النمسا الآن الإخبارية – فيينا
بينما تستعد النمسا لتنفيذ أكبر حزمة تقشفية في تاريخها الحديث ضمن موازنة 2025/2026، خرجت وزيرة الدولة للشؤون المالية (باربارا أيبِنغَر-ميدل) عن صمتها لتوضح ملامح هذا المسار المالي الجديد، مؤكدة في حوار مع صحيفة (هويتِه) أن الحكومة لن تتخلى عن دعم الفئات المنتجة رغم موجة التخفيضات الواسعة.
يُذكر أن البرلمان الوطني يناقش هذا الأسبوع مشروع “الموازنة المزدوجة” الذي يتضمن خفضًا شاملاً في النفقات وزيادة في العائدات بنحو 6.4 مليار يورو هذا العام و8.7 مليار يورو في عام 2026، بهدف سد العجز المتنامي في الميزانية العامة.
استثمارات رغم التقشف
رغم هذه الإجراءات الصارمة، أوضحت الوزيرة أن الدولة ستستثمر 480 مليون يورو مباشرة في قطاعات الاقتصاد وسوق العمل، وعلّقت بالقول: “نحن لا نُقلّص من أجل التقليص فقط… بل نعيد توجيه الموارد نحو ما يفيد المواطنين والمشروعات الفعالة”.
التخفيضات ستمس الوزارات نفسها، التي طُلب منها توفير 1.1 مليار يورو هذا العام و1.3 مليار يورو في العام المقبل. كما سيتم إعادة هيكلة معظم آليات الدعم، خصوصًا في مجالات المناخ والطاقة، حيث تقرر إلغاء منحة المناخ بالكامل، فضلًا عن إلغاء الحوافز الضريبية للطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية.
وقد تم تشكيل “وحدة خاصة” داخل وزارة المالية لمراجعة أوجه الإنفاق وتحديد المزيد من فرص الادخار.
مكافآت وتخفيضات ضريبية جديدة
رغم موجة التقشف، أعلن عن مجموعة من الإجراءات التحفيزية، منها:
- مضاعفة “يورو التنقل” (Pendlereuro) من 1 إلى 3 يورو اعتبارًا من يناير 2026، كتعويض عن إلغاء منحة المناخ، مما يُعطي دفعة للموظفين الذين يقطعون مسافات طويلة للعمل.
- رفع حدود الإعفاء الضريبي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث سترتفع “المحاسبة المبسطة” إلى 320,000 يورو في 2025 ثم إلى 420,000 يورو في 2026.
- إعفاء السيارات التجارية الخفيفة من ضريبة NoVA اعتبارًا من يوليو القادم، لتقليل التكاليف على الحرفيين والمقاولين.
- ضريبة موحدة مخفّضة بنسبة 25% على الدخل المكتسب بعد التقاعد، ابتداءً من عام 2026، لتشجيع كبار السن على الاستمرار في العمل دون تأثر دخلهم بضرائب مزدوجة.
تركيز على الفئات الضعيفة وكبار السن
وستُطلق الحكومة برنامج “55 بلس” لدعم إدماج كبار السن من العاطلين عن العمل في السوق، إلى جانب إنشاء صندوق سنوي بقيمة 6.5 مليون يورو لدعم العاملين في قطاع السياحة، يشمل التدريب والمساعدات الطارئة في حال فقدان الوظيفة أو الحوادث.
أما في مجال التعليم، فبعد إلغاء “إجازة التعليم” بصيغتها القديمة، ستدخل “فترة التعليم المستهدف” حيز التنفيذ مع بداية 2026، بهدف تمكين ذوي المؤهلات المنخفضة من تطوير مهاراتهم، مع تشديد الرقابة وتقديم إثباتات على الإنجاز.
وأكدت الوزيرة أن الهدف من كل هذه الإجراءات هو دعم الفئات التي تعمل بجد: “نحن نُخفّف العبء عن من يعملون بكدّ في هذا البلد – من الموظفين الصغار إلى الشركات العائلية”.
وبين تقشف حتمي واستثمارات محسوبة، تسعى الحكومة لتحقيق توازن بين ضبط الميزانية واستمرار التحفيز الاقتصادي، وسط ظروف ركود اقتصادي مستمر للعام الثالث على التوالي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




