النمسا الآن الإخبارية – فيينا
دخلت “مدينة الأمم المتحدة” (UNO-City) الواقعة في منطقة دوناوشتات في فيينا، مرحلة حرجة بعد 45 عامًا على افتتاحها، حيث باتت المباني في حالة تدهور إنشائي واضح، خاصة على مستوى معايير البناء والسلامة من الحرائق، في وقت لم يتم التوصل فيه حتى الآن إلى اتفاق مالي بشأن صيانتها.
المجمع، المعروف رسميًا باسم Vienna International Centre (VIC)، تم إنشاؤه بين عامي 1973 و1979 من قبل الجمهورية النمساوية وبلدية فيينا وفق تصميم المعماري يوهان شتابِر، وتم تسليمه رسميًا إلى الأمم المتحدة في 23 أغسطس 1979. لكنه، بخلاف مقرات الأمم المتحدة في نيويورك أو جنيف، لا تملكه المنظمة الدولية، بل يبقى ملكًا لجمهورية النمسا، وهو ما يُعقّد كثيرًا من ملفات الصيانة والتمويل.
حاليًا، تُقدّر تكاليف التجديد الشامل للمجمع بنحو 330 مليون يورو، وتشمل أعمال تحديث للمكاتب، قاعات المؤتمرات، الأسطح، وأنظمة التدفئة والتكييف. لكن المفاوضات بين الحكومة النمساوية و4 منظمات أممية رئيسية مقرها في فيينا (IAEO، UNOV، UNIDO، CTBTO) لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق حول تقاسم هذه الكلفة.
المنظمات تدفع حاليًا إيجارًا رمزيًا لا يتجاوز 28 سنتًا سنويًا، ووفق اتفاق سابق فإن أي إصلاحات يتم تقاسم كلفتها بنسبة 50:50 مع حد أقصى 6 ملايين يورو سنويًا – وهو ما لا يكفي لحجم الصيانة المطلوبة.
ومع تزايد الأعطال، ارتفعت كلفة الإصلاحات البسيطة، وبات الوضع ينذر بخطر قانوني وهندسي. لذا، اضطرت الحكومة النمساوية مؤخرًا إلى تحمل كامل كلفة المرحلة الأولى من التجديد (36 مليون يورو) التي تشمل تحديث نظام الحماية من الحرائق، بعدما رفضت المنظمات الأممية المشاركة في التمويل، رغم وجود مخاطر مباشرة على السلامة، من أبرزها عدم قدرة نظام المياه الحالي على إيصال المياه إلى الطوابق العليا في حالات الحريق.
وبحسب وزارة الخارجية النمساوية، فإن المرحلة الثانية والثالثة من الصيانة ستكون الأثقل كلفة، وتُخطط النمسا لطرح مناقصة أوروبية في يوليو 2025 لاختيار الشركات المنفذة، فيما تأمل في الحصول على ثلث التمويل من بلدية فيينا، كما كانت فعلت في مرحلة البناء الأصلية.
وحتى الآن، لا تبدو بوادر حل في الأفق، لا سيما في ظل الضغوط المالية داخل منظمات الأمم المتحدة نفسها، ما يجعل مسألة التمويل أكثر تعقيدًا. ووفق مصادر مطلعة، تسعى النمسا لطرح الملف بشكل رسمي ضمن أجندة الأمم المتحدة في نيويورك، بهدف كسب دعم سياسي وإداري من مقر المنظمة الرئيسي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



