النمسا الآن الإخبارية – فيينا
فشل حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، بقيادة هربرت كيكل (Herbert Kickl)، مساء الخميس 15 أكتوبر 2026، في تمرير اقتراح لسحب الثقة من الحكومة الاتحادية بأكملها، بعدما رفضت أغلبية المجلس الوطني النمساوي (Nationalrat) المبادرة خلال جلسة شهدت مواجهات كلامية حادة بين المعارضة وأحزاب الائتلاف الحاكم.
وصوّتت أحزاب الشعب النمساوي (ÖVP)، والاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، وNEOS، إلى جانب حزب الخضر، ضد اقتراح سحب الثقة الذي تقدم به حزب الحرية، ما سمح للحكومة الائتلافية الثلاثية، برئاسة المستشار كريستيان شتوكر (Christian Stocker)، بمواصلة عملها.
وجاء التصويت بعد نقاش برلماني اتهم فيه حزب الحرية الحكومة بالعجز عن اتخاذ القرارات ومعالجة المشكلات الاقتصادية، بينما دافع ممثلو الائتلاف عن استمرار الحكومة، وانتقدوا مواقف كيكل خلال مفاوضات تشكيلها.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية، مساء الخميس، فإن اقتراح سحب الثقة استهدف الحكومة الاتحادية بكامل أعضائها، وليس المستشار وحده.
كيف حاول حزب الحرية إسقاط الحكومة؟
شهد اليوم الثاني من جلسات البرلمان لشهر أكتوبر مواجهة سياسية بين حزب الحرية وأحزاب الائتلاف الثلاثي.
وتقدم حزب الحرية باستجواب عاجل (Dringliche Anfrage) موجه إلى المستشار كريستيان شتوكر، وأرفقه باقتراح رسمي لسحب الثقة من الحكومة الاتحادية.
واستند الحزب في اقتراحه إلى انتقادات تتعلق بالخلافات الداخلية بين شركاء الائتلاف، وتأخر تنفيذ مشروعات حكومية، واستمرار الضغوط الاقتصادية.
ورأى الحزب أن الحكومة لم تعد قادرة على العمل بصورة فعالة، مطالبًا بإنهاء ولايتها.
لكن الاقتراح لم يحصل على الأغلبية البرلمانية اللازمة، وبالتالي لم يؤدِ إلى إسقاط الحكومة.
حزب الحرية: 96 مشروعًا حكوميًا لا تزال عالقة
ركز حزب الحرية في انتقاداته على ما وصفه ببطء اتخاذ القرارات داخل الائتلاف الحاكم.
وأشار إلى أن الحكومة كانت قد وعدت بتحقيق نتائج ملموسة خلال الخريف، لكن عددًا كبيرًا من الملفات لا يزال موضع تفاوض بين الأحزاب المشاركة فيها.
وبحسب الأرقام التي أوردتها صحيفة Heute في تغطيتها، هناك 96 مشروعًا حكوميًا لا تزال عالقة في مرحلة التنسيق بين شركاء الائتلاف.
واستشهد حزب الحرية بالخلافات المتعلقة بإصلاح الخدمة العسكرية، إلى جانب النقاشات المستمرة بشأن المناصب والشؤون الشخصية داخل الحكومة.
كما ربط الحزب هذه الخلافات باستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة والتوقعات الاقتصادية السلبية.
واعتبر أن انشغال الائتلاف بخلافاته الداخلية يعرقل معالجة التحديات التي تواجه البلاد.
وقال حزب الحرية في اقتراحه إن الحكومة «لم تعد قادرة على العمل، وإنما لا تزال تشغل مناصبها فقط».
وتعكس هذه العبارة تقييم الحزب المعارض لأداء الحكومة، وليست نتيجة قرار رسمي بشأن قدرتها على ممارسة مهامها.
كيكل يهاجم الحكومة: «انتهى الأمر.. ارحلوا»
شهدت الجلسة توترًا حتى قبل بدء خطاب رئيس حزب الحرية هربرت كيكل، وسط احتجاجات ومقاطعات داخل القاعة.
ووجّه كيكل رسالة مباشرة إلى الحكومة، طالبها فيها بالتنحي وترك المجال لتغيير سياسي.
وقال في خطابه: «انتهى الأمر. أخلوا الساحة واتركونا وشأننا، واحزموا أغراضكم وارحلوا».
وانتقد تحذيرات الحكومة من أن إجراء انتخابات مبكرة قد يؤدي إلى تعطيل عمل الدولة.
ورد بأن هذه التحذيرات تصدر، بحسب وصفه، عن أحزاب مسؤولة أصلًا عن حالة الجمود السياسي التي ينتقدها.
كما اعتبر أن الحكومة الحالية تمثل منذ يومها الأول تعبيرًا عن انعدام الثقة بالمواطنين.
حزب الحرية يحمل حزب الشعب المسؤولية الرئيسية
لم تقتصر انتقادات حزب الحرية على أداء الحكومة، بل شملت الظروف التي تشكل فيها الائتلاف الثلاثي.
واعتبر الحزب أن شركاء الحكومة لم يجتمعوا حول مشروع سياسي مشترك، وإنما بسبب رغبتهم في منع تشكيل حكومة بقيادة حزب الحرية.
ووصف التسوية التي أدت إلى تشكيل الائتلاف بأنها سبب للجمود في اتخاذ القرارات.
وحمّل حزب الحرية حزب الشعب النمساوي المسؤولية السياسية الرئيسية عن الوضع الحالي.
وأشار إلى أن المستشار كريستيان شتوكر لم يخض الانتخابات البرلمانية لعام 2024 بصفته المرشح الأول لحزبه، وأن حزب الشعب خسر في تلك الانتخابات أكثر من 11 نقطة مئوية مقارنة بالانتخابات السابقة.
واستخدم الحزب هذه المعطيات للطعن سياسيًا في طريقة تشكيل الحكومة، رغم أن النظام البرلماني النمساوي لا يشترط أن يكون المستشار قد ترشح بوصفه المرشح الأول في الانتخابات.
غياب المستشار شتوكر عن الجلسة بسبب وجوده في بروكسل
لم يحضر المستشار كريستيان شتوكر جلسة المواجهة البرلمانية، إذ كان موجودًا في بروكسل يوم الخميس.
وتولى وزير الدولة ألكسندر برول (Alexander Pröll)، المنتمي إلى حزب الشعب، الرد على انتقادات حزب الحرية نيابة عنه.
كما غاب عن الجلسة نائب المستشار أندرياس بابلر (Andreas Babler)، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ووزيرة الخارجية بياته ماينل رايزينغر (Beate Meinl-Reisinger)، المنتمية إلى NEOS.
واستغل الأمين العام لحزب الحرية، ميشائيل شنيدليتس (Michael Schnedlitz)، غياب هذه الشخصيات لانتقاد الحكومة.
وقال إن المقاعد الفارغة تعكس، من وجهة نظره، عجز الائتلاف عن العمل.
ولم يذكر التقرير أسباب غياب بابلر وماينل رايزينغر، ولذلك لا يمكن اعتبار غيابهما دليلًا على وجود خلاف جديد داخل الحكومة.
حزب الشعب يرد: كيكل لم يستغل فرصة تشكيل الحكومة
رد ألكسندر برول على هجوم رئيس حزب الحرية، معتبرًا أن خطابه اعتمد على الانتقادات السياسية والهجمات الكلامية أكثر من تقديم حلول.
وذكّر بمفاوضات تشكيل الحكومة التي جرت قبل قيام الائتلاف الحالي.
وقال إن كيكل كانت لديه فرصة لتحمل المسؤولية الحكومية، لكنه لم يتمكن من استغلالها.
وأضاف مخاطبًا رئيس حزب الحرية: «لكنكم لم تريدوا ولم تستطيعوا. لقد خفتم من تحمل المسؤولية».
وجاء رد برول في سياق دفاع حزب الشعب عن الحكومة الحالية، ورفض اتهامات حزب الحرية لها بالعجز.
مواجهة بين NEOS وحزب الحرية بسبب صندوق فارغ
لم تقتصر المواجهة البرلمانية على الخطب السياسية، بل شهدت الجلسة واقعة أثارت الجدل قبل مناقشة اقتراح سحب الثقة.
فقد قدمت النائبة عن حزب NEOS ليزا ألدالي (Lisa Aldali) صندوق هدية فارغًا إلى حزب الحرية.
واستخدمت الصندوق لتوجيه انتقاد ساخر إلى الحزب المعارض.
وقالت إن الصندوق يحمل شريطًا جميلًا وكلمة «الوطن» على غلافه، لكنه فارغ من الداخل.
وأضافت أن هذا الصندوق يمثل، من وجهة نظرها، حزب الحرية.
وأثارت هذه الخطوة جدلًا داخل البرلمان، في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين.
الاشتراكي يذكّر حزب الحرية بتجارب مشاركته في الحكم
شارك رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، فيليب كوخر (Philip Kucher)، في الرد على انتقادات كيكل.
وانتقد حديث رئيس حزب الحرية عن الاستقرار الحكومي، مستشهدًا بالتجارب السابقة التي شارك فيها الحزب في السلطة.
وقال كوخر إن مشاركة حزب الحرية في الحكومات أدت، بحسب تقييمه، إلى خلافات وانهيار التحالفات.
وجاء هذا الرد في مواجهة اتهامات حزب الحرية للائتلاف الحالي بعدم الاستقرار.
وتبادل الطرفان بذلك المسؤولية السياسية عن الأزمات الحكومية السابقة والحالية، دون أن تؤدي المناقشات إلى تغيير نتيجة التصويت.
كيف جرى التصويت على سحب الثقة؟
بعد انتهاء النقاشات، طرح البرلمان اقتراح حزب الحرية لسحب الثقة من الحكومة الاتحادية للتصويت.
وجاءت مواقف الأحزاب على النحو التالي:
| الحزب | موقفه من اقتراح سحب الثقة |
|---|---|
| حزب الحرية النمساوي (FPÖ) | قدم الاقتراح وطالب بإسقاط الحكومة |
| حزب الشعب النمساوي (ÖVP) | صوّت ضد الاقتراح |
| الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) | صوّت ضد الاقتراح |
| حزب NEOS | صوّت ضد الاقتراح |
| حزب الخضر (Die Grünen) | صوّت ضد الاقتراح |
وأدى تصويت أحزاب الائتلاف الثلاثي والخضر ضد المبادرة إلى فشل اقتراح حزب الحرية.
ولم يورد التقرير العدد التفصيلي للأصوات المؤيدة والمعارضة أو الممتنعة، ولذلك لا يمكن تحديد النتيجة الرقمية للتصويت اعتمادًا على المعلومات المنشورة فيه.
ماذا يعني فشل اقتراح سحب الثقة؟
يتيح النظام البرلماني النمساوي للمجلس الوطني سحب الثقة من الحكومة الاتحادية أو من أحد أعضائها.
ولو حصل اقتراح سحب الثقة من الحكومة بأكملها على الأغلبية اللازمة، لكان لذلك أثر مباشر على استمرارها في ممارسة مهامها.
لكن رفض الاقتراح يعني أن الحكومة لم تفقد ثقة البرلمان في هذا التصويت، وبالتالي لا يترتب عليه إسقاطها.
كما أن رفض سحب الثقة لا يعني بالضرورة انتهاء الخلافات السياسية أو منع تقديم اقتراحات مماثلة مستقبلًا.
وفي هذه الحالة، احتفظ الائتلاف الحكومي بدعم أحزابه الثلاثة، وحصل أيضًا على أصوات حزب الخضر لرفض المبادرة.
الحكومة تستمر وحزب الحرية يواصل معارضته
انتهت المواجهة البرلمانية مساء الخميس ببقاء حكومة كريستيان شتوكر في السلطة، بعد فشل حزب الحرية في الحصول على الأغلبية المطلوبة لسحب الثقة منها.
وأظهر التصويت أن أحزاب الشعب والاشتراكي وNEOS لا تزال متفقة على استمرار الحكومة، رغم الخلافات التي أشار إليها حزب الحرية في اقتراحه.
كما ساهمت أصوات الخضر في رفض المبادرة، رغم أن الحزب ليس جزءًا من الائتلاف الحكومي.
وبذلك لم تؤدِ جلسة 15 أكتوبر إلى انتخابات مبكرة أو تغيير حكومي، فيما بقيت الانتقادات المتعلقة بالمشروعات المتأخرة والوضع الاقتصادي والخلافات الداخلية جزءًا من المواجهة السياسية بين الحكومة والمعارضة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.




