الاقتصاد والعمل

صناعة السكك الحديدية النمساوية تتصدر العالم: محركات ومعدات من فيينا ولينز إلى باريس وطوكيو

النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى / لينز

بين جدران المصانع الهادئة في Wiener Neudorf ولينز، تتشكل واحدة من أكثر القصص الاقتصادية إثارة في النمسا: قطاع السكك الحديدية النمساوي أصبح من رواد السوق العالمي دون أن يدرك الكثيرون ذلك. من المحركات الكهربائية للقطارات والمترو إلى آلات صيانة السكك الحديدية المتقدمة، يحقق هذا القطاع نجاحات باهرة بفضل هندسة دقيقة وابتكار متواصل جعل من شركاته “أبطالًا خفيين” في الصناعة الأوروبية والعالمية.

من فيينا إلى باريس: محركات نمساوية في قطارات العالم

في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة، تدير شركة Traktionssysteme Austria GmbH (TSA) نشاطًا رائدًا في إنتاج المحركات الكهربائية الخاصة بالقطارات.
تُصنّع الشركة نحو 10,000 محرك سنويًا، يُصدّر 96% منها إلى الخارج، وتُستخدم في مترو فيينا وباريس وفي القطارات والترام حول العالم.

تأسست TSA قبل أكثر من 30 عامًا على يد روبرت تينكل (Robert Tencl) وشريكيه فرانز هراهوفيتز (Franz Hrachowitz) وغونتر آيشهيوبل (Günter Eichhübl) بعد أن اشتروا قسم المحركات من مجموعة ABB السويسرية السويدية مقابل 100 مليون شيلينغ نمساوي. اليوم، تُعدّ الشركة نموذجًا عالميًا للنجاح الصناعي النمساوي المستقل.

لينز… عاصمة آلات السكك الحديدية

في لينز، تعمل شركة Plasser & Theurer على تطوير آلات بناء وصيانة السكك الحديدية التي غيّرت شكل هذه الصناعة عالميًا.
يعمل في مصانع الشركة أكثر من 2200 موظف في النمسا و6000 حول العالم. وهي الشركة التي اخترعت أول آلة هيدروليكية لرفع وضغط الحصى تحت السكك، مما جعلها رائدة في براءات الاختراع مع أكثر من 1000 اختراع مسجل باسم مؤسسها جوزيف تويرر (Josef Theurer).

تُستخدم منتجاتها في أكثر من 120 دولة، وتُعد الشركة المورد الأول عالميًا لمعدات صيانة السكك الحديدية، مع الحفاظ على الإنتاج في النمسا رغم المنافسة الصينية القوية.

صناعة تحتمي بالإتقان لا بالحجم

يُقدّر حجم صادرات قطاع السكك الحديدية النمساوي بنحو 1.5 مليار يورو سنويًا، لتحتل النمسا المرتبة السابعة عالميًا من حيث القيمة الإجمالية، والأولى عالميًا نسبة إلى عدد السكان.
وتشير بيانات معهد Economica الصناعي إلى أن النمسا تتصدر أوروبا في نسبة الإنفاق على البحث والتطوير وعدد براءات الاختراع في هذا القطاع.

ورغم الضغوط التنافسية المتزايدة من الشركات الصينية، يرى خبراء الصناعة أن التعقيد التنظيمي الأوروبي ومتطلبات التخصص العالية تمنح الشركات النمساوية ميزة تنافسية يصعب تعويضها.

التحديات: ارتفاع التكاليف وتعقيد الإجراءات

وفق تصريحات تينكل، فإن تكاليف الأجور في النمسا ارتفعت بين 2021 و2025 بنسبة 25 إلى 30%، ما جعل الحفاظ على الأسعار التنافسية أكثر صعوبة. كما تستهلك إجراءات الترخيص الأوروبية كميات هائلة من الوقت والموارد، حيث قد تصل وثائق اعتماد آلة واحدة إلى 60,000 صفحة.

رغم ذلك، تواصل الشركات الاستثمار محليًا، بدافع من الطلب القوي على حلول السكك الحديدية في أوروبا وآسيا، ومن مشروعات البنية التحتية العملاقة مثل الألعاب الأولمبية وكأس العالم لكرة القدم 2030 التي تقام في المغرب وإسبانيا والبرتغال.

قطاع مزدهر رغم الأزمات

على الرغم من الخسائر المؤقتة لبعض الشركات، فإن قطاع السكك الحديدية النمساوي يبقى مستقرًا ومزدهرًا بفضل الطلب العالمي المتزايد على النقل المستدام.
ففي خطة السكك الحديدية التي وضعتها هيئة السكك الحديدية النمساوية (ÖBB)، تم تخصيص نحو 20 مليار يورو لتطوير الشبكة والبنية التحتية خلال السنوات المقبلة.

وبينما تواصل الشركات مثل TSA وPlasser & Theurer التوسع والتجديد، تبقى النمسا الصغيرة رقمًا صعبًا في سوق ضخم تقوده التكنولوجيا والابتكار.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading