الرعاية والمرافق الاجتماعية.

وشددت على أن الإصلاح لا ينبغي أن يقتصر على إطالة مدة الخدمة، بل يجب أن يتضمن تدريبًا أفضل ومؤهلات عملية يمكن للشباب الاستفادة منها مستقبلًا في وظائفهم أو أنشطتهم التطوعية.

تمديد طوعي إلى 11 شهرًا اعتبارًا من 2027

أحالت الحكومة النمساوية مشروع إصلاح الخدمة العسكرية والمدنية إلى مرحلة المراجعة يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026.

ومن أبرز التغييرات المقترحة السماح للشباب بتمديد خدمتهم المدنية طوعًا من 9 إلى 11 شهرًا اعتبارًا من 1 يناير 2027.

وهذا يعني أن مدة الخدمة الأساسية لن تصبح تلقائيًا 11 شهرًا لجميع الملتحقين منذ بداية العام المقبل.

لكن المشروع يتضمن آلية قد تجعل التمديد إلزاميًا في مرحلة لاحقة.

متى يصبح التمديد إلزاميًا؟

يرتبط تطبيق مدة 11 شهرًا بصورة إلزامية بعدد الشباب الذين يبدأون الخدمة العسكرية الأساسية في الجيش النمساوي، المعروفة باسم Grundwehrdienst.

ووفق المشروع، إذا انخفض عدد الملتحقين بالخدمة العسكرية الأساسية خلال سنة تقويمية إلى أقل من 13,875 شخصًا، فسيُفعّل التمديد الدائم للخدمة المدنية إلى 11 شهرًا.

وفي حال تسجيل هذا الانخفاض خلال عام 2027، فإن التمديد الإلزامي سيبدأ اعتبارًا من 1 يناير 2029.

ويبقى تطبيق هذه الآلية مرهونًا بإقرار القانون بصيغته النهائية.

ثلاثة خيارات لأداء الخدمة الممتدة

يقترح الإصلاح منح الشباب الذين يؤدون خدمة مدنية مدتها 11 شهرًا ثلاثة خيارات:

الخيار الأول: 11 شهرًا متواصلة

يؤدي الشاب الخدمة المدنية كاملة على مدى 11 شهرًا دون انقطاع.

الخيار الثاني: 9 أشهر ثم شهران لاحقًا

ينهي الشاب الأشهر التسعة الأساسية أولًا، ثم يؤدي الشهرين الإضافيين في وقت لاحق، دفعة واحدة، داخل المؤسسة نفسها.

الخيار الثالث: 9 أشهر و400 ساعة تطوعية

يؤدي الشاب 9 أشهر من الخدمة المدنية، ثم يستبدل الشهرين الإضافيين بـ400 ساعة من العمل التطوعي في المؤسسة نفسها.

ويمنحه المشروع مهلة تصل إلى 5 سنوات لاستكمال الساعات المطلوبة.

وإذا لم ينجز الساعات المتفق عليها، يصبح ملزمًا بأداء الشهرين الإضافيين ضمن الخدمة المدنية العادية.

تدريب إلزامي لجميع الشباب

لا تقتصر التعديلات المقترحة على مدة الخدمة، بل تتضمن أيضًا تطوير برامج التدريب.

فمن المخطط أن يحصل كل شخص يؤدي الخدمة المدنية على تدريب إلزامي يتناسب مع طبيعة عمله.

ويهدف ذلك إلى تعزيز المهارات العملية للشباب، سواء في خدمات الإنقاذ أو رعاية المسنين أو المؤسسات الاجتماعية والصحية.

وتسعى الحكومة إلى أن يخرج الشباب من الخدمة بخبرات ومؤهلات يمكنهم الاستفادة منها لاحقًا في سوق العمل أو الأنشطة التطوعية.

إمكانية إعادة الاستدعاء بعد انتهاء الخدمة

يتضمن مشروع القانون أيضًا إجراءات لتعزيز قدرة المؤسسات على الاستجابة للكوارث والأزمات.

ففي حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية، قد يصبح من الممكن استدعاء الأشخاص الذين أنهوا خدمتهم المدنية للمشاركة في مهام إضافية.

وبحسب المشروع، يمكن أن يتم ذلك خلال السنتين التاليتين لانتهاء الخدمة، ولمدة لا تتجاوز شهرين.

وتهدف هذه الخطوة إلى توفير أشخاص مدربين يمكن الاستعانة بهم عند الحاجة إلى دعم إضافي في الأزمات.

عقوبات أشد على التغيب وعدم الالتحاق

تقترح الحكومة أيضًا تشديد العقوبات المتعلقة بعدم بدء الخدمة المدنية أو التغيب عنها دون تصريح.

ومن المخطط تقريب الأحكام العقابية الخاصة بالخدمة المدنية من القواعد المطبقة في الخدمة العسكرية.

وقد تشمل التعديلات عقوبات جنائية أكثر صرامة في بعض حالات عدم الالتحاق أو التغيب غير المسموح به.

لكن هذه التغييرات لم تدخل حيز التنفيذ بعد، لأنها ما تزال جزءًا من مشروع القانون.

وفي المقابل، يتضمن الإصلاح تسهيلًا للشباب فيما يتعلق بالإجازات، إذ يُقترح السماح باستخدام أيام الإجازة على شكل أنصاف أيام.

النمسا العليا تتصدر تغطية الاحتياجات

تُظهر البيانات اختلافًا في قدرة الولايات النمساوية على تلبية احتياجات المؤسسات من الملتحقين بالخدمة المدنية.

وجاءت النمسا العليا Oberösterreich في المقدمة بنسبة تغطية بلغت 93.8%.

تلتها النمسا السفلى Niederösterreich بنسبة 91.1%، ثم فيينا بنسبة 89.9%.

أما أدنى نسبة تغطية، فسُجلت في بورغنلاند Burgenland، حيث بلغت 79.7%.

تيرول وفورارلبرغ تسجلان أكبر زيادة

على مستوى الإقبال، سجلت ولاية تيرول Tirol أكبر ارتفاع نسبي في إقرارات اختيار الخدمة المدنية، بنسبة 15.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وجاءت فورارلبرغ Vorarlberg بعدها بنسبة 15.6%، ثم شتايرمارك Steiermark بنسبة 12.1%.

أما من حيث الزيادة العددية، فقد تصدرت النمسا السفلى بتسجيل 253 إقرارًا إضافيًا.

40% من الشباب يعملون في خدمات الإسعاف

تحتل خدمات الإسعاف والإنقاذ المرتبة الأولى بين مجالات الخدمة المدنية في النمسا.

فمن بين 10,051 شابًا بدأوا خدمتهم منذ بداية عام 2026، يعمل 4010 أشخاص في قطاع الإنقاذ والإسعاف، أي ما يقارب 40%.

كما يعمل 2610 أشخاص في المساعدة الاجتماعية ودعم ذوي الإعاقة، بنسبة تقارب 26%.

أما رعاية كبار السن فتستحوذ على نحو 12% من الملتحقين، فيما تعمل نسبة تزيد قليلًا على 9% في المستشفيات.

وتشمل المجالات الأخرى المساعدة أثناء الكوارث ورعاية الأطفال ودعم اللاجئين ومهام السلامة العامة.

الإصلاح لا يزال قيد المراجعة

رغم الإعلان عن تفاصيل التعديلات، فإنها لا تزال في مرحلة المراجعة التشريعية Begutachtung، ويجب استكمال الإجراءات القانونية قبل دخولها حيز التنفيذ.

وبالتالي، فإن مدة الخدمة المدنية الإلزامية الحالية في النمسا لا تزال 9 أشهر.

أما التمديد الطوعي المقترح لعام 2027، والتمديد الإلزامي المشروط الذي قد يبدأ لاحقًا، فيعتمدان على إقرار مشروع القانون.

وتترقب المؤسسات الصحية والاجتماعية نتائج هذه الإصلاحات، نظرًا لدور الخدمة المدنية في دعم عملها اليومي، والتحديات المرتبطة بتوفير عدد كافٍ من الشباب خلال العقود المقبلة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة