اللاجئون والهجرة

احتجاز لاجئين وأطفال داخل منشآت مغلقة قرب مطار فيينا مع بدء تطبيق إصلاح اللجوء الأوروبي

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

تستعد النمسا لتطبيق واحدة من أكبر التغييرات في سياسة اللجوء والهجرة داخل الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة، وذلك مع دخول ميثاق اللجوء الأوروبي الجديد حيز التنفيذ في 12 يونيو المقبل، وسط خلافات سياسية وقانونية متصاعدة حول آليات التطبيق، وخصوصًا ما يتعلق باحتجاز طالبي اللجوء داخل منشآت مغلقة قرب مطار فيينا.

وبحسب ما أوردته صحيفة دير ستاندرد، بدأت السلطات النمساوية بالفعل تجهيز منشآت مؤقتة تضم حاويات سكنية داخل مركز الرعاية الفيدرالي للاجئين في Schwechat قرب مطار فيينا، حيث من المتوقع أن يتم احتجاز طالبي اللجوء القادمين عبر المطارات داخل هذه المنشآت تحت حراسة الشرطة، من دون السماح لهم بمغادرة المكان طوال فترة الإجراءات الأولية.

ووفق القواعد الجديدة، يمكن أن تستمر فترة الاحتجاز والتحقق الأمني والإداري لطالبي اللجوء حتى 26 أسبوعًا، وتشمل هذه الإجراءات أيضًا الأطفال والقاصرين غير المصحوبين بذويهم. وتركز السلطات خلال هذه المرحلة على فحص هوية الوافدين والتأكد من صحة المعلومات التي يقدمونها، إضافة إلى تقييم ما إذا كانوا يشكلون خطرًا أمنيًا أو ينتمون إلى دول تقل فيها نسبة قبول طلبات اللجوء عن 20 بالمئة.

الميثاق الجديد يعتمد على مبدأ قانوني جديد يعرف باسم “افتراض عدم الدخول”، ويعني أن طالب اللجوء يعتبر قانونيًا كأنه لم يدخل أراضي الاتحاد الأوروبي بعد، حتى وإن كان موجودًا فعليًا داخل دولة أوروبية. وفي النمسا سيُطبق هذا الإجراء بشكل أساسي على الأشخاص الذين يقدمون طلبات اللجوء بعد وصولهم عبر مطار Schwechat أو أي مطار آخر داخل البلاد، ويقدر عددهم بنحو 500 شخص سنويًا.

وفي المقابل، يتوقع أن تكون الأعداد أكبر بكثير في دول الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، حيث تحذر منظمات حقوقية وخبراء هجرة من احتمال احتجاز آلاف اللاجئين داخل مراكز مغلقة لفترات طويلة.

وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر (Gerhard Karner) كان قد أعلن في فبراير الماضي عن إنشاء “مركز حدودي” جديد قرب مطار فيينا مخصص لإجراءات الفحص السريع لطالبي اللجوء، بتكلفة تصل إلى 7.5 مليون يورو، منها أربعة ملايين ممولة من الاتحاد الأوروبي. إلا أن المشروع لن يكون جاهزًا في الموعد المحدد، ما دفع السلطات إلى اللجوء إلى الحاويات المؤقتة كحل مرحلي.

الانتقادات لم تتوقف عند ظروف الاحتجاز فقط، بل امتدت أيضًا إلى التأخر التشريعي داخل النمسا، إذ إن القوانين الوطنية اللازمة لتنفيذ ميثاق اللجوء الأوروبي لم يتم إقرارها نهائيًا حتى الآن داخل البرلمان.

ومن المفترض أن يصوت البرلمان النمساوي خلال الأيام المقبلة على حزمة قوانين جديدة تتعلق بتعديل أنظمة اللجوء والهجرة، إلى جانب قانون خاص بفرض الوصاية القانونية المباشرة على الأطفال اللاجئين غير المصحوبين بذويهم منذ اليوم الأول لوصولهم إلى النمسا.

هذا الملف تسبب بخلافات حادة بين الحكومة الفيدرالية والولايات النمساوية، خصوصًا بشأن توزيع الصلاحيات والتكاليف المالية المرتبطة برعاية الأطفال اللاجئين. وكانت ولايات النمسا السفلى وشتايرمارك وبورغنلاند وسالزبورغ قد اعترضت على المشروع، معتبرة أنها قد تتحمل الجزء الأكبر من التكاليف الجديدة.

وتقول منظمات حقوقية إن النظام الحالي يترك القاصرين اللاجئين لأشهر طويلة من دون وصي قانوني أو ممثل رسمي، وهو ما أدى إلى انتقادات أوروبية متكررة بحق النمسا خلال السنوات الماضية.

كما تعكس الخلافات الحالية الانقسام السياسي المتزايد داخل البلاد حول ملف اللجوء، خصوصًا مع تصاعد نفوذ حزب الحرية FPÖ في عدة ولايات، حيث يرفض الحزب ميثاق اللجوء الأوروبي الجديد من حيث المبدأ، ويرى أنه سيزيد الأعباء على الولايات النمساوية.

في المقابل، تؤكد الحكومة النمساوية أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى تسريع عمليات البت في طلبات اللجوء وتشديد الرقابة على الحدود وتحسين إدارة ملفات الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading