النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تتجه مدينة فيينا نحو تشديد إجراءات الاندماج اللغوي للأطفال قبل دخول المدرسة، من خلال توسيع برامج تعليم اللغة الألمانية وتحويلها إلى إلزامية، في خطوة تعكس حجم التحدي المتزايد داخل النظام التعليمي، خاصة مع ارتفاع أعداد الأطفال الذين لا يتقنون اللغة الألمانية عند بدء الدراسة.
وبحسب المعطيات الرسمية، تم بالفعل حجز نحو 700 مقعد في المرحلة الأولى من التسجيل للدورات الصيفية لعام 2026، من أصل 2.160 مقعدًا مخصصًا للأطفال الذين سيدخلون المدرسة الابتدائية في الخريف، فيما لا تزال عملية التسجيل مستمرة سواء عبر الإنترنت أو بالحضور الشخصي.
وتستهدف هذه الدورات بشكل حصري الأطفال المصنفين كـ “طلاب استثنائيين”، أي الذين لا يمتلكون مستوى كافيًا من اللغة الألمانية لمتابعة الدروس، حيث ستُقام البرامج بين 13 يوليو و21 أغسطس في خمسة مواقع مدرسية داخل فيينا، ضمن مجموعات صغيرة لا تتجاوز 12 طفلًا لكل مجموعة، بإشراف تربوي متخصص.
وتهدف المدينة من خلال هذا البرنامج إلى تعزيز المهارات اللغوية للأطفال قبل بدء العام الدراسي، عبر أساليب تعليمية تعتمد على اللعب والتفاعل اليومي، ما يساعدهم على اكتساب اللغة بشكل عملي والاستعداد للاندماج في البيئة المدرسية.
وتُنفذ هذه الدورات بإشراف دائرة الاندماج والتنوع في فيينا، وبالتعاون مع مؤسسة Interface Wien، حيث أكدت الجهات المسؤولة أن التجربة جاءت نتيجة الطلب المرتفع والنتائج الإيجابية التي تم تسجيلها في السنوات السابقة.
وفي تحول لافت، لم تعد المشاركة في هذه الدورات اختيارية كما في السابق، إذ تم إقرار إلزاميتها رسميًا بداية من عام 2026 للأطفال الذين يعانون من ضعف في اللغة، حيث سيُعتبر التغيب عنها مخالفة لقانون التعليم الإلزامي، وقد يؤدي إلى فرض غرامات تصل إلى 1000 يورو.
وتشير الأرقام إلى أن نحو 45 في المئة من طلاب الصف الأول في فيينا هذا العام تم تصنيفهم كطلاب غير قادرين على متابعة الدروس بسبب ضعف اللغة، وترتفع النسبة إلى نحو 51 في المئة عند احتساب طلاب الصفوف التحضيرية، وهو ما يعكس تصاعد المشكلة بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الماضية.
كما تكشف البيانات أن نحو 60 في المئة من هؤلاء الأطفال وُلدوا في النمسا، ما يدل على أن التحدي لا يرتبط فقط بالهجرة الحديثة، بل يمتد إلى الأجيال المولودة داخل البلاد، في ظل تنوع لغوي كبير داخل المجتمع، حيث تم تسجيل أكثر من 60 لغة مختلفة بين المشاركين في الدورات، وكانت اللغة العربية الأكثر حضورًا كلغة أم بين الأطفال.
وأكدت نائبة عمدة فيينا Bettina Emmerling أن إتقان اللغة الألمانية منذ البداية يمثل عاملًا حاسمًا في فرص النجاح التعليمي والاندماج الاجتماعي، مشددة على أن الهدف هو ضمان تكافؤ الفرص لجميع الأطفال بغض النظر عن خلفياتهم.
تعكس هذه الإجراءات توجهًا واضحًا نحو ربط الاندماج اللغوي المبكر بالنجاح الدراسي، في ظل تزايد الضغوط على المدارس، ما يجعل من اللغة محورًا أساسيًا في سياسات التعليم والاندماج في النمسا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد



