اللاجئون والهجرة

تقارير أممية: أوضاع السودان وسوريا قد تشعل حركة نزوح واسعة نحو أوروبا

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

بعد مرور عشر سنوات على أزمة اللجوء الكبرى عام 2015، يعود الجدل في النمسا وأوروبا حول إمكانية تكرار مثل هذه الحركة الواسعة. فرغم انخفاض أعداد طلبات اللجوء في النمسا خلال العام الجاري، يحذر خبراء بارزون من أن أوروبا ما زالت تفتقر إلى سياسة لجوء مستقرة، وأن أي تصعيد في الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا قد يؤدي إلى تدفق عشرات الآلاف مجددًا.

وفقًا لما نشرته صحيفة دير شتاندارد، فقد سجلت النمسا في عام 2022 رقمًا قياسيًا بلغ 112.272 طلب لجوء، متجاوزًا حتى أعداد عام 2015. لكن منذ ذلك الحين تراجعت الأرقام بشكل ملحوظ، إذ أعلن وزير الداخلية غيرهارد كارнер (حزب الشعب) عن انخفاض بنسبة 37% في النصف الأول من 2025، واعتبر ذلك “نجاحًا لسياسة لجوء صارمة وعادلة”. إلا أن حزب الحرية (FPÖ) اتهم الحكومة بالعكس، محذرًا من “هجرة جماعية غير مسيطر عليها”.

الخبراء الذين استطلعت الصحيفة آراءهم أجمعوا على أن موجة جديدة ممكنة في أي وقت. الباحث غيرالد كناوس، أحد مهندسي الاتفاق الأوروبي-التركي عام 2016، قال إن “الاتحاد الأوروبي لم ينجح حتى اليوم في بناء هياكل صامدة لأزمات كبرى”، مشيرًا إلى أن أي خلل في تركيا أو سوريا يمكن أن يشعل حركة نزوح واسعة.

النمسا أكثر استعدادًا
رغم ذلك، يرى توماس فوسينغر من الوكالة الفدرالية لرعاية اللاجئين (BBU) أن بلاده أكثر استعدادًا الآن: “لدينا احتياطيات في أماكن الإيواء ولن نغلقها بالكامل”، بحسب تصريحه.

لكن إصلاح نظام اللجوء الأوروبي (GEAS)، المقرر دخوله حيز التنفيذ منتصف 2026، يثير الجدل. إذ ينص على احتجاز طالبي اللجوء في مراكز حدودية شبيهة بالمعتقلات، مع تسريع الإجراءات. من يُتوقع رفضهم بنسبة تفوق 80% (مثل مواطني تونس أو الهند) سيخضعون لإجراءات سريعة، بينما تظل مسألة ترحيل المرفوضين إلى بلدانهم غير محسومة، كما أوضح لوكس غاهلايتنر-غيرتس من تنسيقية اللجوء.

اللاجئون الأوكرانيون كنموذج مختلف
الخبراء أشاروا إلى أن التعامل مع اللاجئين الأوكرانيين منذ 2022 كان أقل صدامية بفضل تطبيق “توجيه الحماية الجماعية”، الذي سمح لهم بدخول سوق العمل مباشرة من دون انتظار طويل. لكن كناوس استبعد تكرار ذلك مع السوريين أو الأفغان، بسبب غياب الدعم السياسي لتسهيل دخولهم.

بؤر نزاع جديدة
من جانبه، أكد كريستوف بينتر من مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) في النمسا أن الوضع “شديد التقلب”. وأوضح أن الحروب في السودان والشرق الأوسط قد تؤدي إلى موجات نزوح ضخمة، لافتًا إلى أن نحو 13 مليون شخص نزحوا بالفعل بسبب الصراع في السودان، بينهم 300.000 عبروا إلى ليبيا، التي تُعد نقطة انطلاق رئيسية لقوارب الهجرة إلى أوروبا.

كما أن نقص التمويل الدولي، خصوصًا بعد تقليص الدعم الأمريكي لبرامج الإغاثة، يزيد من خطورة الأوضاع. وفي حين عاد أكثر من 400.000 سوري من تركيا منذ سقوط نظام الأسد عام 2024، لا يزال نحو 2,5 مليون سوري هناك في ظروف صعبة.

الخبراء يجمعون: تراجع الطلبات لا يعني استقرارًا، بل ربما مجرد هدوء مؤقت قبل أزمة جديدة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading