النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أثار مقال للكاتب والمعلم السابق (نيكي غلاتاور) في صحيفة (هويتِه) جدلًا واسعًا في النمسا، بعد أن كشف عن واقع صادم في إحدى مدارس الحي التاسع (Alsergrund) في فيينا، حيث لا يتحدث بالألمانية من بين 25 تلميذًا في الصف الأول الابتدائي سوى ثلاثة أطفال فقط.
الحادثة التي روى تفاصيلها جدّ تلميذ يبلغ من العمر 7 سنوات، توضح حجم التحول اللغوي والديموغرافي الذي تشهده المدارس النمساوية، حيث قال الجدّ في رسالة للكاتب: “في الصف الأول من مدرسة حفيدي، لا يفهم سوى 3 أطفال اللغة الألمانية، أما البقية فيتحدثون بلغات أجنبية، وأغلبها العربية”. وعندما سُئل كيف يتعامل حفيده مع هذا الواقع، أجاب بمرارة: “بدأ يحاول تعلم العربية… كيف سيتواصل مع زملائه غير ذلك؟”.
هذا التصريح، الذي أكده الجدّ قائلًا “لا، ليس مزاحًا”، يعكس ظاهرة أوسع تتجاوز الحالة الفردية، بحسب ما أورده تقرير معهد أبحاث الأسرة، والذي كشف أن واحدًا من كل خمسة قاصرين في النمسا لا يحمل الجنسية النمساوية، أي نحو 340 ألف طفل وشاب، مقابل تراجع عدد الشباب النمساويين من 1.6 مليون إلى 1.2 مليون فقط خلال العقود الأخيرة.
وتنقل البيانات أن 60% من الأطفال غير الحاملين للجنسية النمساوية يتم توجيههم إلى المدارس المتوسطة، بينما لا يتجاوز عددهم 25% في المدارس الثانوية العليا (AHS)، ما يُظهر فجوة واضحة في التوزيع التعليمي.
في سياق متصل، عبّر الكاتب عن قلقه من هذا التوجه المتصاعد، مؤكدًا أن غياب اللغة الألمانية كلغة تواصل أساسية داخل الصفوف لا يُعدّ مجرد عائق تعليمي، بل مؤشر على خلل أعمق في منظومة الاندماج. كما تساءل: “كيف يمكن لطفل نمساوي أن يتعلم ويتواصل ويشعر بالانتماء في بيئة لغتها الأساسية باتت مختلفة تمامًا؟”.
القضية تعكس جانبًا حساسًا من النقاش العام الدائر في البلاد حول الهجرة، التعليم، والاندماج، وتطرح أسئلة صعبة على صُنّاع القرار: كيف يمكن الحفاظ على لغة التعليم الرسمية والنسيج الاجتماعي، دون إقصاء الأطفال الوافدين أو تحميلهم مسؤولية التقصير المؤسساتي؟
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




