أخبار النمساالاقتصاد والعمل

مشروع قانون جديد لسد ثغرات ضريبة نقل الملكية في النمسا

تقدمت الحكومة النمساوية بمشروع قانون جديد يهدف إلى سد ثغرة قانونية في ضريبة نقل الملكية العقارية، وهي الثغرة التي استُغلت لسنوات من قبل شركات كبرى – وعلى رأسها مجموعة سيغنا (Signa) التي أعلنت إفلاسها مؤخرًا – لتجنب دفع ضرائب بملايين اليوروهات.

خلفية: التلاعب بالملكية عبر “الحصص الصغيرة”

في النظام الضريبي النمساوي، تُفرض ضريبة على صفقات نقل الملكية العقارية عند بيع الحصص الكبيرة في الشركات المالكة للعقارات. لكن الشركات كانت تتحايل على هذه الضريبة من خلال بيع حصص صغيرة (أقل من الحد الخاضع للضريبة) لمستثمرين صوريين أو شركاء صغار، وبالتالي تتجنب التصريح عن الصفقة كـ”نقل ملكية”.

شركة Signa، التي كانت واحدة من أكبر تكتلات العقارات والتجزئة في أوروبا، استخدمت هذا الأسلوب في تكوين هيكلها المعقد وغير الشفاف، ما سمح لها بتجنب دفع مبالغ كبيرة من الضرائب، قبل أن تنهار مالياً وسط فضائح متعددة تتعلق بالحوكمة والديون.


مشروع القانون: تشديد الرقابة ورفع العتبة

ضمن مشروع قانون الميزانية الضريبية الجديد الذي قُدِّم إلى البرلمان، اقترح وزير المالية ماركوس مارترباور تشديد شروط الإعفاء من الضريبة على صفقات الحصص العقارية.

ويتضمن المشروع:

  • رفع الحد الأدنى لنسبة الحصص التي تُلزم بدفع ضريبة نقل الملكية.
  • إلغاء إمكانية تفادي الضريبة عبر بيع حصص صغيرة لأطراف ثالثة لا تمارس تحكمًا فعليًا.
  • تعزيز الشفافية في هيكل ملكية العقارات للشركات الكبرى.

وقال مارترباور في تصريح ضمن مذكرة المشروع:

“ما شهدناه في قضية سيغنا دليل على أن التشريعات الحالية لا تكفي لضمان عدالة النظام الضريبي. الوقت حان لإغلاق هذه الثغرات.”


المشروع قيد المراجعة العامة

مشروع القانون لا يزال قيد المراجعة العامة (public review)، وهي مرحلة تشاورية تسبق التصويت البرلماني، حيث يمكن للجهات المختصة والهيئات المهنية تقديم تعليقاتها قبل إقراره رسميًا.

من المتوقع أن يحظى المشروع بدعم سياسي واسع، في ظل الرغبة الشعبية والبرلمانية في منع تكرار سيناريوهات الإفلات الضريبي كما حدث مع Signa، والذي كشف ضعفًا كبيرًا في نظام الضرائب العقارية النمساوي.


خلاصة

تسعى الحكومة النمساوية من خلال هذا التشريع إلى إعادة ضبط قواعد اللعبة في سوق العقارات، والحد من أساليب التهرب الضريبي التي تستفيد منها الكيانات الكبرى ذات الهياكل المعقدة. وإذا ما تم تمرير المشروع، فسيُعد خطوة كبيرة نحو تعزيز الشفافية والمساواة في النظام الضريبي، واستعادة الثقة بعد واحدة من أكبر الفضائح المالية في البلاد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading