النمسا الآن الإخبارية – الاتحاد الأوروبي
صوّت البرلمان الأوروبي خلال جلسة عُقدت في مدينة Strasbourg على قرار يدعو إلى اعتماد تعريف موحد لجريمة الاغتصاب على مستوى الاتحاد الأوروبي، بحيث يتم اعتبار أي فعل جنسي يتم دون موافقة واضحة وصريحة من الطرف الآخر ضمن نطاق جريمة الاغتصاب، في خطوة تشريعية سياسية تهدف إلى توحيد المعايير القانونية بين الدول الأعضاء، وذلك وفق ما ورد في تفاصيل القرار التي نشرتها وكالة الأنباء النمساوية APA ضمن متابعة هذا الملف الأوروبي.
القرار الذي تم اعتماده جاء بعد تصويت أظهر دعمًا واسعًا من غالبية أعضاء البرلمان، حيث أيد 447 نائبًا هذا التوجه، مقابل 160 نائبًا عارضوه، في حين امتنع 43 عضوًا عن التصويت، ما يعكس وجود اختلافات داخلية في الرؤى القانونية بين الدول الأعضاء، خاصة أن هذا القرار لا يحمل صفة الإلزام القانوني، بل يُعد توصية سياسية موجهة إلى الدول والجهات التنفيذية داخل الاتحاد الأوروبي.
ويستند هذا التوجه إلى مبدأ اعتبار الموافقة الصريحة أساسًا قانونيًا في تحديد الجريمة، حيث يرى البرلمان أن غياب الرفض أو الصمت أو عدم إبداء مقاومة لا يمكن اعتباره موافقة، بل يجب أن يكون هناك تعبير واضح عن القبول، وهو ما يمثل تحولًا في المقاربة القانونية مقارنة ببعض الأنظمة التي تعتمد على إثبات الإكراه أو العنف كشرط أساسي لتصنيف الفعل كجريمة اغتصاب.
وفي هذا السياق، دعا البرلمان الأوروبي الدول الأعضاء التي لا تزال تعتمد تعريفات قائمة على العنف أو الإكراه فقط إلى تعديل تشريعاتها الوطنية لتتوافق مع المعايير الدولية، وهو ما يعكس رغبة في تقليص الفوارق القانونية بين الدول الأوروبية، خاصة في ظل وجود نماذج مختلفة، حيث تعتمد بعض الدول مثل Deutschland مبدأ “لا يعني لا”، بينما ذهبت دول أخرى مثل Frankreich إلى اعتماد مبدأ أكثر صرامة يقوم على ضرورة وجود موافقة صريحة واضحة.
ويأتي هذا التحرك بعد نقاشات سابقة جرت خلال إعداد توجيه الاتحاد الأوروبي لحماية ضحايا العنف في عام 2024، حيث لم تتمكن الدول الأعضاء آنذاك من التوصل إلى تعريف موحد بسبب اختلاف الصلاحيات القانونية، إذ يبقى القانون الجنائي من اختصاص الدول، ولا يمكن للاتحاد الأوروبي التدخل فيه إلا في حالات محددة تتعلق بالجرائم العابرة للحدود.
كما تضمن القرار مجموعة من التوصيات المرتبطة بتعزيز حماية الضحايا، حيث طالب البرلمان بضرورة توفير الدعم القانوني للمتضررين وضمان وصولهم إلى الخدمات اللازمة، إضافة إلى الدعوة لتدريب العاملين الذين يتعاملون مع الضحايا بشكل مباشر، بهدف تحسين آليات الاستجابة والتعامل مع مثل هذه القضايا الحساسة.
ومن المقرر أن يتم إحالة موقف البرلمان الأوروبي إلى المفوضية الأوروبية في Brussels، والتي يتوجب عليها الرد خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، إلا أنها غير ملزمة بتقديم مقترحات تشريعية، ما يعني أن تنفيذ هذه التوصيات سيظل مرتبطًا بإرادة الدول الأعضاء ومدى استعدادها لتعديل قوانينها الوطنية بما يتماشى مع هذا التوجه.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



