تزامناً مع أنباء عن نية الجيش الإسرائيلي تصعيد عملياته العسكرية في قطاع غزة بهدف زيادة الضغط على حركة “حماس” لإطلاق سراح مزيد من الرهائن، تصاعد الجدل السياسي في النمسا بعد موقف حاد عبّر عنه الرئيس النمساوي الأسبق هاينز فيشر، الذي دعا حكومة بلاده إلى اتخاذ موقف رسمي ينتقد النهج الإسرائيلي الحالي.
⸻
إسرائيل تستعد لتوسيع الهجوم البري
بحسب تقارير إسرائيلية وأجنبية متطابقة، تخطط الحكومة الإسرائيلية في الأيام المقبلة لـ:
• استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط
• تكثيف العمليات البرية في مناطق جديدة من قطاع غزة
• استخدام هذا التصعيد كأداة ضغط تفاوضي لتحرير الرهائن المحتجزين لدى “حماس”
فيما تشير مصادر أمنية إلى أن العمليات ستكون أوسع من السابق وربما تشمل مناطق لم يتم التوغل فيها منذ بداية الحرب.
⸻
فيشر: “استياء شديد من حكومة نتنياهو”
في مداخلة له مع وكالة الأنباء النمساوية APA، عبّر الرئيس السابق هاينز فيشر (الذي شغل منصب الرئيس الفيدرالي من 2004 إلى 2016) عن رفضه الشديد للنهج العسكري الذي تتبعه حكومة بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن:
“ما يُسمى بالحرب ضد الإرهاب، يتحوّل إلى عقاب جماعي بحق المدنيين في غزة.”
وأضاف فيشر أن ما يسمى بـ”حكومة الحرب” في إسرائيل تتكون من “أعضاء متطرفين يمينيين، يلوّحون بالصهيونية كذريعة لارتكاب الانتهاكات” – في إشارة واضحة إلى مكوّنات الحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي تضم أحزاباً متشددة دينيًا وقوميًا.
⸻
دعوة مباشرة لحكومة النمسا: “اتخذوا موقفًا!”
طالب فيشر الحكومة النمساوية، بقيادة المستشار كريستيان شتوكر (ÖVP)، بـ:
• إصدار بيان واضح يدعو إلى وقف التصعيد العسكري
• إدانة الاعتداءات على المدنيين الفلسطينيين
• والتمسك بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، بغض النظر عن الطرف المنتهك
“النمسا يجب ألا تكون محايدة أخلاقيًا، حين يتعلق الأمر بالحرب والمعاناة البشرية.”
⸻
موقف الحكومة النمساوية: حذر ودعوات لخفض التوتر
حتى لحظة نشر الخبر، لم يصدر بيان رسمي جديد عن الحكومة النمساوية بشأن التصعيد الإسرائيلي، لكن المتحدثة باسم وزارة الخارجية اكتفت بالقول:
“نراقب الوضع عن كثب، وندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي.”
⸻
خلفية سياسية: إسرائيل والنمسا – علاقة خاصة ولكنها تحت الضغط
لطالما اعتُبرت النمسا من أقرب حلفاء إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، وتلتزم منذ عقود بـ”المسؤولية التاريخية” نتيجة ماضيها في الحقبة النازية.
لكن في السنوات الأخيرة، تزايدت الانتقادات الداخلية – خاصة من أحزاب يسارية ومدنية – حول السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ولا سيما خلال فترات الحرب.
موقف فيشر، وإن كان لا يحمل صفة رسمية، إلا أنه يعكس تحولًا في الرأي العام السياسي والأكاديمي في النمسا.
⸻
خاتمة: بين التضامن والتساؤل
في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية وتزداد معاناة المدنيين في غزة، يبدو أن السؤال في النمسا أصبح:
هل يمكن الاستمرار في دعم إسرائيل دون قيد، في ظل تجاوزات إنسانية موثقة؟
أم أن الوقت قد حان لتوازن بين “التضامن التاريخي” و”المسؤولية الأخلاقية الدولية”؟




