النمسا الآن الإخبارية – فيينا
شهد البرلمان النمساوي، الخميس 15 أكتوبر 2026، مواجهة سياسية بين حزب الحرية النمساوي (FPÖ) ووزير الداخلية غيرهارد كارنر (Gerhard Karner)، المنتمي إلى حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، بعدما لم يقدم الوزير رقمًا محددًا لعدد الأشخاص الحاصلين على حق اللجوء والمقيمين حاليًا في النمسا.
وأثار رد الوزير انتقادات حادة من النائب عن حزب الحرية هارالد شوه (Harald Schuh)، الذي اعتبر عدم تقديم هذه البيانات إخفاقًا في إدارة ملف اللجوء والأمن، وطالب بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة.
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية عن سياساتها من خلال عرض أرقام تشير إلى انخفاض طلبات اللجوء الجديدة ولمّ شمل الأسر وأعداد طالبي اللجوء المشمولين بالرعاية الأساسية، مقارنة بفترة تولي هربرت كيكل (Herbert Kickl)، رئيس حزب الحرية الحالي، وزارة الداخلية عام 2018.
سؤال برلماني عن عدد الحاصلين على اللجوء يشعل الخلاف
جاء الخلاف خلال جلسة الأسئلة البرلمانية في المجلس الوطني النمساوي (Nationalrat)، التي تناولت قضايا اللجوء وإعادة الأشخاص إلى بلدانهم وتكاليف إدارة هذا الملف.
ووجّه النائب هارالد شوه سؤالًا إلى وزير الداخلية بشأن العدد الحالي للأشخاص الذين حصلوا على حق اللجوء ويقيمون في النمسا.
لكن كارنر لم يقدم رقمًا، وقال إن الإجابة عن هذا السؤال «غير ممكنة».
وأثار هذا الرد اعتراض النائب، الذي قال إنه سبق أن طرح السؤال نفسه عدة مرات عبر استفسارات برلمانية، دون الحصول على إجابة محددة.
ومن المهم التمييز بين الأشخاص الحاصلين على حق اللجوء، الذين كان السؤال البرلماني يتعلق بهم، وطالبي اللجوء الذين لا تزال طلباتهم قيد الإجراءات. فهما فئتان قانونيتان مختلفتان، ولا يمكن استخدام أرقام إحداهما بوصفها إجابة عن عدد الأخرى.
حزب الحرية يتهم الوزير بالفشل ويطالب بانتخابات جديدة
انتقد هارالد شوه بشدة عدم تقديم وزير الداخلية الرقم المطلوب، معتبرًا أن المسؤول عن أمن المواطنين يجب أن يمتلك صورة واضحة عن عدد الأشخاص الحاصلين على اللجوء في البلاد.
وأشار إلى أن وزارة الداخلية تشرف على مصادر بيانات رسمية، بينها السجل المركزي للسكن (Zentrales Melderegister) وسجل الأحوال المدنية (Personenstandsregister).
وقال النائب إن عدم تمكن الوزير من تقديم العدد المطلوب يمثل، من وجهة نظره، «فشلًا كاملًا».
وأضاف أن وضع سياسة مسؤولة للجوء والأمن يتطلب معرفة الأرقام الأساسية المتعلقة بالأشخاص الموجودين في البلاد.
واتهم حزب الشعب بإعلان مواقف متشددة بشأن الترحيل دون تقديم البيانات التي يطالب بها حزب الحرية.
واعتبر شوه أن المواطنين النمساويين يحق لهم معرفة الواقع المتعلق بملف اللجوء، داعيًا إلى إنهاء ما وصفه بالغموض من خلال إجراء انتخابات جديدة.
وتُعد هذه الاتهامات والمطالبة بالانتخابات موقفًا سياسيًا لحزب الحرية، وليست نتيجة تحقيق رسمي أثبت ارتكاب الوزير مخالفة.
كارنر يؤكد انخفاض تكاليف اللجوء
من جانبه، أكد وزير الداخلية غيرهارد كارنر أن تكاليف قطاع اللجوء انخفضت بصورة كبيرة نتيجة الإجراءات التي اتخذتها الوزارة.
وأرجع ذلك إلى تشديد الإجراءات الشرطية، وتحسين حماية الحدود، وتنفيذ عمليات إعادة الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء في النمسا.
ولم يتضمن التقرير قيمة مالية محددة لحجم التوفير في التكاليف، وإنما نقل تأكيد الوزير حدوث انخفاض كبير.
وزارة الداخلية تقارن أرقام كارنر بفترة كيكل
ردت وزارة الداخلية على انتقادات حزب الحرية بعرض مقارنة بين مؤشرات اللجوء والهجرة خلال فترة الوزير الحالي غيرهارد كارنر، وفترة هربرت كيكل عندما تولى حقيبة الداخلية عام 2018.
الأرقام التي عرضتها وزارة الداخلية
| المؤشر | فترة كيكل عام 2018 | الفترة الحالية |
|---|---|---|
| الدخول عبر لمّ شمل الأسرة، يناير–سبتمبر | 2,116 | 60 في 2026 |
| طلبات اللجوء الأولى، يناير–سبتمبر | 4,550 | 2,700 في 2026 |
| طالبو اللجوء في الرعاية الأساسية | 43,200 | 5,200 |
| عمليات الترحيل | 12,800 خلال 2018 | 14,200 خلال 2025 |
وتوضح هذه الأرقام، وفق وزارة الداخلية، انخفاضًا ملحوظًا في مؤشرات اللجوء ولمّ الشمل مقارنة بعام 2018.
لكن المقارنة تتناول فترات ومؤشرات مختلفة، ولا تجيب بصورة مباشرة عن السؤال البرلماني المتعلق بإجمالي عدد الأشخاص الحاصلين على حق اللجوء والمقيمين حاليًا في النمسا.
لمّ شمل الأسرة ينخفض من 2116 إلى 60 حالة
بحسب البيانات التي قدمتها وزارة الداخلية، دخل 2116 شخصًا إلى النمسا عبر لمّ شمل الأسرة خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2018، عندما كان هربرت كيكل وزيرًا للداخلية.
وفي الفترة نفسها من عام 2026، سجلت الوزارة 60 حالة دخول عبر لمّ الشمل.
ويعني ذلك انخفاضًا قدره 2056 حالة مقارنة بالفترة المذكورة من عام 2018، أي نحو 97%.
واستخدمت الوزارة هذا المؤشر للدفاع عن نتائج سياستها الحالية في ملف الهجرة واللجوء.
انخفاض طلبات اللجوء الأولى إلى 2700
أظهرت المقارنة أيضًا تراجع عدد طلبات اللجوء الأولى من 4550 طلبًا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2018 إلى 2700 طلب خلال الفترة نفسها من عام 2026.
ويمثل ذلك انخفاضًا بنحو 41% مقارنة بالفترة المرجعية التي اختارتها وزارة الداخلية.
ويتعلق هذا الرقم بطلبات اللجوء الأولى، وليس بعدد جميع الأشخاص الموجودين في النمسا الذين يتمتعون بالحماية الدولية.
تراجع عدد طالبي اللجوء في الرعاية الأساسية
ذكرت وزارة الداخلية أن عدد طالبي اللجوء المشمولين بنظام الرعاية الأساسية (Grundversorgung) بلغ نحو 43,200 شخص عام 2018.
وبحسب البيانات الحالية التي عرضتها الوزارة، انخفض العدد إلى 5200 شخص.
ويعكس هذا المؤشر عدد طالبي اللجوء الموجودين ضمن نظام الرعاية الأساسية، ولا يشمل بالضرورة جميع الأشخاص الذين سبق أن حصلوا على حق اللجوء ويقيمون في البلاد.
ولم يحدد التقرير تاريخًا يوميًا دقيقًا للعدد الحالي، واكتفى بنقله بوصفه الرقم الذي قدمته الوزارة.
10400 عملية ترحيل خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026
قدمت وزارة الداخلية كذلك أرقامًا بشأن عمليات الترحيل من النمسا.
وبحسب بياناتها، بلغ عدد عمليات الترحيل 12,800 خلال عام 2018، مقابل 14,200 خلال عام 2025.
أما خلال الفترة من يناير حتى أغسطس 2026، فقد سجلت الوزارة 10,400 عملية ترحيل.
وأشار كارنر إلى أن النمسا وصلت، وفق عرضه للأرقام، إلى وضع أصبحت فيه عمليات الترحيل أكثر عددًا من طلبات اللجوء الجديدة، وذلك للمرة الأولى منذ 20 عامًا.
ووصف الوزير هذه النتيجة بأنها «هجرة سلبية» (Minuszuwanderung).
لكن من الناحية الإحصائية، فإن مقارنة عدد عمليات الترحيل بعدد طلبات اللجوء الجديدة لا تكفي وحدها لتحديد صافي الهجرة الكلي، الذي يتطلب احتساب جميع حالات الدخول والخروج من البلاد. ولذلك ينبغي فهم المصطلح هنا في سياق المؤشرات التي استشهد بها الوزير.
قرار يتعلق بالأوكرانيين الذين لم يؤدوا واجباتهم العسكرية
تناولت الجلسة البرلمانية أيضًا موضوع إقامة المواطنين الأوكرانيين في النمسا.
ووفق تقرير صحيفة Heute، قررت اللجنة الرئيسية في البرلمان النمساوي (Hauptausschuss) أن الأوكرانيين الذين لم يفوا بواجباتهم العسكرية في بلدهم لن يحصلوا مستقبلًا على حق الإقامة في النمسا.
ولم يوضح التقرير تفاصيل الفئات التي يشملها القرار، أو شروط تطبيقه، أو الاستثناءات المحتملة، أو أثره على الأشخاص الذين يحملون بالفعل تصاريح إقامة.
ولذلك لا يمكن استنتاج أن القرار يعني سحب الإقامة تلقائيًا من جميع الأوكرانيين الموجودين حاليًا في النمسا، أو أنه يشمل جميع الرجال الأوكرانيين دون تمييز.
الخلاف مستمر حول الرقم الذي لم يقدمه الوزير
رغم الأرقام التي قدمتها وزارة الداخلية لإظهار انخفاض طلبات اللجوء ولمّ الشمل والرعاية الأساسية، بقي السؤال الذي أثاره حزب الحرية دون إجابة رقمية محددة: كم يبلغ عدد الأشخاص الحاصلين على حق اللجوء والمقيمين حاليًا في النمسا؟
ويتمسك حزب الحرية بانتقاد الوزير والمطالبة بانتخابات مبكرة، بينما تستند وزارة الداخلية إلى مؤشرات التراجع في طلبات اللجوء وزيادة عمليات الترحيل للدفاع عن سياستها.
ولم يتضمن التقرير إعلانًا عن نشر رقم رسمي جديد يحدد إجمالي عدد الحاصلين على اللجوء المقيمين في النمسا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.




