النمسا الآن الإخبارية – فيينا
في أغسطس 2015 قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عبارتها الشهيرة: “نحن نستطيع ذلك”. بعد عشر سنوات، يبدو هذا التصريح بالنسبة لكثيرين في النمسا وكأنه استفزاز، حيث تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية السكان يعتبرون أن الاندماج يسير بشكل سيء.
لكن هل هذا الانطباع منصف؟ صحيفة دير شتاندر نشرت تقريرًا موسعًا يحاول تقديم تقييم موضوعي.
أرقام الهجرة
منذ عام 2015 استقبلت النمسا نحو 440 ألف طلب لجوء، نصفهم تقريبًا استقروا في البلاد. وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) ارتفع عدد الحاصلين على لجوء أو حماية فرعية من 72.198 شخصًا عام 2015 إلى 284.828 شخصًا عام 2024.
تشير بيانات يوروستات إلى أن النمسا، نسبة إلى عدد السكان، استقبلت أكثر من أي بلد آخر في الاتحاد الأوروبي باستثناء قبرص.
التوزيع الديمغرافي
يشكل السوريون أكبر مجموعة بين الوافدين، حيث استقر 60% منهم في فيينا بفضل وجود جالية كبيرة وخدمات اجتماعية أوسع. وبحسب الإحصاءات، ارتفعت نسبة الأطفال والشباب من أصول سورية في مدارس العاصمة إلى 5,8% من مجموع التلاميذ، بعد أن كانت 0,1% فقط قبل عشر سنوات.
تؤكد البيانات كذلك أن النساء السوريات ينجبن بمعدل 3,23 طفلًا، مقابل 1,23 لدى النساء النمساويات، ما يرجح استمرار هذا التغيير الديموغرافي.
المدارس تحت الضغط
النظام التعليمي هو أحد أكثر القطاعات تأثرًا. فبحسب وزارة التعليم، وُصفت 44,6% من تلاميذ الصف الأول الابتدائي في فيينا عام 2024 بأنهم “خارج المستوى” بسبب ضعف اللغة الألمانية. كما أن نصف الأطفال الذين يحتاجون دعمًا لغويًا في رياض الأطفال لا يحصلون عليه.
مدراء ومعلمون في أحياء مثل Margareten أكدوا للصحيفة أن العديد من الأطفال القادمين من مناطق الحرب لا يملكون حتى المهارات الأساسية مثل استخدام المقص أو الكتابة في دفتر. بعضهم قضى سنوات في المخيمات ولم يتعلم حتى بلغته الأم.
سوق العمل والبطالة
بحسب معهد الدراسات العليا (IHS)، فإن 39% من الشباب السوري والأفغاني بين 15 و24 عامًا انقطعوا مبكرًا عن التعليم، وثلثهم خارج العمل أو التدريب تمامًا.
على صعيد البطالة، ورغم تحسن الوضع مقارنة بسنوات الأزمة الأولى، ظلت نسبة البطالة بين السوريين عند 38,5% عام 2024، أي خمسة أضعاف المعدل العام (7%). في فيينا وحدها، اعتمد 72% من السوريين على المساعدات الاجتماعية.
كما تكشف الأرقام فجوة صارخة بين الجنسين: يعمل 52% من الرجال السوريين، مقابل 19% فقط من النساء، اللواتي يبقين في الغالب في منازلهم كربات بيوت.
الجريمة والإدانة الجنائية
البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء النمساوية أظهرت أن نسبة السوريين في الإدانات الجنائية بلغت 3,4%، بينما لا تتجاوز حصتهم السكانية 1,1%. في قضايا القتل ارتفعت النسبة إلى 6,4%، وفي قضايا الاغتصاب 4,6%.
الخبيرة بيرغيت هالر عزت ذلك لعوامل مثل الصدمات النفسية للحرب واللجوء، النزاعات المستوردة من الخارج، وبنية عمرية يغلب عليها الشباب الذكور، وهي الفئة الأكثر تورطًا في الجرائم عالميًا. ومع ذلك، أكدت أن عدد الحالات المطلقة يبقى محدودًا، إذ سُجل سبع إدانات بالقتل وست بالاغتصاب في عام واحد.
خلاصة التقرير
التقييم النهائي يظل متباينًا: من جهة، أظهرت دراسات أن نصف اللاجئين من دفعة 2015 باتوا اليوم في عمل أو تدريب، وأن النمسا لا تزال ضمن الدول الخمس الأكثر سلمًا عالميًا بحسب مؤشر السلام العالمي. ومن جهة أخرى، تعاني المدارس، سوق العمل، والنظام الاجتماعي من ضغوط شديدة، وهو ما يغذي المخاوف السياسية والشعبية، ويدفع نحو صعود الأحزاب اليمينية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد



