في حادثة غريبة وصادمة، مثل مراهق يبلغ من العمر 15 عامًا أمام محكمة الأحداث في فيينا بتهمة السرقة تحت التهديد، وهي الجريمة التي ارتكبها بحسب لائحة الاتهام بعد أقل من عشر دقائق على خروجه من مركز احتجاز الأحداث.
القضية أثارت الكثير من ردود الفعل بين السياسيين والمجتمع، كونها تكشف ثغرات في برامج التأهيل والإفراج المشروط للمراهقين الجانحين.
تفاصيل الواقعة: حرية قصيرة جدًا
- عند الساعة 09:00 صباحًا، تم إطلاق سراح المراهق من مركز احتجاز الأحداث في فيينا بعد قضاء فترة قصيرة بتهمة سابقة تتعلق بالسرقة.
- بعد حوالي عشر دقائق فقط من مغادرته المركز، وفي منطقة Meidling، اقترب من رجل مسن في أحد الأزقة الخلفية.
- قام بتهديده لفظيًا، وطالبه بتسليم محفظته وهاتفه المحمول، زاعمًا أنه بحاجة إلى المال فورًا.
- تصادف وجود عناصر من فرقة الإطفاء في مكان قريب، تدخلوا بسرعة وأوقفوا الشاب حتى وصول الشرطة.
تمت إعادة توقيفه في نفس اليوم، وعُرض على قاضي الأحداث مجددًا في اليوم التالي.
تبرير المراهق: “مصروفي لا يكفي”
خلال جلسة الاستماع، علّق المتهم ببرود:
“كنت بحاجة للمال، لم أكن أعلم إلى أين أذهب. المصروف الذي أعطوه لي عند الخروج لم يكن كافيًا حتى لوجبة.“
وصرّح محاميه بأن موكله يعاني من بيئة اجتماعية مضطربة، وانعدام الدعم الأسري، وهو مدمن على ألعاب الفيديو والعنف منذ سنوات.
رد المحكمة: القيم مفقودة، والخطر كبير
قال القاضي في معرض تعقيبه:
“نحن أمام شاب لا يملك لا البوصلة الأخلاقية ولا القدرة على التمييز بين الحرية والجريمة – وهذا خطير جدًا.“
ورغم صغر سنه، قد يواجه الشاب هذه المرة عقوبة احتجاز أطول في مؤسسة مغلقة لإعادة التأهيل السلوكي، بدلاً من العقوبات المخففة التي تلقاها سابقًا.
جدل اجتماعي: هل فشل النظام في إعادة تأهيله؟
أثارت الحادثة نقاشًا واسعًا في الصحف ووسائل التواصل، حيث تساءل كثيرون:
- هل تمت تهيئة المراهق فعلاً للحياة بعد الاحتجاز؟
- أين دور الأسرة، والخدمات الاجتماعية، والتوجيه النفسي؟
- وهل نحن أمام “Systemsprenger” جديد – أي مراهق لا يمكن للنظام التربوي والاجتماعي احتواؤه؟
خاتمة: لحظة حرية… تحوّلت إلى لحظة سقوط جديدة
القضية تفتح باباً للنقاش العميق حول جدوى سياسات التعامل مع الأحداث الجانحين، وضرورة التحرك الجاد لتأهيلهم اجتماعيًا، لا مجرد إطلاق سراحهم بآمال واهية.
لأن الإفراج وحده لا يعني الحرية… بل قد يكون بوابة إلى دائرة جريمة لا تنتهي.




