من إعداد فريق التحرير – النمسا الآن الإخبارية
كشف تقرير حديث للاستخبارات الداخلية الألمانية (Verfassungsschutz) عن تصاعد ملحوظ في التهديدات الأمنية التي تواجهها البلاد خلال عام 2024، حيث تزايدت الهجمات السيبرانية والتجسس والتطرف بشكل غير مسبوق، مدفوعة بعدة أزمات دولية.
ووفقًا لتصريحات وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت ضمن مقدمة التقرير، فإن ألمانيا أصبحت “تحت وطأة هجمات مستمرة من الداخل والخارج، تشمل التجسس، التخريب، الهجمات الإلكترونية، وحملات التضليل الإعلامي”. وأشار إلى أن الحرب الروسية في أوكرانيا تسببت في تصعيد كبير لنشاطات الاستخبارات الروسية، حيث لم تعد موسكو تتوانى عن تنفيذ عمليات تخريب مباشرة.
التقرير يؤكد أن جهاز الاستخبارات الفيدرالي بدأ خلال العام الماضي 17 تحقيقًا جديدًا بخصوص نشاطات تجسس أجنبية، وتم تنفيذ 11 أمر اعتقال على خلفية هذه القضايا.
تطرف من الجهتين: اليمين واليسار
لم تقتصر التهديدات على الخارج، بل برزت تهديدات داخلية قوية، إذ يشير التقرير إلى تنامي ملحوظ في نشاط اليمين المتطرف. وقد ارتفع عدد المنتمين إلى هذا التيار من 40,600 إلى 50,250 شخصًا، بينهم 15,300 يُعتبرون “عنيفين”. كما سجلت السلطات ما يقارب 38,000 جريمة متطرفة يمينية، منها حوالي 1,300 حالة عنف مباشر.
ويذكر التقرير أن حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) صُنّف رسميًا في ربيع 2025 كـ”حركة متطرفة مؤكدة”، وهو تصنيف أثار جدلًا كبيرًا، لا سيما بعد أن لجأ الحزب إلى القضاء للاعتراض عليه، مما أدى إلى تعليق القرار مؤقتًا، لكن ذلك أعاد للواجهة النقاش حول إمكانية حظره بالكامل.
التطرف المرتبط بالشرق الأوسط
التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد الحرب في غزة، ساهمت في تغذية التطرف من عدة أطراف. فقد وثّقت الاستخبارات الألمانية هجمات من نشطاء مؤيدين لفلسطين استهدفت صحفيين وروجت لخطابات معادية للسامية، وبعضها جاء بدعم مباشر من متطرفين يساريين.
وفي المقابل، استغل اليمين المتطرف هذه الأزمة لتكثيف حملاته ضد المهاجرين والمسلمين، مما ساهم في تصاعد الخطاب الكاره للأجانب داخل المجتمع.
خلاصة المشهد الأمني
تقرير الاستخبارات يقدّم صورة مقلقة عن الأمن القومي في ألمانيا، حيث تتقاطع التهديدات الخارجية مثل التجسس الروسي والهجمات السيبرانية مع التهديدات الداخلية المتعددة من التيارات المتطرفة على اختلاف أطيافها، لتضع البلاد في مرحلة أمنية حساسة تتطلب يقظة وتشديدًا في الرقابة والتشريعات.
النمسا الآن الإخبارية نوافيكم دائمًا بكل جديد.




