النمسا الآن الإخبارية – النمسا
كشفت ملامح الميزانية المزدوجة للأعوام 2027 و2028 عن توجهات حكومية جديدة تمس بشكل مباشر أوضاع العائلات في النمسا، حيث بدأت تفاصيل الإجراءات تتضح تدريجيًا بعد الاتفاق المبدئي، لتظهر مجموعة من التغييرات التي تحمل آثارًا مالية ملموسة على عدد كبير من الأسر، وذلك وفق ما ورد في المعطيات التي نشرتها وكالة الأنباء النمساوية APA ضمن متابعة هذا الملف الاقتصادي والاجتماعي.
تشير التفاصيل إلى أن Familienbonus، وهو أحد أبرز أشكال الدعم المالي للعائلات، سيبقى دون تغيير بالنسبة للأسر التي يعمل فيها كلا الوالدين، في حين سيتم تقليص هذا الدعم بشكل واضح للعائلات التي يختار فيها أحد الوالدين البقاء في المنزل لرعاية الأطفال، حيث من المتوقع أن يتم منح نصف قيمة الدعم فقط في هذه الحالة، وهو ما يمثل تغييرًا جوهريًا في آلية توزيع هذا الدعم مقارنة بالوضع الحالي.
ويعني هذا التعديل أن العائلات التي تعتمد على نموذج الرعاية المنزلية ستتأثر بشكل مباشر، إذ لن يكون بإمكانها الاستفادة الكاملة من الدعم كما في السابق، بل سيتم احتساب جزء واحد فقط من المبلغ، الأمر الذي ينعكس على الدخل الإجمالي للأسرة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تشهد ضغوطًا متزايدة على تكاليف المعيشة.
وفي سياق متصل، قررت الحكومة أيضًا الاستمرار في تعليق التعديل التلقائي لمخصصات الأطفال المرتبطة بالتضخم، ما يعني أن Familienbeihilfe لن يتم رفعها بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار للعام التالي على التوالي، وهو ما يؤدي عمليًا إلى تآكل القيمة الحقيقية لهذه المخصصات، وبالتالي تقليل قدرتها على تغطية احتياجات العائلات.
ومن ناحية مالية، تشير التقديرات إلى أن Familienbonus يكلف الدولة حاليًا نحو 2.1 مليار يورو سنويًا، في حين تهدف الإجراءات الجديدة إلى تحقيق وفر مالي يبلغ حوالي 130 مليون يورو، وهو مبلغ يبدو محدودًا مقارنة بحجم الإنفاق، لكنه يتركز بشكل أساسي على فئة محددة من العائلات، وهي تلك التي تعتمد على وجود أحد الوالدين في المنزل لرعاية الأطفال.
كما تتضمن الخطط تعديلًا في نظام تمويل صندوق موازنة أعباء العائلة، حيث سيتم خفض مساهمة أصحاب العمل اعتبارًا من عام 2028، مقابل إلغاء الإعفاء السابق للموظفين الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا، وهو إجراء يُتوقع أن يحقق إيرادات إضافية تصل إلى 500 مليون يورو، لكنه في الوقت ذاته قد يؤثر على فرص تشغيل هذه الفئة العمرية.
وفي المقابل، تشمل الميزانية أيضًا استثمارات في مجال رعاية الأطفال، حيث تم تخصيص 210 ملايين يورو لتوسيع خدمات رياض الأطفال، مع التركيز على تنفيذ السنة الثانية الإلزامية، إضافة إلى التوجه لإقرار قانون يتعلق بالتزامات الاندماج، بحيث يتم ربط الحصول الكامل على المساعدات الاجتماعية بالوفاء بشروط الاندماج، وهو ما يمثل جزءًا من حزمة إصلاحات أوسع في هذا المجال.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



