النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى
لا تزال تداعيات الحكم الصادر بحق عمدة بلدية Pölla الصغيرة في منطقة Zwettl بولاية النمسا السفلى تثير جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والقانونية، بعدما أُدين (غونتر كرويبفل) المنتمي لحزب الشعب النمساوي (ÖVP) بتهمة سوء استخدام المنصب، وحُكم عليه بالسجن 12 شهرًا مع وقف التنفيذ في الرابع من يونيو 2025 – وهو حكم غير نهائي حتى الآن بسبب تقديمه طعنًا رسميًا.
في حين حاولت قيادة الحزب في الولاية التخفيف من وقع الحكم، معتبرة أنه نتيجة “تفاصيل قانونية دقيقة” أو ما وصفته بـ”خطأ شكلي”، رد محامي الضحية بتصريحات حاسمة، مؤكدًا أن العمدة تصرّف بـ”علم كامل” وبشكل “متعمد” ضد القانون، وهو ما اعتبره “جريمة خطيرة لا تُغتفر”.
الخلفية الكاملة للقضية
القضية بدأت عام 2020، حين تقدم المواطن (غيرهارد م.) – وهو مزارع محلي من سكان Pölla – بثلاثة مشاريع بناء إلى البلدية، حصل على الموافقة عليها، وأتم تنفيذها، بما في ذلك بناء إسطبل للخيول وتوسعة منزل للعطلات. لكن بعد مرور ثلاث سنوات، وتحديدًا في سبتمبر 2023، تلقى المزارع إخطارًا رسميًا يُلزمه بهدم جدار داعم شُيّد عند مدخل منزله.
القرار جاءه من بلديته مباشرة، وعلى لسان العمدة نفسه، رغم أن المشروع كان قد نُفّذ بناءً على موافقة رسمية. المزارع رفض القرار، وقال: “كان كل شيء جاهزًا منذ شهور… هل يُعقل أن يُطلب مني الآن هدمه؟”. وقرر فورًا الاستعانة بمحامٍ، ليبدأ نزاع قانوني تطوّر إلى قضية جنائية.
الحكم والإدانة
أدى هذا النزاع إلى تحقيقات موسعة، استدعي خلالها كل من العمدة والخبير الفني الذي زار الموقع عدة مرات، وأُخذت شهاداتهم أمام الشرطة. وفي النهاية، أصدرت محكمة الجنايات حكمها بإدانة (غونتر كرويبفل) بالسجن 12 شهرًا مع وقف التنفيذ، بتهمة استغلال المنصب والإساءة للسلطة عن قصد.
المحكمة رأت أن العمدة لم يرتكب خطأً عرضيًا، بل تصرف عن سابق علم وإصرار، وهو ما أكده صراحة القاضي خلال تلاوة الحكم، قائلاً إن هذه الإدانة “يجب أن تكون رسالة رادعة لمن يتقلدون مناصب عامة”.
ردود الفعل المتضاربة
من جهتها، اعتبرت حكومة حزب الشعب في النمسا السفلى أن الحكم جاء نتيجة “مناخ ترهيب سياسي” يُمارس على عمداء البلديات، وقللت من خطورته، معتبرة أن السبب مجرد “إشكالية إدارية”. لكن محامي الضحية (بيتر هورا) رد بقوة، وقال: “هذه ليست تفاصيل إجرائية، بل قضية جوهرية تتعلق باستخدام الصلاحيات الرسمية بشكل تعسفي”.
وأضاف: “من يُمنح سلطات تنفيذية باسم الدولة يجب أن يستخدمها بمسؤولية… أما أن يستغلها عمدًا لإلحاق الأذى بأحد، فهذه جريمة وليست زلة عابرة”.
الاتهامات قد لا تكون الوحيدة
المزارع المتضرر أشار إلى أنه لولا تحركه السريع واعتراضه عبر محاميه، لكان عليه بالفعل هدم الجدار والدفع من ماله الخاص، قائلاً: “أعتقد أن كثيرين غيري تعرضوا لنفس الشيء، لكنهم لم يعلموا كيف يواجهونه”.
وبينما تستمر الإجراءات القانونية بعد استئناف الحكم، تزداد الضغوط على (كرويبفل) سياسيًا وأخلاقيًا، في انتظار ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة، وسط دعوات لإعادة تقييم منظومة الرقابة على عمداء البلديات، ورفض أي تبرير للعبث بالسلطة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




