منوعات

من يكذب مرة، يكذب دائمًا

من إعداد فريق التحرير – النمسا الآن الإخبارية
كشفت دراسة نفسية حديثة نُشرت في مجلة Journal of Personality and Social Psychology أن السلوك غير الصادق ليس مجرد رد فعل عابر على مواقف معينة، بل قد يكون سمة ثابتة في شخصية الإنسان. الدراسة التي قادتها الباحثة إيزابيل تيلمان وشملت 1.916 شخصًا على مدى ثلاث سنوات، أظهرت أن من يكذب أو يغش مرة، فإنه على الأرجح سيكرر هذا السلوك في المستقبل، بغض النظر عن السياق أو المكافأة.

الدراسة استخدمت تجارب مصمّمة لقياس النزاهة والصدق، منها تجربة يُطلب فيها من المشاركين كتابة رقم بين 1 و8، ثم يظهر على الشاشة رقم عشوائي. من يُعلن أن الرقمين متطابقان يحصل على 2 يورو، دون أي وسيلة تحقق من الصدق. كثير من المشاركين الذين كذبوا في الجولة الأولى، واصلوا الكذب في تجارب لاحقة، حتى لو تغيرت طبيعة الحوافز.

الدراسة ربطت هذا السلوك بثلاث سمات نفسية أساسية:

  • انخفاض مستوى “الصدق والتواضع” (Honesty-Humility)، وهي إحدى سمات الشخصية التي تعكس الميل إلى الأمانة والبساطة.
  • ارتفاع مستوى “العامل المظلم للشخصية” (Dark Factor of Personality أو D-Faktor)، وهو مفهوم حديث في علم النفس يجمع سمات مثل النرجسية، الميكافيلية، السيكوباتية، السادية، والأنانية.
  • القدرة على تبرير السلوك المؤذي للآخرين باعتباره حقًا مشروعًا أو استحقاقًا ذاتيًا.

ويشير الباحثون إلى أن الكذب لا ينشأ فقط عن الظروف، بل يتجذر في طريقة فهم الإنسان للعالم وموقعه فيه. من يكذب من أجل مكسب مالي بسيط، قد يكذب أيضًا لتجنب مجهود أو مسؤولية، أو حتى من أجل الشعور بالهيمنة.

لكن الدراسة تُشدد على أن الكذب المتكرر لا يعني بالضرورة أن الشخص “سيئ”، بل إن السلوكيات غير الأخلاقية تتأثر أيضًا بالبيئة والمجتمع. ومع ذلك، فإن اكتشاف هذه التوجهات المبكرة قد يساعد في الوقاية من الانحرافات السلوكية المستقبلية.

النمسا الآن الإخبارية نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading