اللاجئون والهجرة

فلسطيني من سوريا ترك 46 لاجئًا سوريًا داخل شاحنة مغلقة تحت الشمس.. والنمسا ترفض ترحيله رغم إدانته

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

أصدرت المحكمة الإدارية الاتحادية في النمسا قرارًا أثار موجة واسعة من الجدل بعد تثبيت رفض منح اللجوء والحماية لفلسطيني من سوريا متورط في جرائم خطيرة تتعلق بتهريب البشر وتعريض عشرات اللاجئين لخطر الموت داخل شاحنة مغلقة، لكنها في الوقت نفسه قررت عدم إمكانية ترحيله إلى سوريا بسبب استمرار الوضع الأمني والإنساني الخطير هناك، ما يعني أنه سيبقى داخل النمسا بعد انتهاء فترة سجنه رغم اعتباره رسميًا “خطرًا على المجتمع”.

القضية تتعلق بفلسطيني من سوريا عديم الجنسية يتحدث العربية وينتمي إلى الطائفة السنية، وكان مسجلًا سابقًا لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، حيث سبق له أن تقدم بطلب لجوء في ألمانيا، إلا أن السلطات الألمانية رفضت طلبه نهائيًا خلال عام 2024، كما كانت له إجراءات لجوء سابقة في النمسا قبل أن يعاود التقدم بطلب جديد في مارس 2024.

ورغم أن ملف اللجوء بحد ذاته يبدو مشابهًا لعشرات القضايا الأخرى، فإن خطورة القضية الحقيقية ظهرت في السجل الجنائي للرجل والطريقة التي ارتكب بها جرائم تهريب البشر، والتي وصفتها المحكمة بأنها “شديدة الخطورة” وتشكل تهديدًا مباشرًا على حياة الناس.

وبحسب تفاصيل الحكم، فإن الرجل شارك خلال يوليو 2023 في عملية تهريب 46 لاجئًا سوريًا من المجر إلى النمسا باستخدام شاحنة مغلقة، وكان بين المهربين طفلان، فيما دفع كل شخص مبالغ مالية كبيرة وصلت إلى آلاف اليوروهات مقابل نقله بشكل غير قانوني إلى الأراضي النمساوية.

المتهم كان يقود الشاحنة بنفسه من المجر باتجاه النمسا، وخلال الرحلة التي استمرت حوالي أربع ساعات لم يتوقف إطلاقًا لإعطاء الركاب ماء أو طعام أو حتى تهوية مناسبة، رغم درجات الحرارة المرتفعة جدًا داخل الصندوق الخلفي المغلق للشاحنة، حيث لم تكن هناك نوافذ تقريبًا، وكانت التهوية ضعيفة للغاية.

التحقيقات كشفت أن الوضع داخل الشاحنة أصبح خطيرًا جدًا بسبب الحرارة العالية ونقص الأوكسجين والجفاف، لكن السائق واصل القيادة حتى وصل إلى منطقة Nickelsdorf الحدودية، وهناك أوقف الشاحنة تحت أشعة الشمس الحارقة وغادر المكان بالكامل تاركًا 46 شخصًا محاصرين داخل المركبة من دون أي وسيلة للخروج.

اللاجئون المحتجزون لم يتمكنوا من فتح الأبواب من الداخل، وبدأت حالات الاختناق والجفاف تظهر عليهم تدريجيًا، قبل أن ينجح أحد الموجودين بقطع غطاء الشاحنة بالقوة لإنقاذ الآخرين والخروج إلى الهواء الطلق، فيما اضطرت فرق الإسعاف لاحقًا إلى نقل ثلاثة أشخاص إلى المستشفى بسبب تدهور حالتهم الصحية.

وبحسب ما نقلته صحيفة هويتِه، فإن المتهم قال خلال التحقيقات إنه وافق على تنفيذ عملية التهريب بعدما وُعد بأن يتم نقل والدته وشقيقتيه من سوريا إلى أوروبا مقابل مشاركته مع شبكة التهريب.

لكن القضية لم تتوقف عند هذه الحادثة فقط، إذ كشفت المحكمة أن الرجل يملك سجلًا جنائيًا طويلًا في عدة دول أوروبية، حيث سبق أن أُدين في ألمانيا بقضايا تتعلق بالمخدرات والسرقة، كما صدر بحقه حكم بالسجن في المجر لمدة سنتين وثمانية أشهر، وبعد خروجه بفترة قصيرة عاد مجددًا إلى أنشطة تهريب البشر.

كما حاول لاحقًا دخول النمسا مرة أخرى مستخدمًا وثيقة ألمانية مزورة بالكامل، ما أدى إلى محاكمته داخل النمسا بتهم تهريب البشر وتزوير الوثائق الرسمية، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف، بينما رفضت المحاكم الاستئناف الذي تقدم به لتخفيف العقوبة.

وخلال جلسات المحكمة، حاول المتهم الحصول على الحماية الدولية عبر التأكيد أنه فلسطيني من سوريا وأنه يواجه خطر الاضطهاد والانهيار الإنساني إذا عاد إلى سوريا، كما قال إن الجريمة التي ارتكبها لا يجب تصنيفها كجريمة “خطيرة جدًا”، لكن المحكمة رفضت هذا الطرح بشكل كامل.

القضاة أكدوا أن ما حدث لم يكن مجرد عملية تهريب عادية، بل جريمة كادت تؤدي إلى وفاة عشرات الأشخاص بسبب الإهمال المتعمد وتعريضهم للاختناق والحرارة والجفاف داخل شاحنة مغلقة، وهو ما جعل المحكمة تعتبره شخصًا يشكل “خطرًا مستمرًا على المجتمع”.

ورغم أن الرجل أبدى ندمًا داخل السجن وبدأ علاجًا نفسيًا وعمل في مطبخ السجن، إضافة إلى حصوله على فرصة عمل مستقبلية في قطاع المطاعم، فإن المحكمة اعتبرت أن هذه الخطوات غير كافية لتغيير تقييمه الأمني، خصوصًا بعد حادثة هروبه أثناء إجازة من السجن، عندما خرج لزيارة إحدى المعارف ثم اختفى لمدة خمسة أيام قبل أن تعتقله الشرطة مجددًا.

وفي نهاية القرار، أكدت المحكمة أن الرجل لا يحق له الحصول على اللجوء أو الحماية الثانوية بسبب جرائمه الخطيرة، لكنها في الوقت نفسه شددت على أن ترحيله إلى سوريا غير ممكن حاليًا بسبب استمرار الحرب والأوضاع الإنسانية والأمنية المتدهورة، بما يشمل تدمير البنية التحتية ونقص الغذاء والمياه والخدمات الطبية واستمرار المخاطر الأمنية داخل البلاد.

القضية أعادت بقوة الجدل السياسي والقانوني داخل النمسا حول كيفية التعامل مع المهاجرين المدانين بجرائم خطيرة عندما تمنع القوانين الدولية إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بسبب مخاطر الحرب أو الانتهاكات الإنسانية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading