النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى
تتواصل في غراتس محاكمة رجل نمساوي يبلغ من العمر 37 عامًا، يواجه اتهامات بالاعتداء الجنسي الشديد على ثلاثة أطفال من داخل عائلته، هم ابنه وابن أخيه وابنة أخيه، وذلك خلال فترة تمتد من عام 2019 حتى ربيع عام 2023، بينما كانت أعمار الضحايا وقتها بين ستة أعوام وعشرة أعوام.
وتقوم القضية على اتهام واضح بأن الرجل لم يكتفِ بواقعة واحدة، بل ارتكب أفعالًا جنسية متكررة بحق الأطفال، وبعضها كان متزامنًا بين أكثر من طفل، في ملف وصفته المحكمة بأنه من القضايا الثقيلة وغير المعتادة بسبب عمر الضحايا الصغير جدًا وصلتهم العائلية المباشرة بالمتهم.
وبحسب ما ورد في الجلسة، فإن طبيعة الاعتداءات المزعومة لا تقتصر على مجرد التحرش أو الإيذاء اللفظي، بل تشمل أفعالًا جنسية مباشرة يصفها القانون النمساوي ضمن “الاعتداء الجنسي الشديد على قاصرين”. وتتمحور الاتهامات حول قيام المتهم باستغلال وجود الأطفال معه خلال الزيارات العائلية، والقيام بأفعال ذات طبيعة جنسية معهم على نحو متكرر عبر السنوات، وهو ما جعل القضية تدخل في نطاق الجرم الأشد في هذا الباب.
ويبرز في ملف الدعوى أن الطفل الأكبر، وهو الابن، كان في الحادية عشرة تقريبًا عندما بدأ النزاع العائلي الذي كشف لاحقًا عن الاتهامات، بعد أن فوجئ بالأب وهو يمارس العادة السرية أمام مقطع إباحي على الإنترنت، ثم بدأت بعد ذلك اتهامات متبادلة داخل العائلة ترافقت مع تهديدات وضغوط ومحاولات لإسكات الطفل والهروب من الفضيحة.
لكن ما يهم في جوهر الملف القضائي هو أن الاتهام لا يتحدث عن مجرد مشهد واحد أو احتكاك عارض، بل عن اعتداءات جنسية متكررة على مدى سنوات، على ثلاثة أطفال مختلفين، بين ابن وابن أخ وابنة أخ، وفي أوقات متقاربة أحيانًا، وهو ما اعتبرته المحكمة ملفًا شديد الخطورة نظرًا لاستمرار الأفعال المزعومة طوال هذه الفترة الطويلة.
كما تكشف الجلسات عن تعقيد في البيئة الأسرية نفسها، إذ إن الجدة حصلت على الوصاية على الابن منذ الولادة تقريبًا، ثم بقي الطفل في محيط عائلي غير مستقر، ما أدى إلى ظهور “تسويات” داخل الأسرة، ومنها اتفاق موثق لدى كاتب عدل في صيف 2023، تعهّد فيه المتهم بدفع 500 يورو شهريًا لابنه على حساب ادخار، مع الامتناع عن أي تواصل معه.
ومن بين العناصر التي استند إليها الادعاء أيضًا، تسجيل هاتفي مدته عشر دقائق بين الأب وابنه، حاول فيه الطفل دفعه للاعتراف، بينما قال المتهم في المكالمة عبارات مثل: “كل ما قلته صحيح” و”أنت على حق”، وهي عبارات رأت فيها النيابة والمؤسسة القضائية عنصرًا مهمًا ضمن السياق العام للقضية، حتى وإن حاول المتهم لاحقًا تفسيرها بأنها صدرت عنه تحت الضغط النفسي وبهدف تهدئة ابنه وليس اعترافًا صريحًا.
أما الدفاع، فيصر على أن الأطفال الثلاثة اختلقوا الاتهامات، ويقول إن الابن استخدم ما رآه في حادثة ممارسة العادة السرية للابتزاز، وإن ابن الأخ كان على صلة وثيقة به، بينما جاءت رواية الابنة – بحسب الدفاع – بعد أيام من دروس التوعية الجنسية في المدرسة، على نحو يراه المحامي غير طبيعي ومصنوعًا.
وفي الوقت الراهن، لا يزال المتهم ماثلًا أمام المحكمة على خلفية اتهام رسمي بـ الاعتداء الجنسي الشديد على قاصرين، وهو الوصف القانوني الذي يضعه تحت طائلة العقوبة المنصوص عليها في المادة 206 من قانون العقوبات النمساوي، والتي تنص على السجن من سنة إلى عشر سنوات لمن يباشر مع قاصر فعلاً جنسيًا يعادل الجماع.
ولا يوجد حتى الآن حكم نهائي في الدعوى، لأن المحكمة ما زالت تستمع إلى التسجيلات وإلى تقارير الخبراء المختلفين وإلى تفاصيل الأقوال المتبادلة بين أطراف العائلة، على أن تكون الجلسة المقبلة مخصصة لعرض تسجيلات الاستماع المتقاطع للأطفال ومناقشة الاختلافات بين التقارير الفنية والنفسية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



