النمسا الآن الإخبارية – بروكسل
طالب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر (Christian Stocker)، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، بتخفيض مشروع الميزانية الجديدة للاتحاد الأوروبي بمئات المليارات من اليوروهات، معتبرًا أن المقترح الحالي، الذي تبلغ قيمته 1.826 تريليون يورو للفترة الممتدة من عام 2028 حتى عام 2034، غير مقبول بالنسبة للنمسا ولا يصلح أساسًا للتوصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء.
وجاء موقف شتوكر قبيل انطلاق قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث جمع صباح الخميس رؤساء حكومات عدد من الدول التي تُعد من المساهمين الصافين في ميزانية الاتحاد، بهدف تنسيق المواقف وزيادة الضغط من أجل تقديم مقترح مالي جديد بحجم أقل بكثير.
وأكد المستشار النمساوي أن بلاده تدعم اتحادًا أوروبيًا قويًا وقادرًا على الدفاع عن نفسه والمنافسة اقتصاديًا، لكنها ترفض زيادة الإنفاق دون معالجة المشكلات الأساسية، مشددًا على ضرورة التعامل بمسؤولية مع أموال دافعي الضرائب.
تحالف أوروبي بقيادة النمسا للضغط من أجل خفض الميزانية
عقد شتوكر اجتماعًا مع قادة الدول الأوروبية المساهمة الصافية في ميزانية الاتحاد، وهي الدول التي تدفع إلى الميزانية المشتركة مبالغ تفوق ما تحصل عليه منها.
وشارك في الاجتماع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (Friedrich Merz)، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (Mette Frederiksen)، إلى جانب رؤساء حكومات هولندا وفنلندا والسويد.
كما شارك رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر (Bart De Wever) في هذا الاجتماع للمرة الأولى.
ويسعى هذا التحالف إلى تنسيق موقف مشترك بشأن الإطار المالي الأوروبي المقبل، والمطالبة بتخفيض الإنفاق المخطط له، مع التأكيد على ضرورة استخدام الأموال العامة بصورة أكثر كفاءة.
ويرى شتوكر أن وجود مجموعة من الدول ذات الوزن الاقتصادي والسياسي داخل الاتحاد يمنح هذه المطالب قوة إضافية خلال المفاوضات.
ميزانية بقيمة 1.826 تريليون يورو تثير اعتراض النمسا
تتمحور الخلافات حول الإطار المالي متعدد السنوات للاتحاد الأوروبي للفترة من 2028 إلى 2034، وهو الإطار الذي يحدد حجم الإنفاق الأوروبي وتوزيع الموارد المالية على البرامج والسياسات المشتركة خلال سبع سنوات.
وبحسب تقرير صحيفة Heute النمساوية، تبلغ قيمة المقترح الحالي، المنسوب إلى الرئاسة الأيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي، نحو 1.826 تريليون يورو، رغم إدخال تخفيضات عليه مقارنة بمراحل سابقة.
واعتبر شتوكر أن هذا الحجم لا يزال مرتفعًا للغاية، خصوصًا في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدول الأعضاء.
وقال المستشار النمساوي:
«المقترح الحالي غير مقبول. فالميزانية ستكون بذلك أكبر بنحو 50% من الميزانية الحالية، وأنا لست مستعدًا للموافقة على ذلك».
ويعكس هذا التصريح موقف الحكومة النمساوية الرافض لزيادة كبيرة في الالتزامات المالية الأوروبية دون مراجعة حجم الإنفاق وأولوياته.
شتوكر يطالب بخفض الميزانية بمئات المليارات
لم يكتفِ المستشار النمساوي برفض المقترح الحالي، بل طالب بإعداد مشروع جديد يتضمن تخفيضًا كبيرًا في إجمالي الميزانية الأوروبية.
وقال:
«يجب خفض الحجم الإجمالي، وبمقدار عدة مئات من المليارات. فكل يورو يُخطط لإنفاقه في بروكسل جرى كسبه أولًا بجهد كبير في الدول الأعضاء مثل النمسا».
وشدد على أن الأموال التي يجري تخصيصها للاتحاد الأوروبي تأتي في النهاية من الموارد المالية للدول الأعضاء ودافعي الضرائب، ولذلك يجب التعامل معها بمسؤولية.
وأضاف أن المقترح المطروح حاليًا لا يوفر أساسًا مناسبًا للتوصل إلى اتفاق بين الحكومات الأوروبية.
وقال شتوكر: «أطالب بمقترح جديد، لأن المقترح الحالي ليس أساسًا للتوصل إلى اتفاق».
وأوضح أن خفض الحجم الإجمالي للميزانية بصورة ملموسة يمثل، من وجهة نظره، شرطًا أساسيًا لفتح الطريق أمام توافق أوروبي.
النمسا تؤكد دعم الاتحاد الأوروبي وترفض زيادة الإنفاق دون إصلاحات
حرص شتوكر على التأكيد أن اعتراضه على حجم الميزانية لا يعني معارضة الاتحاد الأوروبي أو التقليل من أهمية التعاون بين الدول الأعضاء.
وأوضح أن النمسا تدعم اتحادًا أوروبيًا قويًا وقادرًا على الدفاع عن نفسه ويتمتع بقدرة تنافسية اقتصادية.
وأشار إلى أن الدول المساهمة الصافية تؤدي دورها في تمويل السياسات الأوروبية المشتركة، لكنها تطالب في المقابل باستخدام الموارد المالية بطريقة فعالة.
وقال المستشار النمساوي:
«نحن نقدم مساهمتنا بوصفنا دولًا مساهمة صافية، لكن مجرد تغطية المشكلات بالأموال لا يحل هذه المشكلات».
ويعكس هذا الموقف رغبة شتوكر في ربط أي زيادة في الإنفاق الأوروبي بمدى ضرورتها وفعاليتها، بدلًا من الاعتماد على رفع حجم الميزانية وحده.
شرطان نمساويان لا يقبلان التفاوض
إلى جانب المطالبة بتخفيض الميزانية الأوروبية، حدد شتوكر شرطين أساسيين تعتبرهما الحكومة النمساوية غير قابلين للتفاوض خلال المفاوضات المقبلة.
الشرط الأول: الحفاظ على الخصم النمساوي من المساهمة الأوروبية
تطالب النمسا بالإبقاء على التخفيض الخاص الذي تستفيد منه عند احتساب مساهمتها في ميزانية الاتحاد الأوروبي.
ويُعرف هذا الترتيب باسم الخصم على المساهمة الأوروبية، وهو آلية مالية تقلل من العبء الذي تتحمله بعض الدول المساهمة الصافية.
ويرفض شتوكر إلغاء هذا الخصم ضمن الإطار المالي الجديد، باعتباره من المصالح المالية الأساسية للنمسا.
الشرط الثاني: عدم تقليص الدعم الأوروبي للزراعة النمساوية
أكد المستشار النمساوي كذلك رفضه أي تخفيض في الأموال الأوروبية المخصصة للقطاع الزراعي في النمسا.
وتُعد هذه الأموال جزءًا من الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للقطاع الزراعي من خلال سياساته وبرامجه المشتركة.
ويرى شتوكر أن الحفاظ على التمويل المخصص للمزارعين النمساويين يجب أن يكون من الشروط الأساسية في المفاوضات.
وقال بوضوح بشأن الشرطين:
«كلا الأمرين غير قابل للتفاوض بالنسبة لي».
وبذلك يجمع الموقف النمساوي بين المطالبة بخفض إجمالي الميزانية الأوروبية والحفاظ على بعض المخصصات والترتيبات المالية التي تستفيد منها النمسا مباشرة.
مفاوضات صعبة واحتمالات تأخر الاتفاق
تشير المواقف التي أعلنها شتوكر إلى استمرار الخلافات بشأن الإطار المالي الأوروبي للفترة من 2028 حتى 2034، خصوصًا بين الدول التي تطالب بتقليص الإنفاق والمواقف الأخرى داخل الاتحاد بشأن حجم الموارد المطلوبة.
ويعتزم المستشار النمساوي، بالتنسيق مع الدول المشاركة في اجتماع بروكسل، مواصلة الضغط من أجل تقديم مقترح جديد يتضمن خفضًا بمئات المليارات من اليوروهات.
ولم يتضمن التقرير إعلانًا عن اتفاق نهائي بشأن الميزانية أو استجابة رسمية جديدة للمطالب النمساوية.
وتبقى الميزانية الأوروبية المقبلة موضوعًا للمفاوضات، فيما يتمسك شتوكر بمطلب خفض حجمها الإجمالي، والحفاظ على الخصم النمساوي، وعدم المساس بالأموال الأوروبية المخصصة للزراعة في بلاده.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.




