النمسا الآن الإخبارية – فيينا
في آخر أسابيع العام الدراسي، وبينما يستعد التلاميذ لقضاء عطلتهم الصيفية، يتصاعد الغضب في صفوف المعلمين بسبب ما وصفوه بـ”العبء البيروقراطي المهين” الذي فرضته مصلحة الضرائب عليهم. فقد طُلب من المعلمين ملء قوائم طويلة وصفحات من الاستمارات حول أنشطة التلاميذ وتفاصيل الفواتير، مما دفع الكثيرين منهم إلى التعبير عن استيائهم بشكل علني.
الكاتب والمعلّم السابق نيكي غلاتاور (Niki Glattauer)، في عموده بصحيفة (هويتِه)، عبّر عن هذا الغضب بقوله:
“نشعر أننا نتعرض للإهانة.”
وصف الإجراءات الجديدة بأنها غير واقعية ومُحبطة، خصوصًا أنها تأتي في نهاية عام دراسي مجهد أصلًا، ويُطلب من المدرّسين أن يتحولوا إلى محاسبين وكتبة بدلاً من التركيز على دورهم التربوي.
لكن ليس هذا كل شيء، إذ وجّه منقذان يعملان في مسبح بلدي في فيينا رسالة لاذعة للصحيفة، اشتكيا فيها من “فوضى” الرحلات المدرسية إلى أحواض السباحة، متهمَين المعلمين بالإهمال الكامل في أداء واجبهم التربوي.
وجاء في رسالتهما ما يلي:
- القفز من حواف المسبح، تجاهل تام لقواعد السباحة،
- ملابس غير مناسبة أو حتى غيابها أحيانًا،
- المعلمون يجلسون بعيدًا عن الطلاب، يحتسون القهوة ويدخنون،
- الطلاب والمعلمون يتركون القمامة خلفهم دون تنظيف،
وتساءل المنقذان في ختام رسالتهما:
“هل نطلب الكثير حين نطالب المعلمين بشرح قواعد السباحة قبل القدوم؟ لماذا لم يعد الأطفال والمراهقون مهمين للعديد من المعلّمين؟ لماذا يتجاهل الكثير من المعلمين واجبهم في الرقابة؟ ولماذا يعجزون عن السيطرة على الطلاب؟”
هذه التصريحات تعكس أزمة ثقة واضحة بين بعض العاملين في المؤسسات التعليمية وبين الجهات الأخرى المعنية مثل البلديات والسلطات الرقابية، في وقت تتزايد فيه الشكاوى من الإرهاق والضغط والبيروقراطية في النظام التعليمي.
في ظل كل ذلك، تبقى الأسئلة مطروحة: هل أصبحت الأعباء على المعلّمين غير محتملة؟ وهل يمكن إصلاح هذا النظام دون تحميل التربويين مسؤوليات إضافية تزيد من نفورهم؟
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



