النمسا الآن الإخبارية – فيينا
يتواصل الجدل في النمسا حول مشروع قانون حظر الحجاب للفتيات دون 14 عامًا في المدارس، والذي أعدّته أحزاب الشعب (ÖVP) والاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) ونيوس (NEOS). القانون، الذي يُفترض أن يدخل حيّز التنفيذ في فصل الصيف الدراسي 2026، يخضع حاليًا لمرحلة المشاورات العامة (Begutachtung) حتى 23 أكتوبر 2025.
وبينما تؤكد الحكومة أن الهدف من القرار هو “حماية الفتيات القاصرات من التمييز الاجتماعي والضغط الأسري”، تتصاعد الانتقادات من منظمات دينية ومدنية، معتبرة أن القانون يمثل انتهاكًا للحريات الدينية والشخصية.
في هذا السياق، من المقرر تنظيم مظاهرة يوم الجمعة (17 أكتوبر) أمام مبنى المستشارية الفدرالية في ساحة Ballhausplatz بوسط فيينا، بين الساعة 16:30 و18:30، احتجاجًا على هذا القانون. المنظّم إبراهيم موليم مكران (Ibrahim Moalim Makaran) أعلن أنه يتوقع مشاركة نحو 300 شخص في هذه التظاهرة.
وبحسب وزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم (ÖVP)، فإن ما بين 9.000 و12.000 فتاة في مدارس فيينا يرتدين الحجاب، رغم غياب إحصاءات رسمية دقيقة. وتشير البيانات إلى أن نحو 41% من تلاميذ التعليم الإلزامي في العاصمة هم من المسلمين.
ويُلزم مشروع القانون إدارات المدارس بالتعامل التدريجي مع الحالات: أولًا من خلال محادثة مع الطالبة المعنية، ثم إبلاغ أولياء الأمور، وبعدها إشراك مديرية التعليم وخدمات رعاية الطفولة (MA 11). وفي حال عدم الامتثال، تُفرض غرامات تتراوح بين 150 و1.000 يورو.
من جانبها، انتقدت الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا (IGGÖ) القانون في بيان مفتوح، معتبرة أنه “يتدخل بشكل غير متناسب في حرية الدين ويخالف مبدأ المساواة”. وجاء في البيان:
“نشعر بقلق عميق من تأثير هذا القانون اجتماعيًا، إذ قد يؤدي إلى التهميش والوصم، وإرسال رسالة خاطئة للفتيات المسلمات بأنهن مختلفات عن الأخريات.”
كما عبّر اتحاد المعلمين الاشتراكيين (SLÖ) عن اعتراضه، واصفًا المقترح بأنه “انحراف عن القضايا التربوية الحقيقية”، مشيرًا إلى أن القانون سيضيف عبئًا إداريًا جديدًا على المدارس بدلًا من معالجة مشاكل أكثر إلحاحًا.
يُذكر أن النمسا كانت قد أقرّت عام 2019 قانونًا مشابهًا لحظر الحجاب في المدارس الابتدائية حتى سن 11 عامًا خلال تحالف حزبي الشعب والحرية (ÖVP–FPÖ)، لكن المحكمة الدستورية أبطلت القرار في 2020، معتبرة أنه ينتهك مبدأ المساواة أمام القانون.
ويرى مراقبون أن القانون الجديد قد يواجه المصير ذاته إذا تم الطعن فيه دستوريًا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد



