أخبار العالم

إسرائيل والدرز: حماية أو استغلال سياسي؟

9 مايو 2025 – الجولان المحتل / دمشق / حيفا

في تقرير بثّته إذاعة NPR الأميركية، سلطت الصحفية هديل الشلشي الضوء على الوضع المعقد للطائفة الدرزية في مرتفعات الجولان، التي تجد نفسها اليوم عالقة بين الضربات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، والتوترات الطائفية المتصاعدة داخل القرى الدرزية في الجانب السوري.


من هم الدروز ولماذا يهم وضعهم الآن؟

الدروز هم أقلية دينية مشتقة تاريخياً من المذهب الشيعي، ويعيشون على جانبي الحدود السورية الإسرائيلية في الجولان.
بعد حرب عام 1967 واحتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان، انقسمت الطائفة الدرزية بين من بقي في سوريا ومن أصبح تحت السيطرة الإسرائيلية.

ورغم أن بعض دروز الجولان حصلوا على الجنسية الإسرائيلية، فإن كثيرين لا يزالون يعتبرون أنفسهم سوريين ويرفضون الاعتراف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي.


ضربات إسرائيلية داخل سوريا “لحماية الدروز”

منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، نفذت إسرائيل خمس ضربات جوية على الأقل داخل الأراضي السورية خلال أسبوع واحد، مدعية أنها تستهدف حماية الأقلية الدرزية من الاقتتال الطائفي.

وتقول إسرائيل إنها توسّع منطقة عازلة كانت تحت مراقبة الأمم المتحدة داخل سوريا، متقدمة تدريجياً نحو القرى السورية الحدودية.

لكن مراقبين يرون أن هذه الخطوات قد تحمل أبعاداً سياسية وأمنية أوسع، في ظل سعي إسرائيل إلى تقليص النفوذ الإيراني ومنع تكرار هجمات مثل هجوم حماس في أكتوبر 2023.


الطائفة الدرزية منقسمة: حماية أم استغلال سياسي؟

في قرية مجدل شمس في الجولان، التقت الصحفية بعائلة درزية تعيش على الجانب الإسرائيلي، ابنتهم متزوجة من شاب درزي في سوريا وتقيم بالقرب من دمشق.

مؤخراً، اضطرت هذه العائلة إلى الفرار من قريتهم بسبب اشتباكات طائفية بين ميليشيات درزية وقوات موالية للنظام السوري الجديد، حيث تشير التقارير إلى مقتل نحو 100 درزي في أسبوع واحد.

وقال حسن أبو صالح، شقيق المرأة، إن الضربات الجوية الإسرائيلية لا تكفي، مطالباً بضغط دولي بقيادة إسرائيل لإجبار النظام السوري على نزع سلاح الجماعات الإسلامية المتشددة التي يرى أنها تهدد وجود الدروز.

في المقابل، عبّر سعيد نفاع، نائب سابق في الكنيست عن الطائفة الدرزية، عن موقف مختلف تماماً، حيث قال إن إسرائيل تستخدم الدروز كأداة سياسية لفرض واقع جديد على الأرض وإعادة ترسيم الحدود بما يخدم مصالحها الأمنية.


موقف النظام السوري وردود الفعل الدولية

الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، بحسب التقرير، يسعى لتقديم صورة أكثر اعتدالاً على الساحة الدولية. فقد التقى هذا الأسبوع بالرئيس الفرنسي، في محاولة لتعزيز الشرعية الدولية لنظامه الناشئ.

لكن لا يزال هناك ترقّب دولي لأي تصعيد محتمل من جانب إسرائيل، خصوصاً إذا ما واصلت توسيع المنطقة العازلة على حساب السيادة السورية.


خلاصة

الطائفة الدرزية، التي اعتادت على التكيّف مع تغيّر الحكام والحدود، تجد نفسها اليوم في عين عاصفة جيوسياسية.
فبين خطاب الحماية الإسرائيلي، وتصاعد الطائفية في سوريا، وبين رغبتها في البقاء على الحياد، أصبحت هدفاً وصوتاً في صراع معقّد ومتعدد الطبقات.

وفي الوقت الذي تقف فيه الأمهات على الحدود تلوّح لبناتهن من خلف المنظار، يبقى السؤال الأهم: هل تحميهم السياسة فعلاً، أم توظفهم لخدمة مصالح تتجاوز وجودهم نفسه؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading