أعلنت النيابة العامة المختصة بالجرائم الاقتصادية والفساد في النمسا (WKStA) عن تنفيذ مداهمات جديدة صباح يوم الجمعة 09/05/2025 في إطار التحقيقات الجارية في قضية مجموعة “سيغنا” العقارية المفلسة، والتي أسسها رجل الأعمال النمساوي الشهير رينيه بينكو. وأجريت عمليات التفتيش في موقعين مختلفين بولاية تيرول، وذلك بأمر من المحكمة الجنائية في فيينا، وتنفيذ فرقة التحقيقات الخاصة المعروفة باسم “سووكو سيغنا”.
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن النيابة العامة، فإن سبب المداهمات الجديدة يعود إلى ظهور مشتبه بها جديدة في القضية، يُعتقد أنها ساعدت رينيه بينكو في إخفاء ممتلكات ذات قيمة عالية، بغرض حمايتها من الحجز القضائي ومنع وصول أمناء التفليسة والدائنين إليها. ولم يتم الكشف عن اسم المتهمة الجديدة، إلا أن مصادر مطلعة أشارت إلى صلة قرابة أو ارتباط شخصي بينها وبين بينكو.
وتشتبه السلطات في أن المتهمة قد لعبت دورًا مباشرًا في التستر على أصول ثمينة، وهو ما يمكن أن يُشكّل مساهمة في جريمة الإفلاس الاحتيالي، المعروفة في القانون النمساوي باسم “البروغيغيشه كريدا”. وتهدف هذه الجريمة إلى الإضرار بمصالح الدائنين من خلال الإخفاء المتعمد للأصول وتضليل الإجراءات القانونية المتعلقة بالإفلاس.
وتُعد هذه التطورات امتدادًا لسلسلة من التحقيقات المكثفة الجارية ضد رينيه بينكو، الذي يُحتجز حاليًا قيد التحقيق في سجن بمدينة فيينا على خلفية اتهامات بإفلاس احتيالي وإخفاء أموال وممتلكات خلال إجراءات إفلاسه الشخصي، بعد انهيار مجموعته العقارية “سيغنا” في أواخر عام 2024.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، وتحديدًا يوم الأربعاء 07/05/2025، نفذت السلطات مداهمات واسعة في مدينتي إنسبروك وفيينا، شملت “كاوفهاوس تيرول” الشهير، المملوك سابقًا لشركة سيغنا، بالإضافة إلى فيلا خاصة تعود لرينيه بينكو في حي “إيغلز” الراقي بمدينة إنسبروك.
وترجع أولى المؤشرات الخطيرة في القضية إلى مداهمات أجريت في يناير 2025، حيث تم ضبط مبالغ مالية نقدية، إلى جانب ساعات فاخرة وأزرار أكمام باهظة الثمن، ما عزز الشبهات حول محاولات متعمدة لإخفاء أصول قيّمة.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة “دير شتاندارد” في عددها الصادر يوم الجمعة 09/05/2025، أفادت مصادر التحقيق بأن ناتالي بينكو، زوجة رجل الأعمال المعتقل، قامت بنقل خزانة حديدية تحتوي على أموال نقدية ومجوهرات إلى منزل أحد أقاربها. وقد قامت الشرطة بالفعل بتنفيذ مداهمة هناك أيضًا. وخلال استجوابه، نفى رينيه بينكو علمه المسبق بالخزانة، مدعيًا أنه علم بها لاحقًا، ولا يملك معلومات تفصيلية عن محتوياتها.
الخاتمة:
تستمر التحقيقات في واحدة من أكبر قضايا الإفلاس المرتبطة بشخصيات بارزة في الاقتصاد النمساوي، وسط تصاعد الضغوط القانونية على محيط رينيه بينكو، بما في ذلك أفراد من عائلته. وتؤكد النيابة العامة أن الجهود متواصلة لكشف كل من تورط في عمليات التستر على الأصول، وأنه لن يُستثنى أحد من الملاحقة القضائية مهما كانت صفته أو صلته بالمتهم الرئيسي. القضية لا تزال مفتوحة، وقد تشهد في الأيام المقبلة الكشف عن مزيد من التفاصيل والمتورطين.




