أخبار النمسا

محامو النمسا يرفضون سجن القاصرين ويطالبون بعقوبات اجتماعية وإصلاح شامل للقانون

النمسا الآن الإخبارية – النمسا العليا

تتجه النقاشات القانونية في النمسا نحو إعادة النظر بشكل جذري في كيفية التعامل مع الجرائم التي يرتكبها القاصرون، في ظل تصاعد الجدل السياسي والإعلامي حول ظاهرة عنف الشباب. وفي هذا السياق، دعت جمعية المحامين الجنائيين في النمسا إلى اعتماد بدائل جديدة للعقوبات التقليدية، معتبرة أن السجن لم يعد الحل المناسب لمعالجة سلوكيات الجانحين من فئة الأحداث.

وبحسب ما طرحته الجمعية خلال اجتماعها في مدينة Linz، فقد تم التأكيد على ضرورة إدخال عقوبات أولية بديلة تستهدف الإصلاح بدل الردع القائم على الحبس، حيث اقترح المشاركون اعتماد العمل الاجتماعي الإلزامي أو فرض قيود تنظيمية على الحياة اليومية دون سلب الحرية، مثل الإقامة ضمن بيئات سكنية منظمة تفرض برنامجًا يوميًا محددًا يهدف إلى إعادة تأهيل السلوك.

وشدد رئيس الجمعية Philipp Wolm على أن التركيز يجب أن يكون على إعادة دمج القاصرين في المجتمع بدل عزلهم، معتبرًا أن العقوبات التقليدية، خصوصًا السجن، قد تؤدي في كثير من الحالات إلى نتائج عكسية، وتزيد من احتمالية العودة إلى الجريمة بدل الحد منها.

في المقابل، رفضت الجمعية بشكل واضح المقترحات السياسية التي تدعو إلى خفض سن المسؤولية الجنائية من 14 عامًا، مؤكدة أن مثل هذا التوجه يحتاج إلى تقييم علمي دقيق قبل اتخاذ أي قرار، محذرة من اتخاذ قرارات مبنية على ضغط الرأي العام أو ردود الفعل الإعلامية.

كما دعت الجمعية إلى توسيع نطاق تطبيق قانون الأحداث ليشمل فئة الشباب بين 18 و21 عامًا حتى في الجرائم الخطيرة، إضافة إلى إنشاء ما يسمى بـ “محكمة أحداث موسعة”، بهدف توفير إطار قضائي أكثر تخصصًا يتعامل مع هذه الفئة العمرية بطريقة تراعي خصوصيتها النفسية والاجتماعية.

من جهته، انتقد أستاذ القانون الجنائي في Linz Alois Birklbauer الوضع الحالي للعقوبات، مشيرًا إلى أن النظام يعاني من تشتت في الإجراءات والعقوبات، ما يجعل بعض الأحكام غير مفهومة بالنسبة للشباب. ولفت إلى أن صدور حكم دون عقوبة فعلية قد يُفهم من قبل القاصرين على أنه تبرئة، وهو ما يضعف التأثير التربوي للقضاء.

وأوضح Birklbauer أن غياب عقوبات بديلة واضحة، مثل الأعمال الاجتماعية، يمثل فجوة حقيقية في النظام، مشيرًا إلى أن السنوات الماضية شهدت نقصًا في تطوير أفكار جديدة لمعالجة هذه المشكلة، داعيًا إلى إطلاق نقاشات إصلاحية جادة بدل الاكتفاء بردود فعل مؤقتة.

وفي سياق متصل، حذر الخبير القانوني من تصاعد ما وصفه بـ “نزعة التشدد العقابي”، التي تغذيها التغطيات الإعلامية لحوادث عنف الشباب، مؤكدًا أن هذه الأجواء تفتح المجال أمام سياسات شعبوية تركز على العقاب بدل الوقاية، وتُبعد النقاش عن الحلول الحقيقية.

كما أشار إلى أن نظام السجون الحالي لا يتناسب مع احتياجات الشباب، خاصة من ناحية التواصل الاجتماعي، موضحًا أن القيود المفروضة، مثل منع استخدام الهواتف، قد تكون مضرة أكثر مما هي مفيدة، في ظل أهمية الحفاظ على الروابط الاجتماعية لدى هذه الفئة.

وختم Birklbauer بتحذير واضح، معتبرًا أن قانون الأحداث أصبح يتحمل أعباء فشل قطاعات أخرى مثل التعليم والاندماج والخدمات الاجتماعية، وهو ما يشكل ضغطًا متزايدًا على النظام القضائي وميزانية الدولة، داعيًا إلى إعادة التفكير بشكل شامل قبل أن تتفاقم التحديات بشكل يصعب السيطرة عليه.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading