من إعداد فريق التحرير – النمسا الآن الإخبارية
لا تزال مدينة غراتس تعيش تحت وقع الصدمة بعد الهجوم الدموي الذي أودى بحياة 11 شخصًا صباح الثلاثاء في مدرسة BORG Dreierschützengasse. وبينما تستمر عمليات التحقيق والتحليل، بدأت تتكشف تفاصيل جديدة حول الجاني، وهو شاب يبلغ من العمر 21 عامًا يُدعى آرتور أ.
الشرطة النمساوية أكدت صباح الأربعاء أنها عثرت خلال تفتيش شقة الجاني على قنبلة أنبوبية Rohrbombe غير صالحة للاستخدام. كما تبيّن أن الشاب سجل مقطع فيديو وداع أرسله لوالدته قبيل تنفيذه الهجوم، إضافة إلى رسالة كتب فيها عن تعرضه لـ”مضايقات وتنمر”، ما قد يفسر جزءًا من دوافعه.
المجزرة أسفرت عن مقتل 11 شخصًا، بينهم تسعة طلاب تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عامًا، ومعلمة تبلغ من العمر 47 عامًا، إضافة إلى 12 مصابًا بعضهم في حالة حرجة.
الحكومة النمساوية أعلنت حالة حداد رسمي لمدة ثلاثة أيام، فيما ألغت ولاية شتايرمارك جميع فعالياتها. حتى مهرجان “نوفا روك” الشهير بدأ فعالياته بلحظة صمت حدادًا على أرواح الضحايا. كما شاركت شبكة المواصلات العامة في فيينا في دقيقة صمت صباح الأربعاء، حيث توقفت جميع الحافلات والمترو لمدة دقيقة احترامًا للضحايا.
وفي كاتدرائية غراتس وكنائس أخرى، أُقيمت صلوات بحضور المئات من السكان والمسؤولين الحكوميين، وسط أجواء من الحزن العميق.
على الصعيد النفسي، تم تفعيل فريق تدخل نفسي واسع بقيادة إدوين بينكو، الذي أكد أن “الأهم الآن هو أن يشعر المتضررون بأن هناك من يقف إلى جانبهم”. ويقدم الفريق الدعم النفسي للطلاب والمعلمين في قاعة “هيلموت ليست” في المدينة.
تفاعل دولي واسع رافق الحدث، من ضمنه تعازي رسمية من مسؤولين في إيطاليا، فيما أبدى فنانون ورياضيون نمساويون تأثرهم البالغ. وعبّر المغني أندرياس غاباليير عن صدمته قائلًا: “إنه اعتداء مجنون في مدينتي. صلاتي مع الضحايا”.
من ناحية أخرى، حذرت الشرطة من تداول الشائعات أو نشر الصور المرتبطة بالجريمة أو بالجاني، وأكدت أن أي نشر غير مصرح به قد يعرض صاحبه لملاحقة قانونية.
تشير أحدث الدراسات إلى أن ظاهرة التنمر في المدارس النمساوية لا تزال قائمة، إذ أظهرت بيانات PISA لعام 2022 أن حوالي 20% من الطالبات و23% من الطلاب يتعرضون للتنمر على الأقل عدة مرات شهريًا.
المجزرة التي هزت مدينة غراتس والبلاد بأسرها، ستبقى نقطة فاصلة في التاريخ الحديث للنمسا، وسط دعوات لإصلاحات جذرية في النظام المدرسي والدعم النفسي للطلاب.
النمسا الآن الإخبارية نوافيكم دائمًا بكل جديد.





